قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى رحيل تماضر توفيق.. سيدة ماسبيرو الأولى ورائدة الإعلام المصري

تماضر توفيق
تماضر توفيق

في ذكرى رحيل الإعلامية "تماضر توفيق" يتجلى أثر صوتها الذي شكل ذاكرة المصريين، وامتزجت فيه الثقافة والطموح والجرأة ، انطلقت من مقاعد الدراسة وشغفها بالمسرح لتشق طريقها بثبات نحو الريادة، حتى أصبحت من أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الإعلام المصري الحديث ، وفتحت أبوابا جديدة أمام المرأة المصرية في العمل الإعلامي. لم تكن أول امرأة تتولى رئاسة التليفزيون المصري فحسب، بل كانت رمزا للعطاء والتجديد، تاركة أثرا ممتدا في الإذاعة والتليفزيون حاضرا بين رواد الإعلام عبر الأجيال.

ولدت "تماضر توفيق" في 9 فبراير عام 1920 بمدينة (السنبلاوين) بمحافظة الدقهلية. ورثت عن والدها حب اللغة والثقافة، فتفوقت في اللغتين العربية والإنجليزية ، حصلت على شهادة الثقافة عام 1936، ثم شهادة التوجيهية عام 1937، وتخرجت من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) قسم اللغة الانجليزية عام 1942 بتقدير امتياز.

منذ صغرها، كانت شغوفة بالمسرح، فانضمت إلى فريق مسرح الكلية، وشاركت في عروض مسرح دار الأوبرا المصرية القديمة، قبل أن تلتحق لاحقا بفريق مسرح الأوبرا، مما شكل قاعدة قوية لمهاراتها في الأداء والإلقاء.

عقب تخرجها، عملت صحفية بوكالة الأنباء المصرية، لكن حبها للمسرح دفعها للانضمام إلى الإذاعة المصرية عام 1946. وهناك، أصبحت أول سيدة تقرأ نشرة الأخبار، وسرعان ما كونت مع زملائها فريقا للتمثيل، قدموا عروضا مسرحية باللغتين العربية والإنجليزية.

سافرت في بعثة لدراسة الفن الإذاعي في هيئة الإذاعة البريطانية بلندن، لتكون من أوائل الإذاعيات المصريات اللواتي حصلن على بعثات دراسية. وبعد عودتها، عينت رئيسة لقسم التمثيليات بالإذاعة المصرية، وشاركت في تقديم البرامج وقراءة نشرات الأخبار، إضافة إلى الإشراف على البرامج الأجنبية والقسم الأوروبي بالإذاعة، لتصبح أول سيدة تشغل هذا المنصب.

وفي عام 1951 ، انتدبتها هيئة التليفونات المصرية لتسجيل الساعة الناطقة في السويد بصوتها الشهير: «ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة وثانية بثانية» ، وبعد عمل شاق ودقيق استمر شهرين هناك، خرج التسجيل إلى النور ليصبح صوتها جزءا من ذاكرة المصريين وواحدا من أبرز العلامات الصوتية.

وفي عام 1957، كانت ضمن أول بعثة إلى أمريكا باسم التليفزيون المصري، لتكتسب خبرة مهمة في الإخراج التلفزيوني، قبل أن تصبح لاحقا أول مخرجة في تاريخ التليفزيون، ثم تدرجت في العديد من المناصب ، فتولت مهام مراقبة البرامج الثقافية، والإشراف على البرامج التعليمية، ومديرة المراقبة العامة للتخطيط والمتابعة عام 1966، ومديرة لإدارة متابعة برامج التليفزيون بوزارة الإرشاد عام 1967 ، وعضوا بالمجلس الأعلى للفنون والأداب ،وعضوا ممثلا للهيئات والمؤسسات التابعة للإعلام ، وأمينا لاتحاد الإذاعة والتليفزيون في أبريل 1977 حتى وصلت إلى رئاسة التليفزيون المصري من يونيو 1977 حتى عام 1985، لتصبح أول امرأة تتقلد هذا المنصب .

تميزت الراحلة ببرنامجها الناجح "وجها لوجه" ، حيث أجرت أول لقاء لإعلامية عربية مع رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين أثناء زيارته لمصر عام 1962، وهو إنجاز شكل سابقة إعلامية على مستوى العالم العربي.

ولم يقتصر دور تماضر على الإدارة والإشراف، بل أثرت البرامج التي أطلقتها وأشرفت عليها على المشهد الثقافي والإعلامي. وأسست القناة الثالثة لتكون منافسة للقناتين الرئيسيتين، وفتحت المجال للكتاب والأدباء والمفكرين لتقديم محتوى هادف. كما حرصت على تدريب وتأهيل جيل جديد من الإعلاميات والإعلاميين، مثل سلمى الشماع، وسناء منصور، وميرفت رجب، لتعزيز ثقافة الإعلام المهني.

وكان حبها للثقافة والتعليم واضحا في ترجمتها لعدة كتب أساسية عن التلفزيون وفنه ، مثل "العمل التلفزيوني " ، "فن التليفزيون" و "التلفزيون وأثره في حياة الأطفال" ، ما عكس عمق فهمها لدور الإعلام في المجتمع .

ووصفها الصحفي أحمد بهجت بأنها لم تكن مجرد رئيسة للتليفزيون، بل نجمة من نجوم الإذاعة وروحا بثتها في بداية حياة التلفزيون. أما الشاعر فاروق شوشة، فاعتبرها أكثر الرائدات وعيا وثقافة، وشجاعة في الحق، ومنضبطة في عملها، وملتزمة بالعقل والموضوعية، ولها انتماء ريفي أصيل لوطنها.

كانت تماضر توفيق صوت الساعة والدقيقة والثانية بحرفية ودقة ، حتى جاءت ساعة الرحيل لتغلق صفحة واحدة من أروع صفحات ماسبيرو وترحل عن عالمنا في 8 يونيو 2001 عن عمر ناهز 81 عاما، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات ، جعلت اسمها حاضرا باعتبارها «سيدة ماسبيرو الأولى»، إذ لم تكن مجرد إعلامية ناجحة أو قيادية بارزة ، بل مدرسة متكاملة أسهمت في إعداد أجيال من الإعلاميين، ورسخت نموذجا مهنيا خالدا في تاريخ الإذاعة والتليفزيون المصري.