عطية صالح طفل مصري سيناوى كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء، يعد من أحد أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر، فكما كان صالح أصغر جاسوس في العالم وأكبر من أذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، أيضا احتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية.

البداية كانت
تبدأ القصة في عام 1968، وذلك عندما جاء لسيناء أحد ضباط المخابرات المصرية يدعى "كيلاني"، متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، واختلق وقتها حيلة "العطش والإرهاق" بجوار بئر مياه ملاصق لدار "الشيخ عطية"، الذي كان يدخل المعسكر الإسرائيلي لإعطائهم بعض المؤن بعد أن أجبرته إسرائيل على ذلك فاستضافه الشيخ وأكرمه، وكان هدف الضابط "تجنيد الشيخ"، ليكون مرسالا لهم بالمعلومات عن تحركات جنود الاحتلال وغيرها من الأمور.

إلا أن الشيخ عطية كان حذرا جدا في التكلم عن أمور خاصة للأغراب عنه، ولاحظ كيلاني ذلك، فلمح بجوار الشيخ عطية ابنه صالح فخطر ببال "كيلاني" فكرة مجنونة وهي أن يستهدف الطفل، فلن يشك به أحد، وبالفعل لقنه دروسا بسيطة في التخابر وكيفية الحصول على المعلومات.
بعد ذلك اتفق كيلاني سرا مع "الطفل صالح" أن يلتقيا عند إحدى الصخور الكبيرة بالصحراء قرب الشاطئ، جاء الضابط ولم يأت الطفل، ثم جاء حاملاً "دجاجة" وبعض "الأغنام" تسير من خلفه، ولما سأله الضابط عن سبب تأخيره، أجاب "صالح": "استنيت الوقت المناسب عشان محدش يشوفني ويكشفني" وهنا فكر الضابط في "حيلة" تسمح للصبي بحرية أكبر في التحرك دون أن يكشفه أحد.

كانت مهمة "صالح" هي تربية دجاج والدته "الست مبروكة" ورعي أغنام والده "الشيخ عطية"، وفكر الضابط كيلاني أن "تجارة البيض" داخل معسكر جنود الجيش الإسرائيلي ستمكن "صالح" من الدخول والخروج وجلب المعلومات، واستطاع من خلالها "صالح" تكوين بعض الصداقات مع جنود الاحتلال، وتحدثوا معه ولم يشكوا في براءته، أو أنه يعي جيدا ما يقولون لكن "صالح" كان "ريكوردر" يحفظ ويسجل كل ما يسمعه أو تراه عيناه داخل المعسكر، وكان أقرب الجنود صداقة منه، جندي ذا أصل يمني يدعى "جعفر".

استقرت أسرة الشيخ عطية” مؤقتًا في "ميت أبو الكوم – قرية الرئيس السادات"، واندلعت الحرب، لتنتقل الأسرة بعدها للقاهرة، ويعلم "صالح" وأسرته خطورة وأهمية دوره في التمهيد للعمليات العسكرية في موقع عمله، واستدعته المخابرات فذهب إليها هو ووالده، وعندما دخلها اكتشف أن الأعرابي كيلاني هو ضابط بالمخابرات، بعدها كرمه "السادات" ضمن من ساهموا في نصر أكتوبر.