مع إشراقة شمس يوم عرفة، علت أصوات التلبية وارتفعت أكف الدعاء إلى السماء، فيما اكتسى صعيد عرفات بأجواء إيمانية مهيبة تجمع ملايين الحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض، يرجون رحمة الله ومغفرته، مرددين في خشوع: «لبيك اللهم لبيك»، في مشهد تتجسد فيه أعظم معاني الطاعة والتجرد لله سبحانه وتعالى.
ويؤدي أكثر من مليوني حاج، بينهم ما يزيد على 76 ألف حاج من البعثة المصرية، الركن الأعظم من مناسك الحج بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيمات التي وفرتها بعثة الحج الرسمية، لضمان راحة الحجاج وتيسير أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.

ويحرص حجاج بيت الله الحرام على أداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بمسجد نمرة، أحد أبرز المعالم الإسلامية بمشعر عرفات، حيث يلقي خطبة يوم عرفة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، وفق ما أعلنته رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي.
وتتقل شعائر يوم عرفة وخطبة المسجد عبر مختلف المنصات الإعلامية السعودية والدولية بأكثر من 35 لغة، في متابعة يحرص عليها ملايين المسلمين حول العالم، بالتزامن مع تغطية إعلامية موسعة يشارك فيها إعلاميون من نحو 80 دولة.

ومع غروب شمس هذا اليوم المبارك، تبدأ جموع الحجيج النفرة إلى مزدلفة للمبيت بها وأداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، قبل التوجه فجر غدٍ إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكبرى واستكمال مناسك الحج خلال أيام التشريق.
ومن جانبه، أعلن اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، نجاح عمليات تصعيد وتسكين حجاج القرعة بمشعر عرفات، مؤكدًا أن جميع الحجاج بخير، وأن فرق البعثة تواصل عملها على مدار الساعة لتقديم مختلف أوجه الرعاية الطبية والتنظيمية لضيوف الرحمن.

وأشار إلى أن توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، شددت على ضرورة توفير أقصى درجات الراحة والرعاية للحجاج، وتهيئة الأجواء المناسبة لهم لأداء المناسك بسهولة ويسر.
وفي إطار مواجهة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، أوضح رئيس البعثة أنه تم دعم مخيمات عرفات ومنى بأعداد إضافية من المراوح وأجهزة التكييف عالية الكفاءة، حيث جرى رفع قدرتها من 24 ألفًا إلى 30 ألف وحدة، مع التأكد من تشغيلها قبل وصول الحجاج بوقت كافٍ.

كما تم تجهيز المخيمات بمقاعد وأماكن للنوم، وشواحن كهربائية، وثلاجات لحفظ المياه والمشروبات الباردة والساخنة، فضلًا عن زيادة أعداد دورات المياه والاستراحات المظللة، بما يضمن توفير أقصى درجات الراحة للحجاج خلال أداء المناسك.
وشدد رئيس البعثة مجددًا على أهمية التزام الحجاج بارتداء بطاقة «نسك» الذكية وأسورة المعصم والكارت التعريفي الخاص بالخيمة والمنامة بمشعر منى، لتسهيل الوصول إلى أماكن الإقامة وضمان سرعة تقديم المساعدة عند الحاجة
