قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية.. الإفتاء توضح

حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية.. الإفتاء توضح
حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية.. الإفتاء توضح

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه:ما حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية؟ فإنه يشتكي بعض الأُسَر كثيرًا في الفترة الأخيرة مِن استخدام أطفالها للألعاب الإلكترونية معظم الوقت مما أثَّر على دراستهم، فما الحكم في تضييع الوقت في ممارسة الألعاب الإلكترونية؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: السماح للأطفال بممارسة الألعاب الإلكترونية أمر جائز شرعًا إذا كانت تعود عليهم بالنفع، وتساعدهم في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقتهم كاملًا، وبشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وأن تكون تحت إشراف الوالدين، فإذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل الأطفال عن واجباتهم الضرورية اللازمة، أو تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، أو كانت محظورة قانونًا فيجب منعهم من ممارستها حينئذ، جلبًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة.

حكم ممارسة الألعاب الإلكترونية
وبينت أن الذي عليه الفتوى أنَّه يجوز ممارسة الألعاب الإلكترونية إذا كانت تعود على الإنسان بالنفع، وتساعده في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب على الإنسان نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقته كاملًا، وكذا بشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وبالنسبة للأطفال فيجب أن تكون هذه الألعاب مناسبة للمرحلة العمرية للطفل، وأن تكون هذه الألعاب تحت إشراف الوالدين. فمِن المقرر في الشرع الشريف أنَّ الأصل في اللهو واللعب والترويح عن النفس هو الإباحة، ما لم يقترن اللعب بمحظور شرعي؛ فيُنْهَى عنه؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (15/ 570-571، ط. مؤسسة الرسالة): [قال ابن عباس: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قال: يلهو وينشط ويسعى] اهـ.

وقال الشيخ الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (12/ 229، ط. الدار التونسية): [وَاللَّعِبُ: فعلٌ أو كلامٌ لا يراد منه ما شَأْنُهُ أن يُرَادَ بمثله، نَحْوَ الجري والقفز والسبق والمراماة، نحو قول امرئ القيس: فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِشَحْمِهَا. يقصد منه: الاستجمام ودفع السآمة، وهو مباح في الشرائع كلها إذا لم يَصِرْ دأبًا] اهـ.

وعن أم المؤمنين السيدة عَائِشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ" متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وقال القاضي أبو عبد الله الحليمي في "المنهاج في شعب الإيمان" (3/ 97-98، ط. دار الفكر): [وأما لعب الصبايا باللعب التي نسميها بالبنات: فإنَّهن لا يمنعهن منه] اهـ.

وقال أيضًا في نفس الموضع: [وأَمَّا الصبيان: فكل لعب اشتغلوا به مما لا يخشى عليهم ضرر في العاجل والآجل، ويظن أنَّ فيه لهم انشراحَ صدرٍ وَتَفَرُّجَ قلبٍ: فإنَّهم لا يمنعون عنه بالإطلاق، ولكن يحال بينهم وبين إدمانه، ولا يُمَكَّنُونَ منه على قوارع الطريق وحيثما يحدث من تعود اللعب فيه الوقاحة والهجنة والسقاطة، ولا يطلق للصبي أن يخالطه إلا أقرانه، ولا يترك واللعب مع المهملين الذين لا أدب لهم ولا قوام عليهم] اهـ.

حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية
اما إذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل جميع أوقات الطفل، فلا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التكلم مع أحد فتكون غير جائزة، حيث إن تحولها إدمانًا يضيع الوقت ويَعُود على صاحبها بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له، كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك.

قال الإمام القليوبي في "حاشيته على شرح العلامة المحلي على منهاج الطالبين" (4/ 321، ط. دار الفكر): [ويحرم اللعب بكل ما عليه صورة محرمة، وبكل ما فيه إخراج صلاة عن وقتها أو اقتران بفحش] اهـ.

وقد جاءت الشريعة الإسلامية لجلْب المصالحِ ودرء المفاسد، قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (1/ 11، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [والشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه، أو شرًّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسدِ حثًّا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًّا على إتيان المصالح] اهـ.

كما أنَّ اهتمام المسلم بوقته واستثماره فيما يفيد يُعد أحد مظاهر شكره لله تعالى على هذه النعمة التي منحها الله إياه، كما بَيَّنَ ذلك الحقُّ سبحانه في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۝ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 33-34].

واستغلال الإنسان لوقته فيما يُفيد من الأمور المهمة التي لا يجوز لأيِّ مسلمٍ أن يتهاون فيها، أو يفرط في احترامه، حتى يحقِّق الخير لنفسه ولأمته، ويُرِضي الله جلَّ وعلا ويشكرَه على هذه النعمة الجليلة، التي سيُحاسبه عليها، ففي الحديث: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» رواه الحاكم في "المستدرك".