قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العرابي لـ صدي البلد: مصر تتحرك باتزان استراتيجي في عالم مضطرب.. القضية الفلسطينية في قلب تحركنا

السفير محمد العرابي، عضو مجلس الشيوخ
السفير محمد العرابي، عضو مجلس الشيوخ

السفير محمد العرابي في حوار خاص لـ صدي البلد: 

 

مصر نجحت في الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع القوى الكبرى

غزة أمام أزمة معقدة.. والتعنت الإسرائيلي يعرقل فرص الحل

البحر الأحمر والقرن الأفريقي.. تحديات جديدة أمام الأمن القومي المصري

الأزمات الإقليمية الممتدة تمثل عبئًا كبيرًا على الدبلوماسية المصرية

مصر عنصر استقرار إقليمي رغم التحديات المحيطة بها

الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت محورًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات

الصناعات الدفاعية العربية ضرورة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة

مصر تواجه تهديدات من أربع اتجاهات لكنها تمتلك رؤية استباقية

مجلس الشيوخ مركز فكر للدولة المصرية ويقدم رؤى مهمة لصناعة القرار

 

تشهد الساحتان الإقليمية والدولية تحولات متسارعة وأزمات متشابكة تفرض واقعًا جديدًا على معادلات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وتضع مصر أمام تحديات متزايدة تتطلب تحركًا دبلوماسيًا وسياسيًا متوازنًا. 

وفي هذا السياق، يفتح السفير محمد العرابي، عضو مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، في حوار خاص لـ"صدى البلد"، ملفات السياسة الخارجية المصرية، وتطورات الحرب في غزة، والتحديات المحيطة بالأمن القومي، ودور الدبلوماسية المصرية في حماية المصالح الوطنية، إلى جانب رؤيته لدور مجلس الشيوخ في دعم مؤسسات الدولة وصناعة القرار.

كيف تقيم السياسة الخارجية المصرية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة؟

السفير محمد العرابي

يمكن القول إن السياسة الخارجية المصرية تتميز بوضوح الرؤية وثبات المعالم، وهي تنبع في الأساس من حالة الاستقرار الداخلي للدولة المصرية، فنجاح أي سياسة خارجية يرتبط بقوة الدولة وقدرتها على التأثير، فالدول التي تعاني من الضعف أو الفشل لا تستطيع أن تمتلك سياسة خارجية مؤثرة أو صوتًا مسموعًا على الساحة الدولية.

وتستمد السياسة الخارجية المصرية قوتها من الاستقرار الموجود داخل الدولة، وكذلك من اعتمادها على ركائز واضحة وثابتة تتماشى مع المتغيرات الدولية المتسارعة التي يشهدها العالم خلال المرحلة الحالية.

وفي النهاية، يمكن قياس نجاح السياسة الخارجية من خلال مدى الاستماع إلى مواقفها وآرائها، ومدى الحرص على إشراكها بشكل مستمر في المحافل الدولية والإقليمية. 

وأعتقد أن الفترة الماضية شهدت حضورًا نشطًا للدبلوماسية المصرية، بصوت واضح ومواقف محددة، وهو ما يمثل في حد ذاته مؤشرًا على نجاح السياسة الخارجية المصرية.

ما أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الحالية؟

السفير محمد العرابي

بالطبع هناك تحديات كبيرة، لأن الدولة المصرية نفسها تواجه تحديات متعددة، وعندما تواجه الدولة أزمات أو ضغوطًا فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على سياستها الخارجية، باعتبار أن الدور الأساسي للدبلوماسية هو العمل على صيانة الأمن القومي للدولة.

وتواجه مصر في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة في محيطها الإقليمي، وهو ما يضع مسؤوليات وأعباء كبيرة على عاتق وزارة الخارجية المصرية، التي يقع عليها دور الحفاظ على المصالح الوطنية من خلال التحرك الدبلوماسي النشط، وتعزيز التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وهذا التحرك المستمر يمثل تحديًا كبيرًا للدبلوماسية المصرية في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها المنطقة، ويؤكد أهمية الدور الذي تقوم به الخارجية المصرية في الدفاع عن قضايا الدولة وحماية أمنها القومي.

