أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، أن أهمية الاتفاق الإطاري الذي وقعته لبنان تكمن في تثبيت استقلالية القرار اللبناني، معتبراً أن الاتفاق يمثل خطوة مفصلية نحو تعزيز سيادة الدولة وترسيخ احتكارها لقرار الحرب والسلم، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية أو ازدواجية في القرار الأمني والعسكري.
وأوضح رجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أن الاتفاق يجسد انتصار الحلول الدبلوماسية ومنطق الدولة على خيار التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن التفاهم الجديد يهدف إلى توفير إطار سياسي وأمني يتيح للبنان استعادة دوره وسيادته على كامل أراضيه، بالتوازي مع تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً سياسياً واسعاً بشأن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم برعاية الولايات المتحدة، والذي يتضمن آليات أمنية وسياسية تهدف إلى إنهاء حالة المواجهة بين لبنان وإسرائيل بصورة تدريجية، مقابل بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، مع ربط تنفيذ بعض البنود بخطوات متبادلة بين الطرفين.
ويعد الاتفاق من أكثر الملفات إثارة للجدل على الساحة اللبنانية، إذ ترى الحكومة اللبنانية وعدد من القوى السياسية أنه يشكل فرصة لاستعادة الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية، بينما تعارضه قوى أخرى وتعتبره تنازلاً سياسياً وأمنياً يمس ثوابت الصراع مع إسرائيل.
وفي السياق ذاته، شدد رجي على أن جوهر الاتفاق لا يقتصر على الجوانب الأمنية، بل يرتبط أيضاً بإعادة تثبيت مبدأ أن القرار اللبناني يجب أن يصدر حصراً عن مؤسسات الدولة الدستورية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب التزاماً وطنياً بتنفيذ ما يخدم مصلحة لبنان ويحفظ سيادته ووحدة أراضيه.
وتشير المعطيات المعلنة إلى أن الاتفاق يتضمن مراحل تنفيذية متدرجة، تشمل ترتيبات أمنية وآليات رقابة وتنسيق، إلى جانب إجراءات مرتبطة بإعادة الانتشار العسكري وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بدعم دولي، وهو ما تعتبره الحكومة اللبنانية مدخلاً لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

