أسواق السندات العالمية موجة اضطراب حادة، بعد تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، ما أدى إلى خسائر تُقدَّر بنحو 2.5 تريليون دولار، في سيناريو يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال أزمة الأسواق في عام 2022.
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، فإن التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، ما تسبب في عمليات بيع مكثفة للسندات، خاصة في الأسواق الناشئة وبعض الاقتصادات الكبرى. ويأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتراجعت أسعار السندات بشكل ملحوظ، ما أدى إلى ارتفاع العوائد عليها، في إشارة إلى زيادة القلق في الأسواق بشأن مستقبل الاستقرار المالي. ويُعد هذا التحول السريع في اتجاه المستثمرين انعكاسًا لحالة عدم اليقين، حيث يسعى الكثيرون إلى السيولة أو الأصول الأكثر أمانًا، مثل الدولار والذهب.
ويرى محللون أن ما يحدث الآن يحمل تشابهًا كبيرًا مع اضطرابات عام 2022، عندما تكبدت الأسواق خسائر ضخمة نتيجة رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة من قبل البنوك المركزية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية آنذاك. إلا أن العامل الجيوسياسي هذه المرة يبدو أكثر حدة، في ظل احتمالات تطور الصراع وتأثيره على إمدادات النفط العالمية.
كما تأثرت سندات الخزانة الأمريكية، التي تُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا، حيث شهدت تقلبات ملحوظة مع تغير توجهات المستثمرين بين البحث عن الأمان والقلق من التضخم المحتمل نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وفي الوقت نفسه، تعرضت سندات الدول الأوروبية والآسيوية لضغوط مماثلة، وسط توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي إذا استمرت الأزمة.
من جانبها، حذرت مؤسسات مالية من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر في أسواق الدخل الثابت، خاصة إذا اقترن ذلك بتشديد نقدي جديد أو ارتفاع إضافي في أسعار الفائدة. كما أن ارتفاع عوائد السندات قد يزيد من تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، ما يضغط على معدلات النمو الاقتصادي.
في المجمل، تعكس هذه التطورات هشاشة الأسواق المالية أمام الصدمات الجيوسياسية، وتؤكد أن أي تصعيد إضافي في الحرب قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تشكيل محافظهم بشكل أكثر حذرًا، ما ينذر بمزيد من التقلبات في الفترة المقبلة