هل نجحت مصر في الحفاظ على سياسة التوازن في علاقاتها الدولية؟

السفير محمد العرابي

نعم، نجحت مصر إلى حد كبير في تحقيق مبدأ التوازن في علاقاتها الدولية، ولم يكن الأمر مجرد شعار أو وثيقة نظرية، بل كان تطبيقًا عمليًا واضحًا في إدارة السياسة الخارجية المصرية.

فالدبلوماسية المصرية استطاعت الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى والتجمعات الدولية، وهو ما ظهر في طبيعة العلاقات التي تربط مصر بالدول الكبرى، سواء مع الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة، وكذلك مع دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب علاقاتها المتميزة مع دول الإقليم.

كما أن استمرار حضور مصر في المحافل والتجمعات الدولية الكبرى يؤكد نجاح هذا النهج، حيث أصبحت السياسة الخارجية المصرية قائمة على مفهوم الاتزان الاستراتيجي، وليس مجرد مواقف معلنة، وهو ما يحظى بتقدير واعتراف من مختلف الأطراف.

كيف ترى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والقضية الفلسطينية؟ وإلى أين تتجه الأزمة؟

السفير محمد العرابي

الأزمة في قطاع غزة بالغة التعقيد، ومن الصعب التنبؤ بشكل قاطع بما ستؤول إليه التطورات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والمواقف المتباينة للأطراف المختلفة.

وقد لعبت مصر دورًا كبيرًا في دعم القضية الفلسطينية، والعمل على وقف محاولات التهجير، إلى جانب الدفع نحو تنفيذ مراحل الحلول المطروحة، ومن بينها المرحلة الثانية من المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب.

ورغم وجود بعض المؤشرات التي قد تدفع نحو تحركات إيجابية خلال الفترة الأخيرة، فإن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار المماطلة الإسرائيلية وعدم الالتزام الكامل بالمسارات المطروحة، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة.

وأضاف أن السلوك الإسرائيلي ما زال يتسم بالتعنت، وهو ما يجعل أي بوادر لحل الأزمة غير مؤكدة حتى الآن، فضلًا عن استمرار التوترات المرتبطة بالوضع في الضفة الغربية، والتي تزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني بشكل عام.

كيف تقيم الموقف المصري في إدارة الأزمة الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر؟

السفير محمد العرابي

منذ السابع من أكتوبر دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة، لكن الدور المصري تجاه القضية لم يبدأ من هذا التاريخ، فمصر منذ عام 1948 وهي تضطلع بدور محوري في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

والدليل على أهمية الدور المصري أن الولايات المتحدة نفسها عندما ترغب في تنفيذ أي مبادرات أو تحركات تتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنها تلجأ إلى مصر باعتبارها طرفًا رئيسيًا قادرًا على المساهمة في إنجاح أي مسار يستهدف الوصول إلى حلول سلمية والحفاظ على الحقوق الفلسطينية.

ولا يمكن لأحد إنكار الدور المصري، خاصة أن مصر عملت على وقف محاولات تهجير الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من إدراكها أن القضية الفلسطينية تقوم على عنصرين أساسيين هما الأرض والشعب، وأي خلل في هذه المعادلة يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل القضية.

ولذلك تحرص مصر دائمًا على الحفاظ على هذين العنصرين، بما يضمن استمرار القضية الفلسطينية وعدم تعرضها للتصفية أو الذوبان تحت وطأة المتغيرات الإقليمية والدولية.

كيف تنظر إلى التطورات في السودان وليبيا وسوريا وتأثيرها على الأمن القومي المصري؟

 

هذه التطورات تؤكد أن مصر تعيش في محيط إقليمي شديد التعقيد، فالأزمات في السودان وليبيا وسوريا من الملفات التي قد تمتد لفترات طويلة، وهو ما يجعل احتمالات الوصول إلى حلول سياسية شاملة أمرًا ليس قريبًا في الوقت الحالي.

