قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله عز وجل قال تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. وهذا معنى ينبغي أن يستحضره المسلم دائمًا: أن الكائنات من حوله تسبِّح لله رب العالمين.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
واضاف إلى أنه ينبغي أن يكون تعاملك مع الكون من حولك قائمًا على الرحمة والإنسانية؛ مع الجماد، ومع الحيوان، ومع النبات.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنَّ النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ النبي ﷺ المنبر حنَّ الجذع، حتى أتاه، فالتزمه، فسكن».
بكى الجذع شوقًا إلى سيدنا رسول الله ﷺ، فنزل النبي ﷺ من خطبته - والخطبة جزء من الصلاة - فضمه إلى صدره الشريف، فسكن.
إنه ﷺ يعلّمنا الحب والرأفة، ويعلّمنا أن هذا الكون يسبّح، ويعبد ربَّه، ويسجد له، ويتفاعل بما أودع الله فيه من أسرار الحياة والتسبيح.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا أن هذه الكائنات والجمادات ليست مما يُستهان به، بل يجب أن تكون العلاقة بيننا وبينها قائمة على الرحمة والعمران؛ التعمير لا التدمير.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ...﴾.
نعم، إنهم يسجدون، ويعبدون، ويسبّحون. وكل ما في الأرض من جنٍّ وإنس، ومن حجرٍ ومدر، جارٍ في طاعة الله، خاضعٌ لأمره، دالٌّ عليه.
فلا تُعاند هذا الكون، ولا تُخالف مسيرته؛ فقد سلَّم الكون أمره لله، فسلِّم أمرك لله، وسلَّم الكون عبادته، فكن في الاتجاه ذاته، ولا تُخالف سنن الله في خلقه.
ارحموا الكائنات، وارحموا أنفسكم، وارحموا الجميع؛ فإن الرحمة هي التي بدأ الله بها خطابه لنا، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾.
فالرحمة أساس الحب، وأساس التعاون، وأساس العمران، وأساس الكرم، وأساس كل خير.
هيا بنا نتراحم، ولا ننزع الرحمة من قلوبنا؛ فإن القلوب القاسية لا ينظر الله إليها.

