قال الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل، إن الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن تقييمها بمنطق الانتصار والهزيمة التقليدي، موضحًا أن المواجهة الحالية أقرب إلى “حروب الاستنزاف”، حيث لا يملك الطرفان السيطرة الكاملة على مجريات الأحداث.
وأضاف قنديل، خلال برنامجه “استوديو إكسترا” على شاشة قناة إكسترا نيوز، أن إيران تعتمد على قوتها الصاروخية وقدرتها على التحمل طويل الأمد، بينما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل استخدام قوتها العسكرية والتقنية للسيطرة على الملف الإقليمي، لكن هذه الاستراتيجية لم تحقق نتائج حاسمة حتى الآن.
وأشار إلى أن الضربة الأولى التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار العسكريين، لم تحقق الهدف المعلن وهو القضاء على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، ما يعكس تعقيد الوضع وصعوبة الحسم العسكري في هذه المواجهة.
وأكد قنديل أن استمرار الحرب يجعل منطقة الخليج في قلب دائرة الخسائر، سواء انتصر الطرف الإيراني أو الأمريكي الإسرائيلي، حيث تتحمل شعوب المنطقة تبعات التصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي. وأوضح أن “الصبر الإيراني” يمثل عاملًا غير مفهوم لدى الغرب، ويزيد من صعوبة التعامل مع الأزمة، نظرًا لقدرة إيران على الصمود والتحمل لفترات طويلة، حتى في ظل الضغط العسكري والاقتصادي المكثف.
وأضاف الصحفي المصري أن طبيعة هذه المواجهة تجعل المنطقة بأكملها في دائرة الخطر، مشيرًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الأسواق العالمية، إلى جانب المخاطر الأمنية المباشرة على دول الخليج والدول المجاورة.
واختتم قنديل حديثه بالتأكيد على أن هذه الحرب لا يمكن حصر نتائجها في الانتصار العسكري التقليدي، بل هي صراع طويل الأمد يتطلب قراءة دقيقة واستراتيجية سياسية متوازنة من جميع الأطراف المعنية، حفاظًا على استقرار المنطقة ومنع الانزلاق نحو تصعيد أكبر يضر بمصالح الجميع.