ويمثل استمرار هذه الأزمات عبئًا كبيرًا على الأمن القومي المصري، نظرًا لما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية على المنطقة بأكملها.

أما بالنسبة لسوريا، فهناك مؤشرات على تحرك الأوضاع في اتجاه أكثر إيجابية، مع وجود دعم متزايد من عدد من دول العالم وبعض الدول العربية، والموقف المصري في هذا الملف يقوم على رؤية واضحة ترتكز على أهمية تحقيق الاستقرار داخل سوريا، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وصون حقوق الشعب السوري.

وتتعامل مصر مع مختلف الملفات الإقليمية من منطلق الحفاظ على استقرار الدول ووحدة أراضيها، باعتبار أن أمن المنطقة يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري.

كيف تؤثر التوترات في البحر الأحمر على الأمن القومي المصري؟

السفير محمد العرابي

تمثل منطقة البحر الأحمر أحد المحاور الجديدة التي أصبحت ضمن دوائر الاهتمام والقلق في منظومة الأمن القومي المصري، خاصة في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بمضيق باب المندب والقرن الأفريقي.

فهذه المنطقة أصبحت تحمل العديد من عوامل التوتر والتهديد، كما أن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي لا تشير إلى احتمالات قريبة للاستقرار والهدوء، وهو ما يتطلب تعاملًا مصريًا دقيقًا قائمًا على الرصد المستمر للتطورات، ومتابعة تحركات الأطراف المختلفة التي قد يكون لها تأثير على أمن الإقليم.

و التعامل مع هذه الملفات سيحتاج إلى جهد كبير من الدبلوماسية المصرية خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن مصر لديها من الخبرات والقدرات ما يؤهلها للتعامل مع هذه التحديات، إلا أن هذه التطورات تمثل في الوقت ذاته عبئًا إضافيًا على منظومة الأمن القومي المصري.

هل المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد أم أن هناك فرصة للتهدئة؟

المنطقة تعيش حاليًا حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين بشأن ما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة. ففي مراحل سابقة كان هناك اعتقاد بأن بعض الأزمات وصلت إلى نهايتها، إلا أن التطورات أثبتت أن المشهد ما زال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

و استمرار التوتر بين مختلف الأطراف، سواء الولايات المتحدة وإيران أو إسرائيل من ناحية أخرى، يعود إلى عدم إدراك حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي نتيجة هذه الأزمات، التي لم يكن لها مبرر من الأساس.

و المبالغة في التمسك بالمواقف وفرض تصورات خاطئة على المعادلة الإقليمية أدت إلى تفاقم الوضع الحالي، لافتًا إلى أن أي محاولات للسيطرة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز أو باب المندب تزيد من احتمالات التصعيد وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

و هناك تحركات دولية لمحاولة احتواء الأزمة، مشيرًا إلى الدور الذي بدأت بعض الدول في القيام به، ومنها الصين، إلى جانب تحركات أطراف إقليمية أخرى، إلا أن نجاح جهود الوساطة يتوقف على مدى صدق النوايا لدى جميع الأطراف.

و استمرار حالة العناد ورفض تقديم أي تنازلات من الأطراف المختلفة لا يقود إلى حلول سلمية، مؤكدًا أن الخيار النووي يمثل ملفًا شديد الحساسية لا يمكن التعامل معه باعتباره ورقة ضغط عادية.

و استمرار التصعيد لا يدفع ثمنه طرف بعينه، وإنما تتحمل تكلفته شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي بأكمله، معربًا عن أمله في أن تنجح جهود الوساطة في تهدئة الأوضاع والعودة إلى مسار أكثر استقرارًا.

