كشفت تطورات ميدانية متسارعة عن دخول قطاع الطاقة في قلب المواجهة الإقليمية، بعدما أفادت تقارير، بينها ما نقلته وكالة بلومبرغ، بأن إيران أوقفت صادرات الغاز الطبيعي إلى تركيا، في خطوة تعكس حجم التأثير المباشر للهجمات الإسرائيلية على منشآتها الحيوية.
يأتي هذا القرار بعد الضربة التي استهدفت حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، والذي يمثل العمود الفقري لإنتاج الطاقة في إيران، حيث يوفر ما يصل إلى 70–75% من إجمالي إنتاج الغاز في البلاد.
ضربة في قلب الطاقة الإيرانية
الهجوم الإسرائيلي على الحقل، الذي يعد شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الإيراني، تسبب في تعطيل جزئي للإنتاج وإغلاق بعض المنشآت الحيوية، ما دفع طهران إلى إعادة توجيه الإمدادات نحو الداخل لتلبية الطلب المحلي المرتفع، خاصة في قطاع الكهرباء والصناعة.
وحسب المعطيات، فإن إيران تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز لتوليد الطاقة، ما يجعل أي خلل في الإنتاج تهديدًا مباشرًا للاستقرار الداخلي، ويدفعها إلى تقليص أو وقف الصادرات الخارجية، كما حدث مع العراق سابقًا بعد الهجوم نفسه.
تركيا في دائرة التأثير
وتعد تركيا أحد أبرز مستوردي الغاز الإيراني عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب العراق، وبالتالي فإن وقف الإمدادات يضع أنقرة أمام تحديات فورية تتعلق بأمن الطاقة، خاصة في ظل اعتمادها الجزئي على الغاز الإيراني لتغطية احتياجاتها.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الحاد، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر منطقة الخليج، خصوصًا مع التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
“حرب غاز” تلوح في الأفق
التصعيد الأخير يعزز المخاوف من تحول الصراع إلى ما يشبه “حرب طاقة”، حيث لم تعد الضربات تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية في قطاع النفط والغاز، سواء في إيران أو في دول الخليج.
وشهدت المنطقة بالفعل سلسلة هجمات متبادلة على منشآت الطاقة، شملت ضربات إيرانية على مرافق في قطر والسعودية والإمارات، ردًا على استهداف منشآتها، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.