الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

المستشار ياسر عطية يكتب: المستقبل وإدارة الأزمات

صدى البلد

الأزمة الإدارية هي مشكلة غير متوقعة قد تؤدي إلى كارثة إن لم يجر حلها بصورة سريعة، وقد تكون أسباب  الأزمة مرتبطة بالعنصر البشري أو خارجة عنه ومن هذه الأسباب التي لا ترتبط أساسا بالعنصر البشري الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين وغيرها من الكوارث الأوبئة التي يصعب التكهن بها والتحكم في أبعادها،  ويعد  التنبؤ الوقائي مُتطلباً أساسياً في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة وهي الإدارة المعتمدة على الفكر التنبؤي الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكرًا عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها. 

وأعتقد أن  أحد أساليب التنبؤ الوقائي هو جاهزية  الدولة  سواء بالبنية  التحتية القوية  الحديثة  في كافة  القطاعات أو بكفاءة العنصر البشري  كي تكون  بعون الله قادرة على إدارة ما قد يطرأ من أزمات من  خلال  توافر مقومات النجاح لديها  لاجتيازها 
وأحد  أهم  مظاهر البنية التحتية في دول العالم المتقدم البنية التحتية الافتراضية ( السحابية )  الآمنة التي  تعد  من أهم  قوام  الحكومة الإلكترونية وقد  ظهر مدى الحاجة للحكومة الإلكترونية خلال الأزمات ومنها ما يمر به العالم من انتشار فيروس فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»  ومحاولة الحد من انتشاره عن طريق منع التجمعات والاحتكاك المباشر ما بين المواطنين أي ما كان مبررها وقد نجحت الدول التي تستخدم  الحكومة الإلكترونية في تحقيق ذلك بشكل كبير بتسيير المرافق العامة عن بعد باستخدام شبكة الاتصالات المتاحة لديها 
و فيما  يتعلق  التقاضي عن بعد كأحد تطبيقات الحكومة الإلكترونية وهو  يقوم على ركزتين أساسيتين:

الأولى  : وجود  شبكة تقنية معلومات تسمح  بإستخدام التطبيقات التى سوف يتم إستخدامها  في التقاضي عن بعد من خلال إدارة القضايا  وكذلك وجود موظفين يجيدون إستعمالها بالإضافة لثقافة المجتمع بشكل عام في التعامل مع تلك الوسائل. 

ثانيًا : وجود تشريعات تسمح  بالتقاضي عن بعد بداءة من قيد الدعوى إجراءات الحضور وإيداع المذكرات    إيداع الأحكام، الطعن على الأحكام، وتنفيذها.

والقضاء عن بعد  وهو أحد صور الحكومة الإلكترونية  التي تسعى الدولة جاهدة لتعميمها وهو أحد المعايير للتقييم  بتقارير التنافسية الدولية  فأين نحن من تلك المنظومة وماذا كشفت  عنه  كورونا 

 ستعلم حين ينجلي الغبارُ ... أفرسٌ تحتكَ أم حمار .

حقيقة وفي هذا المجال تبين لللجميع أن تحتنا  حمار أعرج فخلال تلك الأزمة أُوصدت أبواب المحاكم بشكل شبه تام وهذا يرجع لعدم وجود تنظيم تشريعي  شامل للتقاضي عن بعد  من ناحية ومن ناحية أخرى  عدم وجود البنية التحتية الافتراضية ( السحابية )  الآمنة والعامل البشري التي يجيد استعمالها والتي فرض وجودها كان يمكن الإسراع بإصدار تشريع . 

فما  الحل لتجنب مثل تلك الأزمات مستقبلًا  والسير  في مسار الدول المتقدمة  من حيث استغلال البنية التحتية الافتراضية في النهوض بمرفق القضاء . 

حقيقة تشخيص المشكلة والأقرار بها ووضع اليد عليها  دون تجميل أو القبول بأنصاف الحلول هو نصف الحل وهذا ما لمسته من تصريحات المستشار عمر مروان  وزير العدل فالرجل يعي المشكلة  ويقف  على أبوابها  ويعرف إمكانيات المتاحة لحلها  وتحدث بكل صدق عن تطوير المحاكم  من أوجه عدة  ليس إلكترونيًا فقط بل المتطلبات الأساسية والأنسانية بداءة من رفع كفاءة  دورات المياه  وقاعات المحاكم  وغرف المداولة  واستراحات  القضاة  وهي  وإن كانت أساسيات مفترضة إلا أنه في الحقيقة مفتقدة في كثير من أبنية المحاكم بالشكل المتطلب  من أجل توفير  بيئة عمل مناسبة للقاضي . 

وأشار إلى تطوير  المنظومة القضائية من خلال خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل    والبدء بإعداد تشريعات تسمح بالتقاضي عن بعد  مع التطبيق الجزئي لها من خلال بعض إجراءات التقاضي كتسجيل الدعوى  . 

حقيقة لامست في الحديث الصدق والإلمام الكامل بالمشاكل  القائمة  ووجود نية وعزيمة لحلها  رغم صعوبتها وهو الأمر الذي نتمناه جميعًا  لهذا المرفق الهام والذي يعد من المرافق المؤثرة في التصنيف التنافسي للدول  أن يكون بالصورة المثلى من أجل تحقيق العدالة الناجزة والإستعداد التام  لتجنب أي إخفاقات في ظل الأزمات  الغير متوقعة ما يسهم في استقرار الوطن وتقدمه.