حققت مصر قفزة جديدة في إنتاج القمح، بعدما تجاوز الإنتاج المحلي حاجز 10 ملايين طن لأول مرة، في خطوة تعكس التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية، وتدعم جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، أن تجاوز إنتاج القمح حاجز 10 ملايين طن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تحققت رغم التحديات والظروف الإقليمية المحيطة.

إنتاج القمح يرتفع 6.5%
وأوضح متولي في تصريحات لقناة اكسترا نيوز، أن إنتاج القمح ارتفع بنحو 6.5% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى نحو 10.2 مليون طن، بالتزامن مع إضافة نحو 600 ألف فدان من الأراضي الزراعية الجديدة إلى الرقعة المنتجة.
وأشار إلى أن جزءًا من هذه الأراضي لا يزال تحت التجهيز، بما يفتح المجال أمام دخول مساحات جديدة إلى منظومة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، وزيادة المعروض المحلي من القمح.
التوسع في الأراضي وزيادة الإنتاجية
وشدد خبير التنمية المستدامة على أن زيادة إنتاج القمح لا تعتمد فقط على استصلاح الأراضي الجديدة، وإنما تتطلب العمل في اتجاهين متوازيين، الأول هو التوسع الأفقي من خلال استصلاح وزراعة المزيد من الأراضي، والثاني هو التوسع الرأسي عبر رفع إنتاجية الفدان.

وأوضح أن استخدام الأصناف الزراعية المحسنة والتكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري وإدارة المحاصيل يمكن أن يسهم في تحقيق إنتاجية أعلى من المساحات الزراعية القائمة.
3.5 مليون طن زيادة في الإنتاج
وأشار متولي إلى أن إضافة الأراضي الجديدة أسهمت في زيادة إنتاج القمح بنحو 3.5 مليون طن خلال الفترة الأخيرة، مع وجود خطط لاستصلاح مساحات إضافية يمكن أن ترفع نسبة تغطية الاحتياجات المحلية مستقبلًا.
ولفت إلى أن مشروعات استصلاح الأراضي في مناطق مثل توشكى وشرق العوينات تمثل جزءًا من خطة أوسع للتوسع الزراعي وزيادة الرقعة المنتجة.
هل تصل مصر إلى الاكتفاء الذاتي؟
وأوضح خبير التنمية المستدامة أن الهدف لا يتمثل بالضرورة في الوصول إلى اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100%، وإنما الاقتراب تدريجيًا من هذه النسبة وتقليص فاتورة استيراد القمح، مع الحفاظ على الموارد المائية والزراعية.
وأكد أن استمرار الاستثمار في استصلاح الأراضي، بالتوازي مع رفع إنتاجية الفدان، يمثل المسارين الأساسيين لتحقيق زيادة مستدامة في إنتاج القمح وتعزيز الأمن الغذائي المصري.
خطوة جديدة لتقليل فاتورة الاستيراد
وتشير بيانات موسم 2026 إلى أن ارتفاع الإنتاج المحلي من القمح يتزامن مع تراجع الواردات، حيث انخفضت واردات القمح إلى نحو 12.5 مليون طن مقارنة بنحو 13.2 مليون طن في العام السابق.
كما ارتفعت مساحة القمح المزروعة إلى نحو 3.76 مليون فدان، بزيادة تقارب 600 ألف فدان، بينما وصلت كميات القمح الموردة للحكومة إلى نحو 5 ملايين طن، وهو أعلى معدل تاريخي لمنظومة التوريد الحكومية.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاهًا متزايدًا نحو دعم الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة تحديات الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

