رسم الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، معالم الطريق الصحيح لكل من كتب الله له أداء فريضة الحج، مؤكداً أن القرآن الكريم وضع دستوراً أخلاقياً صارماً لضبط سلوكيات الحاج وضمان قبول نسكه.
واستند تمام في حديثه إلى النهي القرآني الواضح عن الرفث، والفسوق، والجدال، موضحاً أن الرفث يشمل كل ما قبح من القول أو ما يقع بين الزوجين، بينما الفسوق هو الخروج عن طاعة الله بالمعاصي، أما الجدال فهو الآفة التي تلتهم أجر الحاج وتخرجه عن حالة السكينة المطلوبة.
وعقد أستاذ الفقه مقارنة بليغة بين ابتلاء الحجاج قديماً وابتلائهم في العصر الحالي، مشيراً إلى أن الله اختبر الأجيال السابقة في "الصيد"، حيث كان يأتي الصيد قريباً جداً من المحرم لدرجة أنه يستطيع الإمساك به بيده، ومع ذلك كان يُحرم عليه لمس أي صيد وهو محرم اختباراً لتقواه وصدق نيته وخوفه من الله في الغيب.
أما في زماننا هذا، فقد تغيرت صورة الاختبار، وأصبح التحدي الأكبر والابتلاء الحقيقي الذي يواجه الحاج هو ضبط النفس واللسان والبعد عن الخصام والمنازعات والجدال الذي لا طائل منه.
وشدد على أن رحلة الحج هي في المقام الأول رحلة لتربية الروح وتهذيب الأخلاق، حيث يتعلم فيها الإنسان الصبر والتحمل واحترام الآخرين.
وأكد أنه من غير المنطقي أن يدخل المسلم في صراعات أو يرفع صوته بالخصومة وهو ضيف في بيت الله الحرام، موضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الحجاج بأنهم "وفد الله" الذين استجابوا لدعوته، ومن ثم يتوجب عليهم التحلي بأعلى درجات الأدب والتواضع، وأن يجعلوا من هذه الرحلة نموذجاً للطهارة النفسية والجسدية والبعد التام عن كل ما يفسد الوقار والهيبة المصاحبة لهذه الشعيرة المقدسة.

