أودعت المحكمة الإدارية العليا حيثيات حكمها بإلغاء قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بأكاديمية الفنون فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين من أعضاء هيئة تدريس بالأكاديمية بالعقوبات الواردة به لبطلان الإحالة إلى مجلس التأديب.
صدر الحكم برئاسة المستشار عادل بريك، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ونبيل عطا الله وأسامة حسنين، نواب رئيس مجلس الدولة.
كان قرار الإحالة صادرًا عن رئيس أكاديمية الفنون لقيامهم بإهانته ومحاولتهم التعدى عليه وتحريضهم الطلاب ضده ومنعه من الخروج بسيارته من الأكاديمية وقذفه بالطماطم وأوانى الفخار تقطع بالضغينة والخصومة.
وقالت المحكمة إن القرار الصحيح يجب أن يترك إحالتهم لمجلس التأديب لنائبه.
وأوجبت المحكمة على المختصين بالأكاديمية تصحيح إجراءات إحالة جميع الطاعنين للمحاكمة التأديبية للنظر فيما نسب إليهم من مخالفات على نحو يتفق وأحكام القانون.
وذكرت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن الأستاذ الدكتور "س. ح. م"، رئيس أكاديمية الفنون، أحال أربعة من أعضاء هيئة التدريس بالأكاديمية وهم الأساتذة: "م. ع. ا" و"ع. ع. ا" و"ح. ح. أ. ا" و"و. م. ح. م. ش" إلى النيابة الإدارية للتحقيق معهم فيما نسب إليهم من قيامهم بإهانته ومحاولتهم التعدى عليه وتحريضهم الطلاب ضده ومنعه من الخروج بسيارته من الأكاديمية وقذفه بالطماطم وأوانى الفخار.
ثم أصدر قرارا بإحالتهم إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بأكاديمية الفنون، فمن تكون طبيعة المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين تنبئ بذاتها عن خصومة شخصية بينهم وبين رئيس الأكاديمية، وهذا يمثل مانعًا يحول دون اتخاذ قرار الإحالة من قبل رئيس الأكاديمية، وكان يجب عليه أن يحيل الأمر برمته لنائب رئيس الأكاديمية.
ولذلك يكون قرار الإحالة المتخذ من رئيس أكاديمية الفنون غير مشروع، وأن شرط عدم مشروعية قرار الإحالة عند وجود خصومة هو أن تكون هذه الخصومة جدية، وتقرير مدى جدية أو عدم جدية الخصومة أمر متروك تقديره لهذه المحكمة تقرره في ضوء ملابسات الموضوع بحيث إنه إذا افتعل أحد الأطراف خصومة وهمية بهدف الإفلات من الإحالة إلى المحاكمة تخلف شرط توافر جدية الخصومة، وغاب مناط قيام المانع الذي يحول بين صاحب الاختصاص الأصيل وبين ممارسة اختصاصه.
وانتهت المحكمة إلى أن ما نسب للطاعنين من قيامهم بإهانته ومحاولتهم التعدى عليه وتحريضهم الطلاب ضده ومنعه من الخروج بسيارته من الأكاديمية وقذفه بالطماطم وأوانى الفخار تنبئ بذاتها عن وجود ضغينة لمن وجهت إليه، وتقطع بأن هناك خصومة بين الطاعنين وبين رئيس الأكاديمية، وأن هذه الخصومة جدية ما فتئت على مسمع وبصر رئيس الأكاديمية وما كان يجب عليه أن يصدر قرار الإحالة إلى مجلس التأديب، بل كان يتعين عليه أن يمتنع عن اتخاذ أي قرار في هذا الصدد تاركًا هذا الأمر ليحل محله نائب رئيس الأكاديمية، إذ نشط وأصدر قرار الإحالة فإن قراره هذا يكون غير مشروع، وينبنى عليه عدم مشروعية قرار مجلس التأديب، مما يصم عمل مجلس التأديب بالبطلان، وإذ أصدر مجلس التأديب القرار المطعون فيه بالعقوبات المقررة لكل منهم فإنه يكون بدوره باطلًا لا أثر له قانونًا، ويتوجب على الأكاديمية تصحيح إجراءات إحالة جميع الطاعنين للمحاكمة التأديبية من جديد للنظر فيما نسب إليهم من مخالفات على نحو يتفق وأحكام القانون.