إلى أي مدى تؤثر السياسة الخارجية في جذب الاستثمارات؟

 

تعد السياسة الخارجية عنصرًا أساسيًا في دعم جذب الاستثمارات، فكما أن السياسة الخارجية تقوم على الاستقرار، فإن الاستثمار أيضًا يرتبط بشكل مباشر بوجود بيئة مستقرة وآمنة. فلا يمكن أن يتجه المستثمر إلى دولة تعاني من حرب أهلية أو إرهاب أو ضعف في مؤسسات الدولة، لأن هذه العوامل تؤدي إلى عزوف الاستثمارات.

ورغم الظروف الإقليمية الصعبة، استطاعت مصر أن تقدم نفسها باعتبارها عنصر استقرار في المنطقة، وهو ما انعكس على تنامي التفاهم بين مؤسسات الدولة والقطاع الاستثماري، حيث أصبح جذب الاستثمار جزءًا مهمًا من تحركات الدولة في الخارج.

وأشار إلى أن زيارات المسؤولين المصريين ورجال الأعمال إلى مختلف الدول تمثل فرصة للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، مؤكدًا أن هذه الجهود سيكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة.

كيف يمكن للدبلوماسية الاقتصادية أن تدعم الاقتصاد المصري؟

الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت جزءًا أساسيًا من عمل السفارات المصرية في الخارج، إلى جانب النشاط السياسي والدبلوماسي، حيث تستهدف جذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتعزيز التواصل مع المصريين بالخارج.

كما أن جهود الدولة المصرية، سواء من خلال تحركات القيادة السياسية أو وزارة الخارجية، تصب في اتجاه دعم الاقتصاد الوطني، ومن بينها الاهتمام بملف المصريين بالخارج، والذي يعد أحد المحاور المهمة في هذا الإطار.

و مؤتمر المصريين بالخارج يمثل نموذجًا لهذا التوجه، حيث يتيح فرصة لتعزيز التواصل مع أبناء الوطن في الخارج والاستفادة من خبراتهم واستثماراتهم.

كيف تقيم دور وزارة الخارجية في دعم ملف الاستثمار والاقتصاد؟

برنامج عمل وزارة الخارجية في الخارج أصبح يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: المحور السياسي، والمحور الاقتصادي، ومحور رعاية الجاليات المصرية بالخارج.

وعند متابعة تحركات وزير الخارجية، نجد أن هذه المحاور أصبحت حاضرة بشكل واضح في مختلف الزيارات واللقاءات الخارجية، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بملف الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد الملفات الأساسية في العمل الدبلوماسي الحديث.

ما أهمية الشراكات الإقليمية في مواجهة التحديات الاقتصادية؟

الشراكات الإقليمية، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، لم تصل حتى الآن إلى المستوى المأمول الذي تطمح إليه الدول، رغم وجود بعض التجارب الإيجابية في مجالات التعاون المختلفة.

وتفرض التحديات الحالية ضرورة بذل مزيد من الجهد لتطوير هذه الشراكات، خاصة في المجالات الحيوية التي تمثل أهمية استراتيجية، مثل الصناعة والتصنيع الدفاعي.

كيف ترى أهمية الشراكات في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة مع توجه مصر لتعزيز التعاون مع الدول العربية؟

هذا الملف يمثل أهمية كبيرة، خاصة أن هناك دولًا عربية تمتلك إمكانيات وقدرات يمكن أن تحقق تكاملًا حقيقيًا في هذا المجال.

ومن المهم إعادة تفعيل دور مؤسسات مثل الهيئة العربية للتصنيع بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم أهداف التعاون المشترك، خاصة أن الصناعات الدفاعية أصبحت تمثل ملفًا استراتيجيًا في ظل التحديات العالمية الراهنة.

فالعالم لا يواجه فقط أزمات مرتبطة بالمياه أو الطاقة، بل توجد أيضًا تحديات تتعلق بتوفير الذخائر والقدرات الدفاعية، وهو ما يجعل تطوير التصنيع العسكري أمرًا بالغ الأهمية.

