AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. هادي التونسي يكتب: عابرات المحيطات

الجمعة 26/يونيو/2020 - 05:30 م
صدى البلد
Advertisements
 كيف تتخيل تلك السفن عابرة المحيطات؛ تلك التي تجوب أركان الأرض بطوابقها التي تربو علي عشرة حاملة آلاف السياح ليزوروا مدنا سياحية متعددة، يتعذر الجمع بينها برا او جوا دون إهدار كثير من الوقت و الجهد و المال، بينما توفر لهم علي متنها رفاهية راحة السفر الآمن و الخدمة المنظمة المتميزة و الإقامة الكاملة و أنشطة رياضية و تعليمية و صحية و ترفيهية و إجتماعية و تسوقا ، بالإضافة الي برامج سياحية برا أينما ترسو !

- تصور مثلا أنك تجوب شرق البحر المتوسط علي سفينة متميزة بطوابقها الخمس عشر ستجد نظاما متكاملا بدءا من التعليمات و معلومات الحجز علي الشبكة العنكبوتية التي تنظم الدخول و الخروج من السفينة، الي مكاتب خدمة النزلاء و أكثر من ألف عامل ينظمون أدق الإحتياجات الفردية و خدمة الغرف و المطاعم و المقاهي و المحلات و البرامج. فهؤلاء العاملين يقيمون في غرف صغيرة، و يعملون عشر ساعات يوميا، و يحصلون علي أجازات صغيرة بعيدا عن بلادهم الأصلية في شرق آسيا و شرق أوروبا و أمريكا اللاتينية، ليقدموا خدمة فائقة التميز و اللياقة لآلاف السياح الذين أتوا في غالبيتهم عبر المحيطات بالذات من الأمريكتَين و أستراليا و الشرق الأقصي ليجمعوا بين مدن عديدة في زيارة مريحة و مرفهة. 

هؤلاء السياح هم غالبا من كبار السن الذين يَرَوْن التقاعد فرصة ليزوروا العالم مرتاحين من مشقة المطارات و تغيير الفنادق و تنظيم الرحلات البينية؛ يريدون من يقوم عنهم بذلك ليتمتعوا مطمئنين بمزيد من الشمس و البحر و البرامج و الخدمة. 

- فقد يكون السفر بحرا فرصة للتعلم عن الرعاية الصحية و التجميل، أو لممارسة أنشطة الرياضة و الرقص ليشعروا أنهم مازالوا شبابا في قلوب تحلم بإستعادة الذكريات الممتعة، و قد يتعرفون علي مزيد من الأصدقاء ببلدانهم أو غيرها في مناسبات تنشأ عنها علاقات ممتدة، و ربما يحسون أنهم يستحقون رفاهية و رعاية لقاء ما قدموه لبلدهم و مواطنيهم أثناء سنوات العمل العام و الخاص، فهذه الرحلات تعطي الفرصة للإسترخاء و التأمل و إستعادة النشاط و شحن الطاقة بتأثير التواجد في البحر لفترة أسبوع أو أكثر، بل و قد تمتد الي أشهر لو إختاروا رحلة حول العالم. 

إنك في رحلة كهذه تحصل علي حيّز مريح من الزمان و المكان يقربك من نفسك و الآخرين، و تملأ عينيك بالجمال، و تزيد إنفتاحك علي آخرين من جنسيات و ثقافات مختلفة لديهم الوقت و المجال و الإستعداد النفسي للتعارف بحكم كونهم من هواة السفر، فجرب ما تشاء ممن تلك الرحلات، ربما أصبحت أسلوبك المفضل للسياحة.
Advertisements
AdvertisementS