ودّعت محافظة جنوب سيناء، اليوم، أحد أبرز رموز المقاومة الشعبية في سيناء، المجاهد محمد سالم موسى سليمان، الشهير بـ«أبو سالم» و«أسد سيناء»، ابن قبيلة بني واصل، بعد رحلة وطنية حافلة بالبطولات والتضحيات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ليُسدل الستار على مسيرة امتدت لعقود من العطاء والفداء من أجل الوطن.
ويُعد الراحل من الشخصيات الوطنية البارزة التي ارتبط اسمها ببطولات المقاومة الشعبية في سيناء خلال سنوات الاحتلال، حيث شارك في تنفيذ عدد من المهام الوطنية خلف خطوط العدو، شملت جمع المعلومات ورصد وتصوير المواقع والتحركات العسكرية، وإمداد الجهات المصرية المختصة بها، في إطار الجهود التي دعمت القوات المسلحة المصرية خلال تلك المرحلة.
وبحسب ما هو متداول في سيرته الوطنية، فقد أصبح
هدفًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، التي كثفت جهودها للقبض عليه، قبل أن يتم أسره واعتقاله داخل السجون الإسرائيلية، حيث قضى سنوات من المعاناة، وتعرض لأقسى أنواع التعذيب والاستجواب، إلا أنه تمسك بموقفه الوطني ورفض الإدلاء بأي معلومات تتعلق بالمهام التي كُلف بها، مجسدًا نموذجًا فريدًا في الصمود والثبات والإخلاص للوطن.
ويحظى المجاهد الراحل بمكانة كبيرة بين أبناء سيناء، الذين يرونه أحد أبرز رموز المقاومة الشعبية، لما قدمه من تضحيات جسام في سبيل الدفاع عن أرض الوطن، في مرحلة تاريخية شهدت مواقف بطولية خالدة لأبناء القبائل السيناوية، الذين لعبوا دورًا مهمًا في دعم القوات المسلحة المصرية، سواء من خلال جمع المعلومات أو الإرشاد والاستطلاع أو تنفيذ المهام الوطنية المختلفة.
وبرحيل محمد أبو سالم، فقدت محافظة جنوب سيناء واحدًا من أبنائها الأوفياء الذين سطروا صفحات مضيئة في سجل النضال الوطني، بينما تبقى سيرته وبطولاته شاهدًا على ما قدمه أبناء سيناء من تضحيات دفاعًا عن مصر، وستظل ذكراه حاضرة في وجدان أبناء المحافظة والأجيال القادمة، باعتباره أحد النماذج المشرفة للفداء والانتماء.
رحم الله المجاهد البطل محمد أبو سالم، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان، لتبقى بطولاته جزءًا أصيلًا من تاريخ المقاومة الوطنية في سيناء.
