ماذا إن اعتاد شخصٌ سلك طريق معين يوميًا، تزينه الورود والأشجار والمناظر الرائعة الخلابة؟ هل ستظل تلك المناظر تبهره كأول يوم سلك فيه هذا الطريق، أم أن هذا الانبهار سيقل تدريجيًا حتى ينعدم؟
هل تغير الطريق؟
هل أُزيلت تلك المناظر الرائعة؟
لا، لم يتغير الطريق، ولا تزال تلك المناظر الرائعة تزين الطريق، ولكن الذي تغير هو نظرة الشخص لتلك المناظر؛ أصبح يراها عادية، وربما أقل من العادية.
وللأسف، هذا ما يحدث أيضًا في العلاقات.. فإذا كان في حياتنا شخص يحبنا بصدق، دائم العطاء، حنون، تكسوه الطيبة والأخلاق العالية، يشع دفئًا وحنانًا، ويراعينا في كل تصرفاته بطريقة تبهر، فبمرور الوقت سيصبح هذا العطاء شيئًا تقليديًا ومعتادًا، بل سيتملكنا شعور أن ذلك الشخص سيظل وسيبقى مهما تغيرنا أو فعلنا أي حماقة، أو تسببنا في جرح أو ألم لذلك الشخص، لأنه يحبنا.
ولكن لا نحسب حساب أن أي شخص يمكن، في أي وقت، أن ينسحب إذا لم يلقَ ذلك التقدير الذي يستحقه، وإذا شعر أن عطاءه بلا قيمة، وأنه أصبح كقطعة أثاث في البيت، أو لوحة تزين حائطًا، أو كتابًا مركونًا في زاوية بعيدة.
ويكون الانسحاب مفاجئًا وصادمًا، ولكن في الحقيقة ليس انسحابًا بلا سبب، بل هي تراكمات لأفعال سابقة صدرت منا في حق ذلك الشخص.
لأننا ضمنا وجود ذلك الشخص، لم نلاحظ تصرفاتنا معه، ولم نلاحظ كم أهملنا، وكم أسأنا التصرف، وكم أسأنا التقدير.
لذا علينا أن نقدر كل تصرف، وكل عطاء، وكل مشاعر حقيقية تصدر تجاهنا، ونمتن لتلك الأشخاص، ونشعرهم دائمًا بقيمتهم، ولا نأخذ تلك المشاعر والأحاسيس على أنها حق مكتسب ودائم، وأنهم سيظلون مهما فعلنا بهم، حتى لا تتفاجأ يومًا بأن هذا الشخص لم يعد متاحًا الآن. ورجل على رجل.. لقاء نتنياهو مع سيناتور أمريكي ف واشنطن يثير الجدل