أكد أطباء في قطاع غزة أن عدد وفيات مرضى السرطان ارتفع إلى ما بين ضعفي وثلاثة أضعاف المعدل المسجل قبل الحرب، في ظل منع إسرائيل سفر المئات منهم لتلقي العلاج بالخارج، عقب تدمير المنشأة الطبية المتخصصة الوحيدة في القطاع.
17 ألف حالة بلا علاج
وفقا لوكالة رويترز، فجًر جيش الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الصداقة التركية الفلسطينية لعلاج السرطان العام الماضي، بزعم اكتشاف نفق تابع لحركة حماس أسفله، وتركت هذه العملية نحو 17 ألف مصاب بالسرطان في غزة بلا أي خيار محلي للعلاج الكيميائي أو غيره من العلاجات المتقدمة.
قيود إسرائيلية تعرقل الإجلاء الطبي
رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 2025 والذي نص على حرية التنقل من وإلى مصر، يفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي قيوداً صارمة على المعابر اليومية.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، رداً على استفسارات إنها تنسق عمليات الإجلاء الطبي مع منظمة الصحة العالمية، مشددة على ضرورة حصول المرضى على "طلب رسمي من دولة مضيفة" واجتياز "الفحص الأمني المطلوب" قبل المغادرة.
ولم تعلق منظمة الصحة العالمية على المأساة حتى الأن، وفقا لرويترز.
وأفادت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بمغادرة نحو 5800 من سكان غزة المحتاجين لعلاج طبي إلى مصر منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في فبراير الماضي.
بينما قال مسؤولون صحيون فلسطينيون إن 11 ألف شخص فقط، بينهم مرضى، عبروا المعبر منذ إعادة فتحه، أي أقل من نصف العدد المتفق عليه.
وأضافوا أن 20 ألف مريض آخرين مسجلون للعلاج في الخارج، بينهم 5 آلاف مصاب بالسرطان، لم يُسمح لهم بالمغادرة حتى الآن.
شهادات من داخل القطاع
تحول انتظار العلاج إلى سباق مع الموت بالنسبة للعديد من المرضى، وقالت خلود أبو حمود، 33 عاماً، وهي أم لطفلين ومصابة بسرطان المبيض المتقدم: "يتفاقم مرضي يوماً بعد يوم، وحالتي مأساوية. لقد تساقطت جميع أظافري. أنا فقط أنتظر الموت".
وأوضحت أنها تنتظر الخروج للعلاج في مصر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، فيما انتشر السرطان خلال هذه الفترة إلى رئتيها وعظامها.
انهيار المنظومة الصحية ونقص الإمدادات
قبل الحرب، كانت الخدمات الصحية في غزة تشهد تطوراً بدعم من استثمارات أجنبية، لكن اليوم دُمرت معظم المستشفيات أو تضررت، وتلك العاملة تعاني نقصاً يصل إلى 70% من الإمدادات الأساسية، بما في ذلك أدوية السرطان ومعدات التشخيص.
وقُتل خلال الحرب العشرات من الكوادر الطبية المتخصصة، بينهم أطباء أورام كانوا يعملون في مستشفى الصداقة الذي هُدم في مارس 2025.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء: "سجلنا عدداً كبيراً من الوفيات، يتراوح بين 3 إلى 5 حالات يومياً، لأن المرضى لا يتلقون العلاج الكيميائي اللازم لإنقاذ حياتهم".
فيما كان المعدل قبل الحرب يتراوح بين حالة إلى حالتين يومياً، وفق الدكتور صبحي سكايك، المدير السابق لمستشفى الصداقة.
التعرض للمواد الكيميائية السامة
وأرجع سكايك ارتفاع الوفيات إلى غياب العلاج المحلي والقيود على الحدود، إضافة إلى احتمال تسارع انتشار السرطان بسبب التعرض لمواد سامة ناتجة عن المتفجرات الإسرائيلية.
وقدر أن عدد مرضى السرطان المسجلين قبل 7 أكتوبر 2023 كان نحو 11 ألفاً، بينما أصيب نحو 6 آلاف آخرين منذ بداية الحرب.
وختم قائلاً: "يمكن علاج بعض الحالات إذا تم تشخيصها مبكراً، لكنهم يتجولون في الخيام مرضى وبلا أي مساعدة".
يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة اليوم، غالبيتهم في خيام أو مبانٍ متضررة، في ظل استمرار سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلية على نحو ثلثي القطاع رغم سريان وقف إطلاق النار.