ماذا لو أقدمت الولايات المتحدة على غزو بري لإيران؟ سؤال يفتح أبوابًا واسعة على احتمالات عسكرية معقدة، وتحديات ميدانية قد تكون من بين الأشد قسوة في التاريخ الأمريكي.
طبيعة جغرافية معقدة
جغرافيا، لا تعد إيران ساحة تقليدية لأي تدخل بري؛ فطبيعتها الوعرة المعقدة، من سلاسل جبلية إلى صحاري مترامية الأطراف، تشكل في حد ذاتها تحديا يضاعف من صعوبة أي تقدم أمريكي بري، خاصة لدى الجنود الأمريكيين المعتادين على حروب تعتمد على الحسم الجوي والتفوق التكنولوجي.
مؤسستان عسكريتان
في إيران
عسكريا، توجد في إيران مؤسستان عسكريتان رئيسيتان تعملان بالتوازي؛ الأولى هي الجيش الإيراني، الذي يمتلك فروعا برية وجوية وبحرية ودفاعا جويا، أما الثانية فهي الحرس الثوري، الذي يضطلع بدور أكثر مرونة، خاصة في العمليات غير التقليدية، ويشمل وحدات متخصصة مثل "فيلق القدس"، إضافة إلى قوات "الباسيج" شبه العسكرية.
الدفاع الفسيفسائي
وخلال العقود الماضية، طورت إيران نموذجا دفاعيا غير تقليدي يقوم على اللامركزية والمرونة، ويعرف هذا النموذج بـ الدفاع الفسيفسائي، الذي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمواصلة القتال حتى في حال انقطاعهم عن القيادة المركزية في طهران، كما يعتمد هذا النموذج على تفكيك القوة العسكرية إلى وحدات صغيرة مستقلة، موزعة جغرافيا، قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ العمليات بشكل ذاتي، مع الحفاظ على ارتباطها بقيادة مركزية.
استنزاف الخصم بدلا من مواجهته
كما تعتمد إيران بشكل واضح على تكتيكات الحرب غير المتكافئة، التي تركز على استنزاف الخصم بدلًا من مواجهته بشكل مباشر، ويتجلى ذلك في استخدام أسلحة منخفضة التكلفة نسبيا، مثل الطائرات المسيرة الانتحارية، والصواريخ الباليستية ذات المديات المختلفة، في مقابل أنظمة دفاعية باهظة الثمن لدى الخصم.
شرارة توسع دائرة الصراع
ولا تقف التحديات عند حدود الجغرافيا أو العقيدة القتالية، بل تمتد إلى البعد الإقليمي؛ إذ يمكن أن تتحول أي عملية برية إلى شرارة لتوسع الصراع، عبر انخراط أطراف إقليمية أو تفعيل جبهات موازية، ما يضع القوات الأمريكية أمام مسرح عمليات مفتوح متعدد الاتجاهات، يصعب احتواؤه أو السيطرة عليه بالكامل.
الاعتماد على حرب عصابات طويلة الأمد
وفقا لهذه المقاربة، يرجح أن تعتمد إيران، في حال تعرضها لغزو بري، على استراتيجية الدفاع في العمق، من خلال إعادة تموضع قواتها داخل المدن والمناطق الجبلية، وتحويل القتال إلى نمط حرب عصابات طويلة الأمد، كما قد تلعب القوات شبه النظامية، مثل "الباسيج"، دورا محوريا في دعم العمليات، سواء عبر القتال المباشر أو تأمين الإمدادات والمعلومات.
في المحصلة، لا يبدو سيناريو الغزو البري الأمريكي لإيران مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل معركة معقدة متعددة الأبعاد، قد تتحول إلى اختبار قاس للقدرات العسكرية، والتحمل الاستراتيجي، والقدرة على إدارة صراع مفتوح في بيئة شديدة التعقيد، وإذا حدث هذا التدخل، فإن نتائجه لن تقاس فقط بالسيطرة على الأرض، بل بحجم الكلفة التي قد يدفعها الجميع.