تُعرف الأعياد بأنها أوقات للراحة والدفء ولمّ الشمل، لكنها بالنسبة لبعض الأزواج قد تتحول إلى فترة يزداد فيها التوتر وتظهر خلالها الخلافات القديمة بشكل أوضح.
لا تجعلوا العيد فرصة لتصفية الحسابات
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد أمين أن العلاقات الزوجية المضطربة تحتاج خلال الأعياد إلى قدر أكبر من الوعي والهدوء، خاصة مع زيادة الاحتكاك اليومي وارتفاع الحساسية العاطفية بين الطرفين.
وأوضح خبير العلاقات الإنسانية أن من أكثر الأخطاء شيوعًا خلال الأعياد فتح الملفات القديمة واسترجاع الخلافات السابقة، مشيرًا إلى أن العيد ليس الوقت المناسب للعتاب الحاد أو محاولة إثبات الطرف المخطئ.
وأضاف أمين، أن بعض الكلمات التي تُقال وقت الانفعال قد تترك آثارًا نفسية طويلة، لذلك من الأفضل تأجيل النقاشات الحادة إلى أوقات أكثر هدوءًا واستقرارًا.

التوقعات المثالية تزيد الإحباط بين الأزواج
وأشار الدكتور أحمد أمين إلى أن كثيرًا من مشكلات العلاقات الزوجية ترتبط بالتوقعات المبالغ فيها، حيث ينتظر أحد الطرفين أن تتحول الأجواء فجأة إلى حالة مثالية مليئة بالرومانسية والتغيير.
وأكد أن التعامل مع العيد باعتباره فرصة للتهدئة والتقارب التدريجي أفضل بكثير من اعتباره حلًا سحريًا لكل المشكلات.

إدخال الأهل في الخلافات يزيد التوتر
وحذر خبير العلاقات الإنسانية من نقل الخلافات الزوجية إلى الأهل أو الأصدقاء خلال التجمعات العائلية، موضحًا أن محاولة كسب التعاطف أمام الآخرين قد تُشعر الطرف الآخر بالإهانة وتزيد تعقيد العلاقة.
وشدد على أهمية الحفاظ على قدر من الخصوصية داخل العلاقة الزوجية، خاصة في أوقات التوتر.

المساحة الشخصية مطلوبة حتى في العيد
وأكد الدكتور أحمد أمين أن قضاء كل الوقت معًا ليس شرطًا لنجاح العلاقة، موضحًا أن بعض الأزواج يحتاجون إلى مساحة شخصية أو وقت هادئ لتخفيف الضغط النفسي ومنع الانفجار العاطفي.
وأضاف أمين، إلى أن الحصول على وقت منفرد أو الخروج لفترة قصيرة مع الأصدقاء أو العائلة لا يعني البرود، بل قد يساعد على استعادة التوازن النفسي.

التفاصيل الصغيرة قد تُنقذ العلاقة
وأشار أحمد أمين، إلى أن العلاقات المضطربة لا تُحل دائمًا بالمناقشات الطويلة، بل أحيانًا بتصرفات بسيطة تحمل معاني كبيرة، مثل الاحترام أثناء الحديث، وتجنب الاستفزاز، وتقديم الدعم أو الاهتمام للطرف الآخر.
وأكد أمين، أن هذه السلوكيات تساعد على تخفيف التوتر وإعادة الشعور بالأمان داخل العلاقة.

الرحمة أهم من الانتصار في العلاقات الزوجية
واختتم الدكتور أحمد أمين حديثه بالتأكيد على أن الخلافات الزوجية لا يجب أن تتحول إلى معركة لإثبات من المنتصر، موضحًا أن العلاقات الصحية تُبنى على الاحتواء والرحمة والقدرة على التهدئة.
وأضاف أن العيد قد لا يُنهي كل المشكلات، لكنه يمكن أن يكون بداية لهدوء جديد إذا تعامل الطرفان بوعي وقلب أكثر هدوءًا.

