شهدت الفترة الأخيرة ظهور مجموعة من الفتاوى جعلت الكثير من المواطنين في حالة جدل، وذلك بعد خروج هذه الفتاوى من أشخاص متخصصين في الفقه الإسلام، وأن هذا الشخص قال إنه يجوز الأضحية بديك أو فرخة، والكثير من المواطنين تساءل عن صحة هذه المعلومة.
وأكد الدكتور عبد الوارث عثمان، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، أن خير ما تكون به الأضحية هو الإبل، موضحًا أن النحر يكون للإبل، مستشهدًا بقوله تعالى: “فصلِّ لربك وانحر”.

وأضاف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، خلال حواره ببرنامج من أول وجديد، تقديم الإعلامية نيفين منصور، أن الأضحية تكون من الإبل أو البقر أو الأغنام أو الماعز، ولا يجوز أن تكون من غير هذه الأصناف.

ولفت إلى أن القول بجواز الأضحية من الطيور أو الدواجن أو الديوك هو “عبث”، مؤكدًا أن كتب الفقه لم تذكر أبدًا جواز الأضحية بفرخة أو أرنب أو غير ذلك من الحيوانات غير المشروعة للأضحية.
وأشار إلى أن من يطرح مثل هذه الآراء يسعى لإثارة الجدل ورفع نسب المشاهدات وإحداث بلبلة، مؤكدًا أن ذلك قد يؤدي إلى تشكيك البعض في الثوابت الدينية، داعيًا إلى الحذر من مثل هذه الأفكار غير المستندة إلى أصول فقهية صحيحة.

وكان حديث الدكتور عبد الوارث عثمان، على ما أثير خلال الفترة الأخيرة بشأن تصريحات الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر والذي قال فيها إن الأضحية لا تقتصر شرعًا على الأنعام فقط، بل يمكن للمسلم أن يضحي بكل ما يذبح ويؤكل لحمه، استنادًا إلى ما ذهب إليه المذهب الظاهري، موضحًا أن ذلك قد يشمل الفراخ والديوك وجميع أنواع الطيور والمذبوحات الحلال، مستدلًا بالآية الكريمة: «وفديناه بذبحٍ عظيم».
كما ردّت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف على الجدل المثار بشأن ما يُعرف بفتوى التضحية بالديك أو الدجاج، مؤكدة أن الأضحية لها ضوابط شرعية واضحة، وأنه من المهم تصحيح المفاهيم المتداولة بين المواطنين.
سنة مستحبة اقتداءً بسيدنا إبراهيم
وقالت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل في برنامج «تفاصيل» المذاع على قناة صدى البلد، إن الأضحية ليست ركنًا من أركان الحج، كما أنها ليست واجبًا من واجباته، وإنما تعد سنة مستحبة اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام.
الإبل والأبقار والخراف
وأكدت الدكتورة سعاد صالح أن قول الله تعالى: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» يوضح أن النحر يكون في الأنعام فقط، مثل الإبل والأبقار والخراف، موضحة أن لفظ «النحر» لا يُستخدم مع الطيور أو الدواجن.
الذبح في حالة البط أو الوز
وأضافت أن الذبح في حالة البط أو الوز أو الديك الرومي أو الدجاج يختلف شرعًا عن الأضحية، مشيرة إلى أن هذه الحالات يُطلق عليها «ذبح» وليس «نحر»، وبالتالي لا تُعد أضحية بالمفهوم الشرعي المعروف.
وأكد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أنه يجب التفرقة بين الآراء التي عليها إجماع والآراء الشاذة، وأن من يتحدث بأن سيدنا بلال، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، ضحى بديك، فهذا أمر غير صحيح وليس له أصل في الشريعة.
وأضاف أحد علماء الأزهر الشريف، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن الأضحية موجودة في القرآن الكريم، وأن الله قال في كتابه الكريم: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ».
وأشار إلى أن الأضحية لا تصلح ببطة ولا ديك، موضحًا أن من يذبح ديكًا يكون ذلك من باب الاحتفال وليس من باب الأضحية، وأن هناك عادات تُمارس من باب التشبه وليست من باب الأضحية.
لف في المقطم واعتبر نفسك قمت بالحج
ولفت إلى أن الشخص غير المستطيع لا إثم عليه إذا لم يضحي، وأن الحج أيضًا ركن لمن استطاع إليه سبيلًا، وغير القادر لا إثم عليه، مؤكدا أننا في المستقبل قد نلاحظ من يقول : «لف في المقطم واعتبر نفسك قمت بالحج».
وأشار إلى أن جميع العبادات فيها تيسير، فالشخص الذي لا يقدر على الصيام وهو مريض له رخصة شرعية، مؤكدًا أن السنن لا يجب أن تتحول إلى فرائض.

