قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: لا تحاسدوا ولا تباغضوا.. هكذا أرشدنا النبي ﷺ لبناء مجتمع متماسك

الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء
الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات، «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»؛ أخرجه مسلم في صحيحه.

وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن هنا يعرض النبي ﷺ جملة من النصائح الشاملة التي تساعد على إرساء المحبة والسلام بين المسلمين في مجتمعهم، فتقوِّي وحدته وتشد من بنيانه. وقوله: «وَلَا تَدَابَرُوا» أي: لا يهجر بعضكم بعضًا، ولا يُعرض بوجهه عن أخيه، ويوليه دبره استثقالًا له وبغضًا. ويُفهم من النهي عن التدابر نهيُ المسلم عن أن يستنكف عن استماع الآخر وإعطائه الفرصة للتعبير عن مكنوناته وذاته؛ ففي التدابر عدم احترام لإنسانيته، واعتداء على حقه في التعبير عن رأيه. فالتدابر يعني وصول الطرفين إلى حلقة مسدودة لا تسمح بمرورهما سويًّا إلى السلم، بمعنى التواصل الفكري والاجتماعي والإنساني. والتدابر بين الأفراد والأمم يعني فشلها في الوصول إلى حالة الإقناع أو الاقتناع وفق منهج عقلي، وهذا بالتالي يجر كلا المتدابرين إلى استخدام وسائل عدوانية أو غير إنسانية للتعبير عن ذاتهما ووجودهما.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ويؤكد هذا الحديث ضرورة الإيجابية والتفاعل مع حاجات الغير، والسعي في قضائها مبدأً أساسيًّا لتحقيق السلام في المجتمع الإسلامي؛ فالمسلم لا يظلم المسلم، وكذلك لا يخذله بالامتناع عن مناصرته على ظالمه. وفي هذا الحديث أيضًا ترغيب من النبي ﷺ في معاونة المسلم، وقضاء حاجته، وستر عيوبه، بإخباره أن من فعل ذلك بطاقته المحدودة، مساندًا أخاه، استحق أن يسانده الله في الدنيا والآخرة بقدرته اللامحدودة.

وأخرج الإمام أبو داود حديثًا آخر مهمًّا يرشد عامة المسلمين إلى التحالف والتآخي لترسيخ السلام بينهم. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ، حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».

ويُلاحظ هنا استخدام النبي ﷺ صيغة العموم في الاسم الموصول «مَنْ»؛ ليشمل هذا الحديث جميع أفراد المجتمع باختلاف عقائدهم. وفيه من مبادئ السلام الاجتماعي: تقديم الحماية لمن يطلبها، وتقديم العطاء، وإجابة الدعوة، والمكافأة على المعروف بأي شيء، ولو بالدعاء. وفيه عرض النبي ﷺ عدة مستويات متدرجة في نشر السلام في المجتمع؛ فبعد أن كانت دعوته في الأحاديث إلى تقديم الحماية والعطاء والمكافأة، كان السلام في كفِّ الأذى أولًا، ثم في تقديم المعروف والخير ثانيًا، وكلاهما سلام.