تُمثل الثانوية (عامة وأزهرية) في مصر كابوساً مجتمعياً ونفسياً يضغط على الطلاب وأسرهم بسبب الاعتقاد السائد بأنها تحديد مصير نهائي، وتتحول خلالها المنازل إلى حالات طوارئ دائمة وتتأثر بضغوط الدروس الخصوصية حتى انا كاتب هذا المقال أعيش هذه الحاله من هذه الضغوط فلم أسلم منها !
وبمناسبة نتيجة الثانويه اقرر أن المجموع الكبير ليس كل حاجه والاخفاق مش نهاية الدنيا
أهم شئ الإنسان يجتهد ويبذل قصارى جهده من باب الأمانه وراحة الضمير …
الاجتهاد مطلوب وكذا التفوق وتحقيق الذات ولكن المجموع الضعيف ليس معناه الفشل والسقوط نحو الهاويه …
فكم من الأفذاذ والمشاهير لم يكونوا من نوابغ الثانويه بل كان مجموعهم تحت ٩٠٪ ومع ذلك اشتغلوا على انفسهم حتى صنع كلا منهم لنفسه مجدا خالدا في حياتهم وبعد انتقالهم إلى الرفيق الأعلى فعلى سبيل المثال إمام الدعاة فضيلة الشيخ الشعراوي لم يكن من الاوائل على الجمهوريه في الثانويه الازهريه بالعكس فقد رسب سنه في الكليه ولكنه بعد ذلك حقق شهرة ومكانه ورياده فاقت الجميع حتى بلغ صيته المشرق والمغرب!
الدكتور احمد زويل لم يكن هو الآخر من الاوائل على الجمهوريه ودخل كلية العلوم ومن خلال عمله وبحثه واجتهاده حصل على جائزة نوبل وآلاف الأطباء والمتفوقين كانوا يتمنوا الجلوس معه مجرد الجلوس!
محمد صلاح: مشواره الدراسي لم يكن هو السبب في نجاحه ولا المجموع هو من صنع اسمه، فقد ترك التعليم العادي ودخل معهد بسيط من اجل ان يركز في حلمه، وكافح وسافر إلى ان اصبح من أفضل لاعبي العالم وأيقونة للشباب!
توماس إديسون: طردوه من المدرسة وهو صغير وقالوا عنه «مبيفهمش ومش نافع في التعليم» وفشل في أكتر من 1000 محاولة.. وفي الآخر هو اللي نوّر العالم بالمصباح الكهربائي!
فخلد اسمه في التاريخ وهو من ادخل النور على العالم فأنجاه من ظلام الليل الدامس!
ستيف جوبز (صاحب Apple): ترك الجامعة ولم يكمل فيها من أول ترم لكثرة المصاريف، ودخل في فشل أكاديمي.. وفي الآخر بنى أضخم وأشهر شركة تكنولوجيا في العالم!
منذ عشرات السنين نسمع عن العشره الأوائل على مستوى الجمهوريه في الثانويه العامه والأزهريه فأين هم؟ لقد اختفوا في طي النسيان ولم يتركوا اثرا يذكر فلا بحث علمي متفرد لهم ولا بصمة فكريه يشار إليها بالبنان!
فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟
وهذه علامات استفهام تحتاج إلى إجابه شافيه والى تفسير حقيقي اين هؤلاء المتفوقين في كل عام من البحث العلمي ولماذا طواهم الزمن في طي النسيان بهذه السرعه وبهذا الشكل المخيف فلا اثر لهم ولا إسم يتردد ولا اكتشاف او ابتكار لهم يذكر؟!
الثانويه ليست آخر محطه، القاعده ممكن تدخل أقل كليه في التنسيق وتحقق منها أعلى مستوى .
فإليكم أبنائي وبناتي طلاب الثانويه اكتب كلماتي بغية أن تمزقوا غشاوة الحزن واليأس وتنهضوا من عقالكم سائرين نحو المجد وتحقيق الذات فالحزن يقتل صاحبه ويقتل طموحه والعزيمه ترفع الإنسان إلى مواصلة الغايه نحو تحقيق هدفه …
فإذا كان خرق السفينة هو قمة المعروف
وموت الغلام هو قمة الرحمه
وحبس كنز اليتيمين هو قمة الحكمة
فاصبر على مالم تحط به خبرا .…
اصبر وانتظر وثابر واجتهد فإن لله سبحانه وتعالى أمور يبديها ولا يبتديها وخلق كل شئ لحكمة يعلمها وله شؤون جل من يفهمها!