قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريمة أبو العينين تكتب: الدولة المارقة على الطريقة الأمريكية

كريمة أبو العينين
كريمة أبو العينين

مصطلح " الدولة المارقة " (أو أحيانًا " الدولة الخارجة عن القانون ") هو مصطلح استخدمته حكومة الولايات المتحدة بشكل أساسي بعد نهاية الحرب الباردة لوصف الدول المعادية التي يُفترض ارتباطها بالإرهاب والعدوان الإقليمي وأسلحة الدمار الشامل والاتجار بالمخدرات.
يُستخدم هذا المصطلح بكثرة في الولايات المتحدة (مع أن وزارة الخارجية الأمريكية توقفت رسميًا عن استخدامه عام 2000  وقد كرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه العبارة في خطابه أمام الأمم المتحدة عام 2017.  كما استخدم سياسيون أمريكيون هذا المصطلح لوصف دول مثل إيران ، وسوريا البعثية ، وكوريا الشمالية ، وأفغانستان ، وكوبا ، وفنزويلا . ومع ذلك، فقد طُبّق المصطلح على دول أخرى، وكذلك على الولايات المتحدة نفسها.يصف بعض منتقدي السياسة الخارجية الأمريكية الولايات المتحدة بأنها دولة مارقة. ويشير كتاب ويليام بلوم الصادر عام 2000 بعنوان "الدولة المارقة: دليل إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم" إلى أن التدخلات التي قادتها الولايات المتحدة حول العالم خلال الحرب الباردة وبعدها قد هددت السلام العالمي. كما وصف الأديب والمحلل السياسى نعوم تشومسكي الولايات المتحدة بأنها دولة مارقة بعد اغتيالها الزعيم الايرانى قاسم سليماني . كما يعزز وصفه لواشنطن بالدولة المارقة  بنشرها  النووي وامتلاكها أعدادًا كبيرة من الرؤوس الحربية النووية (ثاني أكبر عدد في العالم)، ورعايتها للجماعات الإرهابية أو المسلحة للإطاحة بالحكومات المعارضة، لا سيما في أمريكا اللاتينية ، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في زمن الحرب،  ويرى نعوم ان كل مافى امريكا وماتملكه  كلها سمات للدولة المارقة. ويستطرد متسائلا عن تفسير اصدار الولايات المتحدة قانونًا يُهدد بغزو لاهاي إذا تمت محاكمة مسؤولين أو عسكريين أمريكيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب ، استناداً لما يعرف باسم "قانون حماية أفراد الخدمة الامريكية. ومن جانبها دعمت النائبة رشيدة طليب ماذكره نعوم بتدخل الولايات المتحدة في فنزويلا عام 2026 واختطاف رئيسها واحتجازه هو وزوجته فى السجون الأمريكية والاستيلاء على النفط الفنزويلى .
من جهة أخرى، يرى بعض المفكرين وعلماء السياسة أن دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة تنطبق عليها بعض معايير "الدولة المارقة" نظراً لتدخلاتها العسكرية الخارجية وتجاوزها للقانون لانطباق امريكا مع وصف الدولة المارقة» (Rogue State) ذلك  المصطلح السياسي الذى يصف الأنظمة التي تنتهك القوانين الدولية، وتدعم الإرهاب، وتسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، بالدول المارقة وهو ماتفعله واشنطن منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى الان . ورغم كل هذا يرى السياسيون إن تصريحات أي رئيس حول الرياضة لا ترقى قانونياً أو سياسياً لتصنيف دولته كـ"دولة مارقة"، وهو توصيف يقتصر في العرف الدولي على معايير انتهاك سيادة الدول وتهديد الأمن العالمي. وعليه فان تصريحات الرئيس الأمريكي حول كأس العالم بشأن الفعاليات الرياضية تظل في إطار المناورات والضغوط الرياضية أو الاقتصادية، ولا تغير من تصنيف الدولة كـ"دولة مارقة" في القانون الدولي.ويبرهن هؤلاء على سياق تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2026، لوّح خلاله الرئيس الأمريكي ترامب باتخاذ إجراءات (مثل التهديد بتوجيه الرسوم الجمركية على الواردات إذا لم توافق الفيفا أو الدول على شروط استضافة كأس العالم المشترك 2026 والذى تجرى فعالياته حاليا بشروط أمريكية سنها ترامب . فهم يرون ان هذا التصريح يدخل ضمن إطار "الدبلوماسية القسرية" (Coercive Diplomacy) أو استخدام القوة الناعمة والاقتصادية في المنافسات الدولية، ولا يتعلق بالتهديد العسكري أو انتهاك حقوق الإنسان أو دعم الإرهاب الذي يُعرّف الدولة المارقة. لذلك، لا يجعل هذا التصريح الدولة الأمريكية "دولة مارقة"!!..ولذلك فالنتيجة القاسية انه لم يعدْ توصيفُ «الدولة المارقة» صالحاً فى  صورتِه التقليدية التي صاغتها الولايات المتحدة الأميركيةُ بعد الحرب الباردة، لانه كان حينها يرتبط بمفهوم سياسيّ محدَّد، لتحديد دولٍ بعينها وُصفت بأنَّها خارجةٌ عن النّظامِ الدَّوليّ فالواقعُ الحاليُّ يثبت أنَّ هذه السّماتِ لا تصفُ الصورةَ بأكملها، فالدَّولةُ المارقةُ اليومَ قد تكون صاحبة طريقة  دبلوماسيةً شرعيةً، بينمَا تمارسُ سياساتٍ خفيةً لتفكيكِ الدَّولةِ المستهدفةِ من الداخل، فالدولةُ المارقةُ في معناها المعاصر ليست بالضرورة ضعيفةً أو منعزلة، ولا يشترط أن تكونَ في حالة عداءٍ معلن مع المجتمع الدولي، فقد تكون فاعلاً نشطاً في المنظمات الدولية، ولكنَّها في الواقع  تنتهج سياسةَ التدخل في شؤون الدولِ الأخرى بطرق ملتوية وبتحايل ومراوغة.هذه الدول تدير حروبها بشبكاتٍ وأذرع متعددة، وفي هذا السّياق، تصبح الدولةُ المارقة أكثرَ خطورة، فهي لا تهدّد دولةً واحدة فقط، بل تسعى لخلقِ الفوضى،
لذلك، فإنَّ إعادة تعريف الدولةِ المارقة اليوم أصبحَ ضرورة لتحليل النزاعات المعاصرة، وفهم القوى الخفية وراء انهيار الدول