أكد الدكتور محمود عنبر أستاذ الاقتصاد، أن التصعيد العسكري والتوترات السياسية الأخيرة تلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن تداعياتها تتجاوز حدود الدول المتأثرة مباشرة لتصيب النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.
وأوضح "عمبر" ، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الأزمة الحالية يمكن توصيفها بـ“ثلاثية الأبعاد”، تبدأ بتأثير إغلاق المضايق البحرية، ما يؤدي إلى تعطل سلاسل الإمداد ونقص المعروض من السلع والخدمات، وهو ما يدفع نحو موجة تضخمية وارتفاع الأسعار عالميًا.
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن قطاع الطاقة يمثل المحور الثاني في الأزمة، حيث إن أي نقص في إمدادات الطاقة أو ارتفاع أسعارها ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الإنتاجية، نظرًا لاعتماده كمدخل رئيسي في العديد من الصناعات، مثل الأسمدة والزراعة والصناعة والسياحة، ما يؤدي إلى انتقال التأثيرات بشكل متسلسل إلى باقي القطاعات الاقتصادية.
وأشار "عمبر"، إلى أن المحور الثالث يتمثل في التصريحات السياسية المتضاربة، والتي تسهم في زيادة حالة عدم اليقين عالميًا، وتؤثر سلبًا على حركة التجارة الدولية وتدفقات رؤوس الأموال، خاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تتأثر بشدة في ظل غياب الاستقرار.
وأكد "عنبر"، أن هذه التطورات تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي بالفعل من أزمات ممتدة منذ عام 2019، بداية من تداعيات جائحة كورونا وصولًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي الحالي.
وفيما يتعلق بالحديث عن استفادة بعض الدول من ارتفاع صادرات الطاقة، أوضح أن هذه المكاسب تظل محدودة ولا تعكس الصورة الكاملة، مؤكدًا أنه لا توجد دولة تحقق استفادة حقيقية من استمرار الصراعات، في ظل الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الاقتصاد العالمي ككل، والتي تفوق أي مكاسب جزئية قد تتحقق هنا أو هناك

