ارتبط اسم العميل السري الشهير جيمس بوند على مدار عقود طويلة بسيارات أستون مارتن البريطانية الفاخرة، والتي كانت تخرج دائمًا من مختبرات العميل "Q" محملة بأغرب الأدوات الخيالية.
ورغم أن تلك التعديلات السينمائية كانت مجرد خدع بصرية، إلا أن كراج تعديل شهير في ولاية فلوريدا الأمريكية نجح في تحويل سيارة أستون مارتن DB9 مدمتة إلى حقيقة واقعية مذهلة، عبر تجريدها من هويتها البريطانية الكلاسيكية وزرع محرك أمريكي خارق مع تزويدها بقاذفات لهب حقيقية تخرج من الشبك الأمامي.
إحياء سيارة مشطوبة وتحويلها إلى تحفة سينمائية
بدأت قصة هذه السيارة الفريدة عندما تعرضت نسخة أستون مارتن DB9 موديل 2006 لحادث سير عنيف أدى إلى تصنيفها كـ "خسارة كلية" (Total Loss) وشطبها تمامًا من السجلات بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بهيكلها ومحركها الـ V12 الأصلي.
وهنا تدخل فريق شركة "كونكر كاستم" (Conquer Custom) في مدينة تامبا بفلوريدا، وقاموا بشراء الحطام وإعادة بنائه وتجديده بالكامل هندسيًا وميكانيكيًا، ليتم طلاء الهيكل الخارجي باللون الفضي الشهير (Skyfall Silver) المستوحى من أحد أشهر أفلام سلسلة 007، تمهيدًا لعرضها في مهرجان "إل إس فيست" (LS Fest) الشهير كنموذج استثنائي لقدرات التعديل.
التخلي عن V12 البريطاني لصالح قلب كورفيت النابض
تمثلت المفاجأة الكبرى والمثيرة للجدل تحت غطاء المحرك، حيث استغنى المهندسون تمامًا عن محرك أستون مارتن الأصلي سعة 5.9 لتر والمكون من 12 أسطوانة، وقاموا باستبداله بمحرك أمريكي شهير من فئة "LS3 V8" سعة 6.2 لتر والمستمد من سيارات شيفروليه كورفيت الرياضية.
وتم تدعيم المحرك الجديد بكاميرات أداء مخصصة، وأنابيب عادم طويلة (Long-tube headers)، ونظام إدارة المحرك المتطور (Holley Terminator X Max).
وتنتقل القوة الغاشمة إلى العجلات الخلفية عبر ناقل حركة أوتوماتيكي من 4 سرعات مستمد أيضًا من الكورفيت، مما يمنح السيارة صوتًا هجوميًا مرعبًا واعتمادية ميكانيكية متميزة تسهل عملية صيانتها وتعديلها مستقبلاً.
قاذفات لهب حقيقية وقنابل دخان مستوحاة من أفلام التجسس
لم يكتفِ الكراج بتعديل منظومة الحركة، بل زود السيارة بحزمة "أدوات تجسس" حقيقية وقابلة للتشغيل بشكل كامل؛ حيث يحتوي الشبك الأمامي على ذراع إلكتروني يميل إلى الأمام هيدروليكيًا عند الضغط على زر داخل المقصورة، لتبرز من خلفه قاذفتان مصممتان على شكل الرشاشات الدوارة "ميني جان" (Miniguns).
وتتصل هذه القاذفات بخزانات غاز البروبان والأكسجين المثبتة داخل الحقيبة الخلفية، مما يسمح لها بإطلاق ألسنة لهب حقيقية ومرعبة في العروض الحية.
ولإكمال المشهد البصري المثير، تم تزويد الهيكل الخلفي بعبوات دخان حقيقية (Smoke Canisters) يتم تفعيلها يدويًا لإنشاء غطاء دخاني كثيف يحاكي حيل الهروب السينمائية.
امتدت لمسات الإبداع إلى داخل المقصورة التي تم كسوتها بالكامل بجلد الفاخر (Alcantara) باللون الأسود الداكن، مع استبدال لوحة العدادات التقليدية بشاشة رقمية مخصصة تعرض رسومات متحركة تظهر خيال العميل 007 حاملاً مسدسه الشهير.
ورغم أن السيارة تحمل رخصة سير رسمية ومحدثة للمشي في الشوارع لتقطع نحو 4,500 ميل منذ إعادة بنائها، إلا أن هذا التعديل المثير قد يواجه عوائق قانونية صارمة في بعض الولايات الأمريكية مثل كاليفورنيا التي تحظر تمامًا تسجيل السيارات التي خضعت لعمليات تبديل المحركات دون الالتزام الصارم بمعايير الانبعاثات البيئية، مما يجعل هذا الوحش الناري مخصصًا بشكل أساسي لهواة جمع السيارات الفريدة ومنصات العروض الفاخرة.

