تصاعدت تحت قبة البرلمان التحركات الرقابية لمواجهة الزيادات المتتالية في أسعار الأدوية والسلع الأساسية، في ظل ضغوط تضخمية أثقلت كاهل المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة وأسئلة برلمانية تستهدف ضبط الأسواق وضمان استقرار الإمدادات.
في هذا السياق، أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار أدوية الأمراض المزمنة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام ملايين المرضى، مشيرًا إلى أن بعض التقارير رصدت زيادات تراوحت بين 20% و30% لعدد من الأدوية الحيوية المرتبطة بعلاج السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وأوضح أن بعض الأدوية مرتفعة التكلفة قد يتجاوز سعرها 100 ألف جنيه للعبوة الواحدة في السوق غير الرسمية، في ظل نقص المعروض وسوء التوزيع، رغم توافرها داخل جهات حكومية بأسعار أقل، ما يستدعي – بحسب قوله – مراجعة شاملة لمنظومة التسعير وسلاسل الإمداد لضمان وصول العلاج بصورة عادلة ومنتظمة.
وأشار موسى إلى أهمية مناقشة السياسات الحالية الخاصة بتوفير الأدوية الأساسية، وبيان الإجراءات التنفيذية الكفيلة بمنع حدوث نقص مفاجئ في الأصناف الحيوية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن صناعة الدواء المصرية شهدت تطورًا ملحوظًا، إذ يبلغ حجم الإنتاج السنوي نحو 3.6 مليار عبوة بقيمة سوقية تتجاوز 190 مليار جنيه، مع قدرة على تغطية نحو 93% من احتياجات السوق المحلي.
توحيد السلاسل التجارية وتفعيل البورصة السلعية
على صعيد متصل، تقدم النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين بشأن تداعيات توحيد السلاسل التجارية الحكومية وتفعيل منظومة البورصة السلعية، بهدف استقرار أسعار السلع الأساسية وضبط الأسواق.
وأشار جبيلي إلى أن معدل التضخم السنوي لأسعار الطعام والمشروبات تجاوز في بعض الفترات 30%، ما انعكس سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين، لافتًا إلى أن نحو 60% من تجارة السلع الغذائية تتم عبر قنوات غير منظمة، مقابل 40% فقط عبر السلاسل المنظمة، وهو ما يؤدي إلى تباينات سعرية وضعف في الرقابة.
وأوضح أن حلقات التداول الوسيطة تضيف ما بين 20% و30% إلى السعر النهائي لبعض السلع، مؤكدًا أن الدولة تمتلك شبكة تتجاوز 40 ألف منفذ تمويني ومجمع استهلاكي، بما يمنحها قدرة مؤثرة على ضبط الأسعار حال توحيد الإدارة وتطبيق نظم شراء مجمع ولوجستيات حديثة، إلى جانب تفعيل البورصة السلعية لتعزيز الشفافية والحد من الممارسات الاحتكارية.
وطالب الحكومة بإعلان جدول زمني واضح للتنفيذ، مع تحديد نسب الانخفاض المستهدفة في الأسعار ومؤشرات قياس أداء خلال 12 شهرًا لضمان تحقيق الاستقرار.
أزمة تسعير الدواء تحت المجهر
وفي سياق متصل، تقدمت النائبة سميرة الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، بشأن ارتفاع أسعار الدواء رغم استقرار سعر الدولار خلال الأشهر الماضية.
وأشارت الجزار إلى استمرار أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها منذ نحو ثلاث سنوات، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، لافتة إلى وجود خلافات بين هيئة الدواء وشعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية حول رسوم تسجيل وتحليل الأصناف الجديدة، في ظل مطالبات نحو 100 شركة بزيادة أسعار قرابة 500 صنف بنسب تتراوح بين 10% و30%.
وأكدت أن السوق يشهد نقصًا في أدوية البرد والسعال وبعض المضادات الحيوية، محذرة من تأثيرات مباشرة على توافر الأدوية مع زيادة الطلب خلال فصل الشتاء، متسائلة عن آليات الرقابة على سوق الدواء ودور الجهات المعنية في حماية المريض من الممارسات الاحتكارية.

