تشهد الفترة الأخيرة فتاوى كثيرة من عدد من المتخصصين وغير المتخصصين بسبب بعض الأمور الدينية تسبب مشكلات، منها جوزا الأضحية بديك أو فرخة أو بطة.
وأكد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أنه يجب التفرقة بين الآراء التي عليها إجماع والآراء الشاذة، وأن من يتحدث بأن سيدنا بلال، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، ضحى بديك، فهذا أمر غير صحيح وليس له أصل في الشريعة.
وأضاف أحد علماء الأزهر الشريف، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن الأضحية موجودة في القرآن الكريم، وأن الله قال في كتابه الكريم: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ».

وأشار إلى أن الأضحية لا تصلح ببطة ولا ديك، موضحًا أن من يذبح ديكًا يكون ذلك من باب الاحتفال وليس من باب الأضحية، وأن هناك عادات تُمارس من باب التشبه وليست من باب الأضحية.
لف في المقطم واعتبر نفسك قمت بالحج
ولفت إلى أن الشخص غير المستطيع لا إثم عليه إذا لم يضحي، وأن الحج أيضًا ركن لمن استطاع إليه سبيلًا، وغير القادر لا إثم عليه، مؤكدا أننا في المستقبل قد نلاحظ من يقول : «لف في المقطم واعتبر نفسك قمت بالحج».
وأشار إلى أن جميع العبادات فيها تيسير، فالشخص الذي لا يقدر على الصيام وهو مريض له رخصة شرعية، مؤكدًا أن السنن لا يجب أن تتحول إلى فرائض.

وتابع أحد علماء الأزهر الشريف، أن الحج بالإنابة له شروط، موضحًا أن الشخص إذا كان يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من مشكلات صحية، وليس لديه عذر يمنعه من السفر، فلا يجوز له أن يُنيب غيره للحج مكانه، أنه إذا أصبح الحج بالإنابة أمرًا شائعًا، فسيقوم الأغنياء كل عام بإرسال من يؤدي فريضة الحج عنهم.
ولفت إلى أن الإنسان إذا كان لا يستطيع الذهاب ويعاني من مشكلات صحية، فيجوز له أن يُنيب غيره للحج عنه، على أن يقوم بتوكيله رسميًا.
وأشار إلى أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية، بالإضافة إلى السلامة والحصول على تصريح الدخول، مؤكدًا أن الأصل أن يؤدي كل شخص فريضة الحج بنفسه، وأن من يحج بالإنابة عن مريض يجب أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولًا قبل أن يؤديها عن غيره.
كما رد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، على ما أثير خلال الفترة الأخيرة بشأن تصريحات الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر والتي قال فيها إن الأضحية لا تقتصر شرعًا على الأنعام فقط، بل يمكن للمسلم أن يضحي بكل ما يذبح ويؤكل لحمه، استنادًا إلى ما ذهب إليه المذهب الظاهري، موضحًا أن ذلك قد يشمل الفراخ والديوك وجميع أنواع الطيور والمذبوحات الحلال، مستدلًا بالآية الكريمة: «وفديناه بذبح عظيم».
وقال أحد علماء الأزهر الشريف، إن هذه الفتوى تسهم في نشر حالة من الجدل وعدم السلم المجتمعي، مؤكدًا أن الأزهر الشريف بالكامل ينكر هذه الفتوى، وأن الرأي المذكور ينسب لصاحبه فقط ولا يعبر عن رأي الأزهر.
وأضاف أحد علماء الأزهر الشريف، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن هذه الفتوى لا تمت للأزهر الشريف بصلة، ولا يوجد دليل فقهي صحيح يؤيد هذا الطرح.
ولفت إلى أن هذه الآراء اجتهادات مذهبية، ولا يوجد دليل شرعي يجيز أن تكون الأضحية بديك أو فرخة، مؤكدًا أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يشر من قريب أو بعيد إلى جواز الأضحية بمثل هذه الطيور.
وأشار إلى أن الأضحية يجب أن تكون من بهيمة الأنعام، وتشمل الأغنام والخراف والبقر والجاموس والإبل، مع الالتزام بالسن الشرعي المحدد لكل نوع.
وأضاف أن بعض من يطرحون مثل هذه الفتاوى يسعون إلى إثارة الجدل والشهرة، موضحًا أن ما ورد بشأن ذبح الديك في بعض الروايات كان على سبيل التجريح أو التمثيل، وليس في سياق الأضحية الشرعية.
وكشف أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ضحى بكبشين، وكانت أوصافهما معروفة وثابتة في السنة النبوية.


