ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة.. قانون "جريشام" الأشهر في ذكرى وفاته

السبت 21/نوفمبر/2020 - 12:54 م
توماس جريشام
توماس جريشام
Advertisements
مايكل عياد
تحل اليوم 21 نوفمبر، ذكرى وفاة الاقتصادي الإنجليزي الأشهر السير "توماس جريشام" والذي عاش في الفترة ما بين عامي 1519 و1579 ميلادية وكان مستشار ملكة إنجلترا القانوني، والذي كان من أشعر أقواله أن النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة.

وأسس "جريشام" قانون اقتصادي هام باسمه يمكن تلخيصه في العبارة التالية، "النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق"، وفيما يلي سنعرض فكرة القانون بالعودة إلى أصوله وأسباب نشأته، حيث تأسس بسبب أزمة النظام النقدي ثنائي المعدن "الذهب والفضة"، ولتوضيح طبيعة ما حدث سنوضح من خلال المثال التالي.

اقرأ ايضا:

من أجل بناء نموذج بسيط للمثال، سنفترض الافتراضات التالية: أولا أن نسبة السعر العالمي للفضة مقابل الذهب يساوي 15.2 فضة إلى 1 ذهب ، أي أن 15.12 جرام من الفضة يمكنها شراء جرام واحد فقط من الذهب "والعكس صحيح"، وأن النظام النقدي في البلد الذي سنقوم بتحليله، هو نظام ثنائي المعدن يمكن خلاله تداول الذهب والفضة على حد سواء، كما يتم اعتماد نظام "العملة الحرة" بمعنى أنه بإمكان الجمهور جلب الذهب والفضة إلى مصلحة سك العملة من أجل سكها لتصبح نقودا. 

هذا البلد لا يمتلك تأثيرا على سعر الذهب أو الفضة عالميا، وبالتالي لا يؤثر على الفارق بين سعريهما، ولكن إذا قررت حكومة هذا البلد تثبيت سعر الفضة إلى الذهب عند 15 إلى 1، وبالتالي أصبح السعر العالمي للذهب أعلى بالنسبة للجمهور، مقارنة مع السعر الذي تعرضه مصلحة سك العملة، والعكس أيضا فقد أصبح سعر الفضة المحلي أعلى مقارنة مع سعرها العالمي.
 
ما سيحدث، هو أن هذه السياسة ستؤدي إلى خروج الذهب بشكل تدريجي من دائرة التداول، وذلك لأنه سيتم اكتنازه أو تصديره إلى الخارج من قبل مواطني البلاد، الذين سيحاولون الاستفادة من الفارق السعري، بينما ستغرق الفضة النظام النقدي، وذلك لأن المضاربين الأجانب والمواطنين على حد سواء يستفيدون من المبالغة في قيمتها.

وفي هذا المثال البسيط، كانت قيمة الفضة مبالغا فيها، بينما كان الذهب مقيما بأقل من قيمته، وبالتالي، يمكن الإشارة إلى الفضة على أنها "المال الرديء" والذهب هو "المال الجيد"، وأن هذا النظام النقدي لن يستعيد توازنه إلا إذا تم رفع سعر الذهب في السوق المحلي ليماثل السعر العالمي البالغ 15.12 جرام فضة مقابل كل جرام من الذهب، وهناك نقطة مهمة أخرى، وهي أن المبالغة في سعر الفضة تسببت في تحويل النظام النقدي في البلاد – الذي من المفترض أنه ثنائي العملة – إلى نظام يعتمد "معيار الفضة فقط" بحكم الأمر الواقع.

هذا يقودنا إلى نقطة أخرى، وهي أن قانون "جريشام" تقل أهميته في إطار نظام النقود الورقية، لأنها على عكس النقود المعدنية، لا يمكن إذابتها وتصديرها للخارج أو بيعها بالوزن، ولذلك تنحصر تطبيقات قانون "جريشام" بشكل ما في ظل النظم النقدية الحديثة.

ورغم انحسار تطبيق قانون جريشام في النظام النقدي، فلا يزال قانون جريشام حيا في اقتصاد المعلومات، فكما أشار "روبرت ماندل" الفائز بجائز نوبل بالعلوم الاقتصادية لعام 1999، "القوة المحفزة التي يقوم عليها قانون جريشام هي الاقتصاد: نحن ما زلنا نحاول تسوية ديوننا ومعاملاتنا بأرخص وسيلة دفع" الأمر الذي يوضح قيمة القانون في الوقت الحالي.
Advertisements
Advertisements
Advertisements