قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريم خالد عبد العزيز يكتب: بين مخاوف العقل وحقائق الواقع.. كيف يصنع القلق سيناريوهات لا تحدث؟

كريم خالد عبد العزيز
كريم خالد عبد العزيز

كثيرًا ما يتوقع الإنسان الحساس والقلق سيناريوهات سلبية لبعض الأحداث المنتظرة والمرتقبة في حياته.... القلق الزائد يجعل العقل يتخيل أحداثًا وسيناريوهات معقدة لبعض الأحداث المستقبلية المجهولة.... وسرعان ما يكتشف نفس الإنسان أن الواقع أبسط وأسهل من توقعاته بكثير.

السبب هو التفكير الزائد عن الحد الذي ينبع من القلق والخوف، والقلق والخوف سببهما وقوع الإنسان في أحداث سابقة أثرت عليه سلبًا، فيخاف أن يتكرر معه نفس السيناريو.... وكأن الإنسان يمرن نفسه على السيناريو الأسوأ لكي لا ينصدم بالسيئ.

كما أن طبيعة المجهول تدفع العقل إلى التخيل لملء الفراغات بالتوقعات والتخمينات، وغالبًا ما تكون هذه التخمينات أكثر تشاؤمًا من الواقع نفسه، بل وبعيدة كل البعد عنه.... فعندما تغيب المعلومات الكافية عن حدث ما منتظر، يبدأ الإنسان في بناء احتمالات عديدة، ويركز في كثير من الأحيان على أسوأها ظنًا منه أن ذلك سيجعله أكثر استعدادًا لمواجهتها، بينما يكون في الحقيقة قد حمّل نفسه أعباءً نفسية لا مبرر لها، وأجهد نفسه بتفكير زائد أخذ من وقته ومن طاقته.

ومع تكرار التجارب يكتشف الإنسان أن نسبة كبيرة من مخاوفه لم تتحقق أصلًا، وأن كثيرًا من الأحداث التي أقلقته طويلًا مرت بسهولة ويسر.... لذلك فإن من الحكمة أن يتعامل مع المستقبل بقدر من الاستعداد والتوقع دون أن يستسلم للمبالغة في القلق، وأن يفرق بين ما هو واقع مؤكد وما هو مجرد احتمال في ذهنه وخياله، فالحياة في كثير من الأحيان تكون أبسط مما يرسمه الخوف، والواقع أقل قسوة مما يتخيله القلق.

أما العلاج فيكمن في تدريب النفس على العيش في الحاضر بدلًا من الانشغال المفرط بالمستقبل، والتركيز على ما يمكن فعله الآن بدلًا من ضياع الوقت واستنزاف الطاقة في توقع ما قد يحدث.... ومن المفيد أيضًا أن يتذكر الإنسان عدد المرات التي بالغ فيها في القلق ثم اكتشف أن الأمور كانت أيسر مما ظن، فهذه التجارب تمنحه ثقة أكبر في التعامل مع المجهول.... كما أن التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والانشغال بما ينفع، كلها أمور تساعد على تهدئة العقل وتقليل التفكير الزائد.

ليس المطلوب أن يتوقف الإنسان عن التخطيط والاستعداد، وإنما أن يمنع الخوف من تحويل الاحتمالات إلى حقائق في ذهنه قبل أن تقع، وأن يدرك أن كثيرًا مما يقلقه اليوم قد يصبح غدًا مجرد ذكرى عابرة لا تستحق كل ذلك العناء.