في واقعة أثارت موجة واسعة من الغضب والتعاطف، تحوّلت استغاثة إنسانية إلى قضية رأي عام، بعدما تصدرت طفلة ضحية اعتداء داخل مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ مواقع التواصل الاجتماعي، عقب نشر والدتها تفاصيل صادمة عن الواقعة عبر حساباتها الشخصية، في محاولة للبحث عن العدالة وإنقاذ ابنتها، بعد ما وصفته بتعثر الإجراءات وعدم الاستجابة السريعة.
الواقعة التي بدأت بنداء استغاثة بسيط، سرعان ما تحولت إلى قضية تشغل الرأي العام، مع تفاعل آلاف المستخدمين الذين أعادوا نشر القصة على نطاق واسع، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة، خاصة في ظل اتهامات من الأسرة بوجود ضغوط ومحاولات لاحتواء الأمر بعيدًا عن المسار القانوني.
وبين روايات الأسرة وتحركات الجهات المعنية، تتصاعد حالة الجدل حول ملابسات الحادث، وسط تساؤلات متزايدة بشأن حقيقة ما جرى، ومدى دقة الإجراءات المتخذة حتى الآن.
ممسكتش نفسي بعد انهيارها .. سيدة تستغيث: ذئب بشري استدرج بنتي ذات 6 سنوات بكفر الشيخ
وقالت “ن.م” والدة الطفلة “ر.م” 6 سنوات، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إن ابنتها كانت تقف في الشارع في انتظار إحدى قريباتها، قبل أن يستدرجها المتهم إلى مكان خالٍ بعيد عن أعين المارة، مؤكدة أن الطفلة لم تكن تتوقع ما سيحدث، خاصة أنه معروف في محيط السكن.
وأضافت الأم أن المتهم اصطحب الطفلة بالقوة إلى حوش يستخدم لتربية المواشي، وقام بإغلاق المكان عليها، ثم بدأ في الاعتداء عليها، مشيرة إلى أن ابنتها حاولت المقاومة والصراخ، لكنها تعرضت للضرب والتهديد.
وأوضحت: “بنتي قالتلي إنه ضربها وخنقها وهددها بالموت لو اتكلمت، وكتف يديها وقام بالتحرش بها وكانت مرعوبة ومش قادرة تدافع عن نفسها”، مؤكدة أن الطفلة تعرضت لاعتداء جسدي ونفسي قاسٍ، صاحبته حالة من الرعب والانهيار.
وتابعت الأم أن صرخات الطفلة لم تتوقف، إلى أن سمع المتهم أصوات أطفال يقتربون من المكان، ما دفعه إلى الهروب سريعًا، تاركًا الطفلة في حالة انهيار تام.
وأشارت إلى أن ابنتها عادت إليها وهي في حالة صدمة شديدة، تعاني من آثار واضحة للاعتداء، وغير قادرة على الحديث في البداية، قبل أن تروي لها تفاصيل ما حدث وهي تبكي بشدة.
وأوضحت أنها توجهت مباشرة للبحث عن الشاب المتهم، وتمكنت من العثور عليه مختبئًا داخل أحد المحال، مؤكدة أنها لم تتمالك أعصابها وقامت بالتعدي عليه، قائلة: “كنت في حالة انهيار ومقدرتش أسيطر على نفسي من اللي سمعته من بنتي”
وتابعت أنها تواصلت مع زوجها على الفور، وشرحت له ما حدث، ليقررا معًا عدم التهاون في حق طفلتهما، والتوجه لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت الأم أنها حررت محضرًا رسميًا بالواقعة، ورفضت بشكل قاطع أي محاولات للصلح العرفي، قائلة: “أنا مش هقبل غير بالقانون، وحق بنتي لازم يرجعلها”.
وأشارت إلى أنها واجهت صعوبات في استخراج التقارير الطبية اللازمة، رغم حالة الطفلة، موضحة أنها استمرت في الإجراءات حتى تم عرض ابنتها على الجهات المختصة.
وكشفت الأم عن مفاجأة لاحقة، تمثلت في حفظ القضية رغم مرور عدة أشهر، قائلة إن جميع التحريات كانت في صالح ابنتها، وهو ما أثار استغرابها وقلقها من وجود تلاعب في مسار القضية.
وأضافت أنها لجأت لمحامية من خارج المحافظة، والتي أخبرتها بوجود شبهة في سير القضية، الأمر الذي دفعها لمحاولة إعادة فتح الملف والسعي وراء حق ابنتها من جديد.
وأضافت أنها تعرضت وأسرتها لضغوط وتهديدات مباشرة من أجل التنازل عن القضية، لكنها أكدت تمسكها بحق ابنتها، ورفضها الكامل لأي مساومات.
كما أوضحت أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، حيث تعرضت لواقعة سب وقذف أمام منزلها، وتم توثيقها وتحرير محضر بها، ما دفع الجهات الأمنية للتحرك واتخاذ إجراءات قانونية جديدة.
وأشارت إلى أن المتهم بحسب ما تردد بين أهالي المنطقة له سوابق في وقائع مشابهة، قائلة: “الناس في البلد بتتكلم إن دي مش أول مرة، وإن كان له مواقف قبل كده مع أطفال، بس محدش كان بيتكلم”، مطالبة بفتح تحقيق موسع في تلك الوقائع، للتأكد من صحتها وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
واختتمت تصريحاتها قائلة: “أنا مش بطلب غير حق بنتي، وعايزة العدالة تتحقق، مهما حصل ومهما كانت الضغوط”.