قدّمت لجنة فلسطين بالبرلمان العربي، في إحاطتها السياسية الصادرة اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، عرضاً شاملاً وخطيراً لحجم الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة يرتقي إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ويشكّل تهديداً مباشراً لمنظومة القانون الدولي والعدالة العالمية.
وأوضحت الإحاطة، التي قدمها السفير مهند العكلوك، مندوب دولة فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية خلال اجتماع لجنة فلسطين بالبرلمان العربي اليوم بالقاهرة، أن إسرائيل، وعلى مدار أكثر من عامين متواصلين، قتلت وأصابت نحو 11% من سكان قطاع غزة، ودمّرت 85% من البنى والمباني، في سياسة ممنهجة استهدفت كل مقومات الحياة، بما في ذلك المنظومة الصحية والإغاثية والتعليمية، ومنع الغذاء والدواء وحليب الأطفال، وتحويل آلية المساعدات الإنسانية إلى (مصائد موت).
وأكدت اللجنة أن ربع مليون فلسطيني هم الضحايا المباشرون للإبادة، إلى جانب مئات آلاف الضحايا غير المباشرين، مشيرة إلى استحداث الاحتلال لمفهوم التجويع كسلاح إبادة جماعية، ما أدى إلى استشهاد 460 مدنياً، بينهم 154 طفلاً.
وفي الضفة الغربية المحتلة، رصدت الإحاطة تصاعد حملات القتل والاعتقال الجماعي، والتدمير المنهجي لمخيمات اللاجئين وتهجير سكانها، وإغلاق المدن والقرى بالبوابات الحديدية، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، مع سيطرة إسرائيل المباشرة على 82% من مساحة الضفة، وتوسيع الاستيطان وفرض تشريعات عنصرية لترسيخ الضم وفرض السيادة الإسرائيلية.
جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني
كما أشارت إلى إنشاء أكثر من 1200 حاجز عسكري لتعزيز نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، في ظل حماية جيش الاحتلال لميليشيات المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات منظمة على المدنيين والممتلكات، حيث وثّقت (الأونروا) أن أكتوبر الماضي كان الأكثر دموية من حيث جرائم المستوطنين خلال 12 عاماً.
أما في القدس المحتلة، فقد أكدت الإحاطة أن إسرائيل تصعّد سياسات التهويد والاستيطان وهدم المنازل والاعتقال والحبس المنزلي للأطفال، وسحب الهويات، والتضييق الشامل على المقدسيين، إلى جانب الاقتحامات اليومية والحفريات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك، في مساس مباشر بالمقدسات الإسلامية والمسيحية واستفزاز لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، إضافة إلى إغلاق مدارس ومكاتب (الأونروا) وحرمان آلاف اللاجئين من الخدمات الأساسية.
وتطرقت الإحاطة إلى الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى إعداد قوانين عنصرية لتعذيبهم وقتلهم وإعدامهم، وفرض ممارسات وصفتها بـ«الوحشية»، شملت التجويع والتعري والحرمان من النوم والحقوق الإنسانية، وصولاً إلى الاعتداءات الجنسية.
وفي الجانب الاقتصادي، كشفت اللجنة أن إسرائيل تواصل سرقة أموال المقاصة الفلسطينية، التي تشكل أكثر من 60% من إيرادات الحكومة، حيث تجاوزت الأموال المحتجزة 4 مليارات دولار، ما أدى إلى عجز الحكومة عن دفع الرواتب، وتدهور مؤشرات التنمية، وشل القطاع الخاص، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وأكدت الإحاطة أن أولويات دولة فلسطين تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية فوراً إلى قطاع غزة، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتسليم الحكم، وبدء عمل لجنة إدارية انتقالية تابعة للحكومة الفلسطينية، تمهيداً لإعادة الإعمار دون تهجير، وإطلاق مسار سياسي يستند إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وشددت اللجنة على رفض أي محاولات لتكريس الفصل بين الضفة وغزة، أو تغييب التمثيل الفلسطيني الرسمي المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدة مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
كما جدّدت الرفض القاطع لأي محاولات لنقل السفارات إلى القدس المحتلة، محذرة من خطورة ما يُثار بشأن نيات بعض الدول اتخاذ هذه الخطوة.
وفي ملف المساءلة، ذكّرت الإحاطة بصدور ثلاثة آراء استشارية وثلاثة أوامر احترازية عن محكمة العدل الدولية، ومذكرتي اعتقال عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن عدم تنفيذ هذه القرارات يقوّض العدالة الدولية ويكرّس الإفلات من العقاب.
ودعت لجنة فلسطين المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى فرض العقوبات، بما يشمل تجميد مشاركة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووقف بيع ونقل السلاح إليها، ومراجعة جميع العلاقات معها، إضافة إلى إدراج مجموعات المستوطنين على قوائم الإرهاب، وتفعيل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي لملاحقة مجرمي الحرب.
كما طالبت بتجميد عضوية الكنيست الإسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي، واعتماد توصيف قانوني واضح لجريمة الإبادة الجماعية، وتخصيص يوم دولي لإحياء ذكرى ضحاياها، مؤكدة في الختام على ضرورة توفير دعم كامل ومستدام وغير مشروط لوكالة (الأونروا) باعتبارها شاهداً قانونياً وسياسياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين.