قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة أول "قضية نسب" في التاريخ المصري.. عندما حاربتها هدى شعراوي

0|محمد أبو ليلة

في الأسابيع القليلة الماضية انفجرت على صفحات السوشيال ميديا قضية نسب الطفلة ديالا بين الفنان العالمى عادل السيوى، والصحفية سماح إبراهيم ، حيث أدعت الأخيرة أنها الطفلة ديالا هي ابنة السيوى، وأنها أنجبتها منه بعد زواج عرفى، بينما أنكر الفنان الأمر برمته.
لا تزال أروقة المحاكم تناقش هذه القضية التي بدأت في مايو عام 2017، حيث قررت الدائرة رقم 100 بمحكمة الأسرة بالتجمع الخامس تأجيل نظر استئناف الصحفية سماح إبراهيم إلى جلسة 19 نوفمبر لسماع رأي النيابة.

لكن هذه الواقعة ليست الأولي في تاريخ مصر الحديث ولن تكون الأخيرة، فبالبحث عن أول قضية نسب في التاريخ المصري الحديث كانت هناك مفاجأت عديدة لهذه القضية التي شغلت الرأي العام المصري في عشرينيات القرن الماضي مما جعل قصتها تُكتب في الفيلم السينمائي "فاطمة" ، لأن القضية وملابساتها مثلت صراع كبير بين طبقات المجتمع المصري أنذاك، وكان بطلتها الهانم والأرتيست حسبما وصفها الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين في أحدى كتاباته.

مذكرات مطربة

ففي مارس عام 1927 نشرت المطربة المصرية فاطمة سري مذكراتها في مجلة المسرح الأسبوعية وبدأتها قائلة : مصر لم تر سيدة شرقية نشرت مذكراتها على أية حادثة من الحوادث التي صادمتها في الحياة، لذا سيكون عملي هذا جرأة في نظر البعض الآخر، و الحقيقة أنه واجب أكرهتني عليه الظروف وتكاتف شاب غني و بعض رجال المحاماة المشهورين لهضم حقوقي و دوس كرامتي و سلب ابنتي حقها في حمل اسم أبيها الشرعي.

المطربة التي كانت مشهورة نسبياً في تلك الفترة، تابعت في مذكراتها أنه من المعروف عنها أنها كانت مطلقة ولديها ولدان، وكانت المفاجأة عندما أعلنت أن لديها أيضاً ابنة اسمها ليلي وهي حفيدة السيدة الجليلة هدى هانم شعراوي والمرحوم علي باشا شعراوي، وابنة محمد بك شعراوي، ونشرت صورة من إقرار كان يعترف فيه محمد بك شعراوي بخط يده بزواجه عرفياً من فاطمة سري وبأن ليلي هي ابنته، وشرحت الأسباب التي دفعتها إلى اللجوء إلى القضاء لإثبات زواجها العرفي وأبوة محمد شعراوي للطفلة بعد أن هجرها وتنكر لها، فقد ارتبطا بزواج عرفي لفترة نتج عنه انجابهما لطفلة.


هدي شعراوي تحارب القضية

هذه القصة المثيرة أخذت جانياً أخر من التراجيديا الاجتماعية فعندما علمت هدي شعراوي - مؤسسة أول حركة نسائية مصرية للدفاع عن حقوق المرأة- بما فعله ابنها مع المطربة، غضبت بشدة وخافت علي مكانتها وطالبت ابنها بالابتعاد عن هذه المطربة وعدم الاعتراف بزواجه منها، ورغم محاولة فاطمة سري استعطاف هدي هانم شعراوي ولكنها هددتها بالإيذاء إذا لم تبتعد عن ابنها.

ولذلك دافعت المجلة طول 3 سنوات عن المطربة في مواجهة نفوذ الهانم التي رفعت لواء حرية المرأة وحقوقها في كل مكان، لكنها أجبرت ابنها على عدم الاعتراف بابنته، ومع نهاية مذكراتها قالت فاطمة سري: لا يدهشني أكثر من أن هدى شعراوي تقف مكتوفة الذراعين أمام ابنها وهي ترى سيدة تطالب بحقها وحق ابنتها، في حين أنها تملأ الصحف المحلية والأجنبية بدفاعها عن حق المرأة.


أول قضية نسب

في تلك الفترة كان محمد شعراوي ابن هدى شعراوي يخشي الفضيحة لدرجة أنه اصطحب فاطمة سري إلي باريس لكي تنجب ابنتهما هناك، ثم فجأة اختفي وتركها وعاد لمصر، فسافرت إلي فيينا حيث قابلت مصطفي النحاس باشا هناك والذي نصحها بألا تمنحه عقد الزواج العرفي لأنه المستند الوحيد الذي يحفظ حقوقها.

وبعدما عادت لمصر مع ابنتها ونشرت حكايتها في الصحف، قامت برفع دعوي قضائية وكان فكري باشا أباظة عضو مجلس النواب ونقيب الصحفيين فيما بعد هو المحامي الذي تولي الدفاع عنها.

المجتمع المصري في تلك الفترة انقسم حول القضية فالباشوات الكبار والأمراء وفيهم دعاة الحرية والليبرالية وحرية المرأة وقفوا بجانب الهانم - هدى شعراوي- أما بعض الصحف والفنانين والأفندية والباشوات من أصول ريفية فوقفوا بجوار فاطمة سري، بل وتخلي سعد زغلول في أيامه الأخيرة عن حياده وتوعد الحكومة بأنه سيطالب بإقالتها لأنه تردد أن هناك ضغوطا علي القضاء الشرعي الذي ينظر دعوي نسب الطفلة.