ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أحمد فريد يكتب: التصديق والواقع

الخميس 19/نوفمبر/2020 - 04:43 م
صدى البلد
Advertisements

 لقد شاهد الناس فيلم "The Matrix"، وهذا فيلم خيال علمي، وفي نظري، "لا"، ماتريكس هو فيلم وثائقي.

 

الفهم بسيط للغاية، إذا ذهبت إلى متجر للهواتف المحمولة واشتريت هاتفًا ذكيًا، وخرجت من المتجر، وتضغط على زر تشغيل الموسيقي في الهاتف، لا يحدث  شيء، وبعد ذلك تشعر بالضيق الآن أنت قد أنفقت للتو كل هذه الأموال وأن هاتفك الذكي لا يعمل، وبعد ذلك طفل صغير يبلغ من العمر 7 سنوات بجوارك، ينظر إلى الأعلى ويقول، "مرحبًا يا سيد" إلا إذا لم تقم بتحميل موسيقى على الهاتف أولًا، فلن يعمل أبدًا، الفكرة هي نفسها بالضبط، العقل لديه عقل إبداعي ووعي، لكنه برنامج العقل الباطن.

 

لا يعمل الوعي بشكل كامل إلا بعد سن السابعة، في السنوات السبع الأولى، يكون العقل في حالة اهتزازية  تسمى ثيتا  "theta"، تكمن أهمية ثيتا في أنها تمثل الخيال، وهو ما يعيشه الأطفال دون سن السابعة، نصف عالمهم عبارة عن خيال، تقول الأم أعطني المكنسة، الطفل يقول لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه، هذا حصان.

 

بالنسبة للطفل، المكنسة، في حالة خيال ثيتا هي في الواقع "حصان"، إذن، ثيتا هي خيال، الأهم من ذلك، ثيتا هو التنويم المغناطيسي، إذا فكرت في جميع القواعد التي يجب أن يتعلمها الفرد ليصبح عضوًا فاعلًا في الأسرة والمجتمع، فهناك آلاف القواعد،  كيف تعلمون الرضع آلاف القواعد؟ بالوضع في الاعتبار أنه لا يمكنك منحهم كتابًا، ولا يمكنك تعليمهم في المدرسة.

 

إذن، ما علينا أن نفهمه هو أن الطبيعة خلقت أول سبع سنوات من تنزيل التنويم المغناطيسي لمراقبة الآخرين، الآباء، والأشقاء، والمجتمع، حين يراقبون سلوكهم ويتم  بتحميل هذا  السلوك مباشرةً.

 

عندما كنا أطفالًا، كنا نؤمن بجهازنا العصبي اللاإرادي، الجزء الذي لا يمكننا التحكم فيه بأفكارنا، الجزء الذي لا يمكننا توجيهه، نحن نؤمن، في أعماق هذا الجهاز العصبي اللاإرادي، أن الحب ضروري لبقائنا، لأنه، بصفتنا أطفالًا صغارًا، يجب على الكبار أن يهتموا بنا بشكل كافٍ، ليوفروا لنا الطعام والملبس والمأوى، لا يمكننا الحصول على هذه الأشياء بمفردنا، بالرغم من أنه  يمكن لجميع أنواع الحيوانات الأخرى القيام بذلك من اليوم الأول بمفردها، لكننا لا نستطيع.

 

لذلك، هناك، في حمضنا النووي، من اليوم الذي نولد فيه، أن الحب ضروري لبقائنا على قيد الحياة، لكننا نعلم كبالغين أن الحياة بالحب فيها لذة، لكن، يمكننا في الواقع أن نعيش بدونه لأننا نستطيع الحصول على طعامنا وملبسنا ومأوانا دون حب، وأفضل طريقة أتيحت لي لشرح ذلك حتى الآن هي، عندما نكون صغارًا، من منظور النضج العاطفي، فإننا ما يسمى بالأنانية، لذا فأنت تؤمن بمحيط الذي تتواجد فيه، وتعتقد أنك أنت السبب في  تصرفات الناس المحيطة بك، لذلك عندما يكونون سعداء، تقوم بربطها بك في عقلك على الفور.

