قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سيد الضبع يكتب: في ذكرى 30 يونيو.. مصر أقوى بوحدة شعبها

سيد الضبع
سيد الضبع

تأتي ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو كل عام، لتعيد إلى الأذهان مشهدًا سيظل حاضرًا في ذاكرة المصريين؛ يوم خرج ملايين المواطنين يحملون همَّ وطنهم قبل أي شيء، مؤمنين بأن الحفاظ على الدولة هو الطريق الوحيد للحفاظ على المستقبل.

كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، أثبت فيها الشعب أن الأوطان لا تُترك للرياح، وأن الشعوب الحية تعرف متى تتحرك دفاعًا عن بلادها، ولأن حب الوطن قيمة راسخة في الإسلام، فقد جسدها سيد الخلق ﷺ في موقف سيظل خالدًا عبر الزمان.

فعندما أُخرجﷺ من مكة، وقف يخاطبها بحنين المحب، وقال: «والله إنكِ لأحب أرض الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» كان ذلك إعلانًا صريحًا بأن حب الوطن فطرة، وأن الانتماء للأرض التي نشأنا عليها ليس أمرًا عابرًا، بل شعور يسكن القلب،
ومن يتأمل هذا الحديث الشريف يدرك أن الدفاع عن الأوطان، والمحافظة على استقرارها، والعمل من أجل نهضتها، ليست مجرد واجبات وطنية، بل قيم إنسانية ودينية أيضًا.

كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، فتماسك الشعوب ووحدة الصف من أعظم أسباب قوة الأوطان واستقرارها، وحين ننظر إلى ما يدور حولنا اليوم، ندرك حجم النعمة التي نعيشها في وطن آمن، فالعالم يتغير بسرعة، وأزمات سياسية، وصراعات عسكرية، واضطرابات اقتصادية تضرب دولًا كثيرة، وبعض الأوطان التي كانت تنعم بالاستقرار أصبحت ساحات للصراعات والنزاعات، يدفع ثمنها المواطن البسيط قبل غيره.

وفي وسط هذا المشهد المضطرب، تبدو قيمة الوطن أكثر وضوحًا، فقد نختلف في الرأي، وقد نواجه تحديات اقتصادية أو اجتماعية، لكن يبقى الوطن هو السقف الذي يجمع الجميع، والملاذ الآمن الذي نحتمي به إذا اشتدت العواصف، الوطن ليس حكومة فقط، ولا مؤسسات فقط، ولا أشخاصًا فقط، وإنما هو بيتنا الكبير، وإذا اختلف أفراد الأسرة، فإنهم لا يهدمون بيتهم، بل يجتهدون في إصلاحه، لأن البديل عن البيت هو الضياع.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الدول التي تمتلك مؤسسات قوية، وجيشًا وطنيًا قادرًا، وقيادة تدرك طبيعة التحديات، تكون أكثر قدرة على عبور الأزمات مهما كانت قسوتها، وما نشهده اليوم في الإقليم والعالم يؤكد أن بقاء الدولة متماسكة هو أعظم إنجاز يمكن الحفاظ عليه. ومصر، بحفظ الله أولًا، ثم بوعي شعبها، وحكمة قيادتها، وقوة قواتها المسلحة الباسلة، ويقظة أجهزتها الوطنية، استطاعت أن تعبر سنوات كانت من أصعب ما مرت به المنطقة، وما زالت تمضي في طريقها بثبات رغم كل التحديات، فالدولة التي تعرف قيمة جيشها، وتحافظ على مؤسساتها، وتلتف حول قيادتها الوطنية، تكون أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات وصناعة المستقبل.

ولعل الأيام تثبت لنا دائمًا أن الدول التي تبني مؤسساتها وتحافظ على جيشها وتلتف حول وطنها، تظل أكثر قدرة على الصمود أمام المتغيرات، بينما تتعثر الدول التي تنشغل بالصراعات والانقسامات الداخلية، وما نراه اليوم في كثير من مناطق العالم يؤكد أن الأمن والاستقرار لم يعودا أمرًا مسلمًا به، بل أصبحا نعمة تستحق الشكر للخالق سبحانه، والحفاظ عليها.

ومن هنا، فإن الاحتفال بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو ليس مجرد استدعاء لحدث تاريخي، بل هو تذكير بقيمة الوطن، وبأن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، تبدأ من المواطن قبل المسؤول، ومن الكلمة قبل القرار، ومن الوعي قبل أي شيء آخر.

ورسالتي إلى كل مصري هي أن حب الوطن لا يكون في المناسبات فقط، بل في العمل بإخلاص، والحفاظ على مقدرات الدولة، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاختلاف باحترام دون المساس باستقرار الوطن، فالوطن إذا بقي قويًا، بقي الأمان للجميع، وإذا ضعفت الدولة، فلن يكون هناك رابح.

وفي هذه المناسبة الوطنية، أتقدم بخالص التهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة، ورجال الشرطة الأوفياء، وأجهزتنا الأمنية الذين يواصلون أداء واجبهم في حماية هذا الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، سائلًا الله عز وجل أن يوفقهم جميعًا لما فيه الخير لمصر.

حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا وأرضًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائمًا وطنًا آمنًا مطمئنًا، كما كانت عبر التاريخ، وكما ستظل بإذن الله، عصية على الانكسار، قوية بإرادة أبنائها، ومحصنة بحصن الله سبحانه ثم بوحدة شعبها، لتبقى رايتها خفاقة بين الأمم، ويظل حبها في قلوب المصريين عهدًا لا ينتهي، ومسؤولية تتوارثها الأجيال.