ومشروعات التصنيع الدفاعي لا تخدم دولة واحدة فقط، رغم وجود مقر الهيئة العربية للتصنيع في مصر، وإنما يمكن أن تكون أداة لتحقيق التكامل وخدمة المصالح العربية المشتركة.

ما أبرز التهديدات التي تواجه الأمن القومي المصري في الوقت الراهن؟

كما سبق وأشرت، فإن مصر تواجه تحديات في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، فهي دولة محاطة بالتهديدات من الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب عدد من الملفات الحيوية، ومن بينها أزمة سد النهضة، فضلًا عن وجودها في إقليم يعاني من أزمات ممتدة ومعقدة يصعب حلها في المستقبل القريب.

وأضاف أن هذه التحديات تمثل ضغوطًا كبيرة على الدولة المصرية، خاصة في ظل ارتباطها بملفات الأمن القومي، إلا أن مصر في الوقت نفسه تواصل مسيرة التنمية دون توقف، رغم الأعباء الخارجية والظروف الإقليمية المحيطة.

وأكد أن الدولة المصرية قادرة على التعامل مع هذه التحديات، وأن الشعب المصري لديه القدرة على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية تتبنى نهجًا استباقيًا في التعامل مع المخاطر، من خلال توقع التهديدات والعمل على مواجهتها قبل وصولها إلى مرحلة التأثير المباشر.

وأوضح أن هذا النهج يمثل أحد عناصر قوة الدولة المصرية، ويعزز من دورها كعامل استقرار في المنطقة.

كيف تقيم دور مجلس الشيوخ خلال الفترة الماضية وتأثيره في مناقشة القضايا والملفات المهمة؟

السفير محمد العرابي

أتفق على أن مجلس الشيوخ قام بدور مهم خلال الفترة الماضية، وهو دور يتماشى مع طبيعة المجلس واختصاصاته. ولدي خبرة برلمانية سابقة، وأدرك أن هناك اختلافًا بين طبيعة عمل مجلس الشيوخ ومجلس النواب، إلا أن لكل منهما دورًا مهمًا ومتكاملًا.

وتكمن ميزة مجلس الشيوخ في أنه يضم نخبة من الشخصيات العامة والسياسيين وممثلي الأحزاب والخبرات المتنوعة في المجالات التنفيذية، وهو ما يجعله بمثابة مركز فكر للدولة المصرية يمكن الاستفادة منه في دراسة الملفات المختلفة وتقديم الرؤى والاستشارات والحلول.

وأعرب عن سعادته بالانضمام إلى مجلس الشيوخ، مؤكدًا تطلعه إلى استمرار تطور دور المجلس خلال الفترة المقبلة، بما يخدم الدولة المصرية ويعزز من جودة العمل المؤسسي.

وأكد أن العلاقة بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب تقوم على التكامل وليس المنافسة، موضحًا أن مجلس النواب يظل المؤسسة صاحبة الدور التشريعي الأساسي، بينما يقدم مجلس الشيوخ إسهامات مهمة من خلال الدراسات والمناقشات والرؤى التي تساعد في إثراء العملية التشريعية.

كيف ترى التنسيق بين مجلسي الشيوخ والنواب في الفترة الماضية؟

كان هناك تناغم واضح بين مجلسي الشيوخ والنواب، حيث شهدت الملفات والمشروعات التي ناقشها مجلس الشيوخ وتم رفعها إلى مجلس النواب توافقًا كبيرًا، ولم تكن هناك اعتراضات جوهرية، بل كان هناك تقارب في الرؤى والأفكار.

وأشار إلى أن المناقشات التي تتم داخل مجلس الشيوخ تقدم توجهات ورؤى مهمة تصب في مصلحة الدولة المصرية، وأن مجلس النواب يستفيد من هذه المناقشات عند نظر التشريعات، وهو ما يساهم في سرعة إنجاز القوانين وخروجها بصورة أكثر تكاملًا.

السفير محمد العرابي مع حسن رضوان