AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الحل الأسمر.. 5 دروس أفريقية ثمينة لمكافحة فيروس كورونا.. دول جنوب الصحراء الأكثر خبرة بمواجهة الأوبئة.. والعالم بحاجة إلى المشاهدة والتعلم

الخميس 26/مارس/2020 - 02:30 م
مكافحة فيروس كورونا
مكافحة فيروس كورونا
Advertisements
أحمد محرم
  • حماية العاملين بالخدمات الصحية أولوية قصوى
  • مكافحة الشائعات والمعلومات المغلوطة لا تقل أهمية عن مكافحة الفيروسات
  • الاعتماد على الأشخاص ذوي المكانة والمؤسسات الدينية مفيد في المجتمعات التقليدية
  • تكثيف أدوات الفحص والاختبار ورفع كفاءة المختبرات حول العالم ضرورة ملحة

وسط سيل من الأنباء والتقارير حول انتشار فيروس كورونا وأعداد مصابيه وضحاياه، تلفت النظر الضآلة النسبية لأعداد إصابات ووفيات الوباء في أفريقيا جنوب الصحراء.

بالرغم من ذلك، سجلت دول أفريقية معدودة مثل نيجيريا وزيمبابوي خلال الأيام القليلة الماضية إصابات ووفيات بفيروس كورونا، ونبه مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إلى أنه "على أفريقيا أن تتيقظ" لاحتمالات انتشار الوباء بها.

وبحسب قناة "سي إن إن" الأمريكية، يتزامن تفشي وباء كورونا مع انحسار وباء آخر مميت في أفريقيا، هو إيبولا، بعدما أهلك الكثيرين من أبناء القارة السمراء لسنوات.

وأضافت القناة أن لدى أفريقيا خبرات ثمينة في التعامل مع الأوبئة ومكافحتها والوقاية منها، يمكن أن تقدمها للعالم في حربه المستعرة ضد فيروس كورونا.

وأوضحت القناة أن الدرس الأفريقي الأول في مكافحة الأوبئة هو أن حماية ووقاية العاملين بالرعاية الصحية يجب أن يكون أولوية قصوى، خاصة وأن انتشار الوباء أصبح يشكل ضغطًا رهيبًا على الخدمات الصحية والعاملين بها، حتى في كبرى دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومما يدعو للأسف أن الخبرة الأفريقية سجلت التقاط أطباء وممرضين عدوى إيبولا بينما كانوا يقومون بجهود بطولية لإنقاذ المصابين به، وفي دول مثل غينيا وليبيريا وسييراليون كانت احتمالات إصابة العاملين في القطاعات الصحية بفيروس إيبولا تتراوح بين 21 و32 ضعف احتمالات إصابة الناس العاديين به، وفي دول أفريقية عدة عانت القطاعات الصحية من نقص شديد في أعداد الأطباء والممرضين المطلوبين لتقديم الرعاية الصحية لأعداد هائلة من مصابي الأوبئة.

وبالتأكيد يواجه العاملون في القطاعات الصحية الآن الخطر نفسه المتعلق بالتقاط عدوى كورونا، وسيكون مطلوبًا منهم في بعض الأحيان ممارسة عملهم دون الحد الأدنى من وسائل الوقاية.

إن حماية العاملين بالرعاية الصحية هو الشرط الأول لمنع المنظومة الصحية نفسها في أي دولة من الانهيار، ولذا يجب التأكد من إمداد المنشآت الطبية بما يكفي من وسائل وأدوات الحماية والوقاية، وتدريب العاملين بها جيدًا على محاصرة الفيروسات ومنع انتشارها داخل المنشآت.

الدرس الأفريقي الثاني فيما يتعلق بمكافحة الأوبئة هو أن مكافحة الشائعات والمعلومات المغلوطة لا يقل أهمية عن مكافحة الفيروسات نفسها، ففي أوقات انتشار وباء إيبولا في أفريقيا، حالت الشائعات والأخبار الزائفة دون تعاون السكان والمجتمعات المحلية مع السلطات في جهود اكتشاف المصابين ومكافحة الوباء، بل لقد وصل الأمر في الكونغو إلى ممارسة الأهالي أعمال عنف ضد العاملين بالرعاية الصحية وتحطيم عيادات طبية.

ولذا فمن المهم مع انتشار كل وباء تنظيم حملات للتوعية وتعريف المجتمعات المحلية بطبيعة الأوبئة المتفشية والجهود المطلوبة لمكافحتها والاستجابات الضرورية من الأهالي مع السلطات المختصة، كما يمكن توعية الناس العاديين بطرق وأساليب تقديم الرعاية الصحية للمصابين في المنازل، ومن الضروري قبل كل ذلك نشر المعلومات الكاملة والبيانات الصحيحة عن طبيعة أي وباء والطرق السليمة للوقاية منه.

الدرس الأفريقي الثالث هو أهمية الاعتماد على الأشخاص ذوي المكانة والشعبية في المجتمعات المحلية، لضمان تعاون أهالي تلك المجتمعات مع جهود مكافحة الأوبئة، فعندما يتم تدريب الأشخاص الذين يحظون بالثقة في محيطهم المحلي وتزويدهم بالمعلومات وأساليب الوقاية يغدو من السهل إقناع الأهالي بالتجاوب وتسهيل مهمة السلطات المختصة.

ويرتبط بذلك درس أفريقيا الرابع، وهو أهمية التنسيق مع الشخصيات والمؤسسات الدينية، كونها تحظى بثقة عالية بين الأهالي، لا سيما في المجتمعات التقليدية والمحافظة، فيمكن الاعتماد عليهم في نشر الوعي، كما أن المؤسسات والجمعيات الدينية في الدول الفقيرة كثيرًا ما تقدم خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية لغير القادرين، وقد سجلت الخبرة الأفريقية بالفعل تعاون المنظمات الإغاثية مع المؤسسات والجمعيات والشخصيات الدينية في المجتمعات المحلية للمساعدة في تتبع حالات الإصابة وإقناع الأهالي بالالتزام بالإجراءات الوقائية.

أما الدرس الأفريقي الخامس والأخير، فهو ضرورة زيادة القدرة على اكتشاف الإصابات بالأوبئة في أسرع وقت، ويقتضي ذلك تكثيف إنتاج أدوات الفحص والاختبار وتوزيعها على أوسع نطاق ممكن، ورفع كفاءة المختبرات الطبية والعاملين بها، خاصة في الدول الفقيرة والمتخلفة.

وختمت القناة بالقول إن وباء كورونا يشكل تهديدًا خطيرًا لدول أفريقيا جنوب الصحراء، بالنظر إلى ضعف بنية منظوماتها الصحية، وتكدس الكثير منها بالسكان الذين يقيمون ويتحركون في مساحات بالغة الضيق والاكتظاظ، ما يرفع احتمالات انتقال العدوى بشكل مخيف.

وفي ظروف كهذه، يغدو سلاح أفريقيا شبه الوحيد في مواجهة هذا الخطر المحدق هو خبرتها الثمينة في مكافحة الأوبئة، والدروس المستفادة من الخبرات الأفريقية تلك يجب أن تكون عبرة للعالم كله في حربه الطاحنة ضد وباء كورونا.
Advertisements
AdvertisementS