 

لنفترض أنه عادةً عندما يعود والدك إلى المنزل من العمل، فإن أول شيء يفعله هو اصطحابك واللعب معك، وبعد ذلك ذات يوم، لم يفعل ذلك، وقد أرسلك إلى غرفتك، ويمكنك سماعه هو وأمك يجرون محادثة مكثفة في المطبخ، وهناك أصوات مرتفعة، وهناك رزع قبضة على الطاولة، وأنت لا تفهم  لماذا يحدث ذلك.

 

يبحث عقلك في تلك اللحظة عن تفسير لهذا السيناريو لأنه جديد تمامًا وغير مريح لك، ولا يمكننا أن ننظر إلى عالمهم ونقول إن الوالد يتصرف بمثل هذه الحدة لأنه فقد عمله وراتبه والآن لا يعرف كيف سيدفع مقابل تعليمك، لذا فإن التعبير بقوة هو في الواقع نابع من الحب العميق والاهتمام بك، لكنك لا يمكنك رؤية ذلك عندما تكون أنانيًا، كل ما تعرفه أنه يشعر بعدم الارتياح، والطريقة الوحيدة التي يمكن لعقلك من خلالها فهم ما يحدث هو البدء في الاعتقاد بأن هناك شيئًا ما خطأ فيك.

 

عندما نكون أطفالًا، لدينا  في رؤوسنا هذا الشيء، والذي يسمى، آلة صنع المعنى، وهي تعنى لنا كل ما يحدث في حياتنا، أمنا أو والدنا يصرخان فينا أو يرسلاننا إلى الزاوية، وقد لا نحصل بالضرورة على المعنى الحقيقي لهذا الفعل، ربما يحاولان ببساطة أن يجعلانا أكثر انضباطًا، قد نتخذ معانينا الخاصة، أمي تريدني محبوسا في الغرفة لأنني لست مهمًا بالنسبة لها، يطلب مني أبي أن أسكت لأنه لا يريد سماع ما يجب أن أقوله لأن ما أقوله ليس مهمًا، الأطفال ليس لديهم عقول بالغة، فهم أطفال، لكن آلة صنع المعنى هذه تخلق هذه المعاني التي تلتصق بها، وتغرس فيها، وتبقى معها حتى مرحلة البلوغ.

 

لكن الحيلة هي، أننا لا نتعلم أن نرى دماغنا كصانع معنى، ولا نتعلم أن نرى أنه لا يوجد شيء في العالم له معنى ما لم نعطه معنى، لذلك، لأننا لا نفهم ذلك، فإننا لا ندرك أننا أنشأنا معتقدًا، ما يحدث بعد ذلك هو أنك تبحث عن دليل على معتقداتك في كل مكان، هو جزء من عقولنا يسمى، نظام التنشيط الشبكي، الذي يطارد تلك الأشياء، لذا، إذا كنت تعتقد أنه لا يمكن الوثوق بالناس، فستبحث عن دليل على مدى صحة ذلك في كل مكان، وتفوتك كل الأمثلة التي توضح كيف أنها ليست صحيحة، إذا كنت تعتقد أنه لا توجد ساعات كافية في اليوم، فستكون هذه هي حياتك، وستعيش بهذا  المعتقد، أنه لا توجد ساعات كافية في اليوم، في حين أن الشخص الذي يجلس على المكتب بجانبك، قد يكون لديه 50 شيئًا آخر في قائمة مهامه كل يوم، وينجزون المزيد، وذلك لأنهم يعتقدون أن الأشياء المهمة يتم إنجازها دائمًا، لذا فإن إيمانك وتصدقك بالأشياء تخلق طبعك.

 

"إذا كنت تعتقد أنه يمكنك فعل شيء ما، أو تعتقد أنه لا يمكنك فعل شيء ما، فأنت على حق" - هنري فورد.

Advertisements
Advertisements
Advertisements