قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حبة يومية لعلاج البهاق.. دراسة تكشف قدرة دواء جديد على استعادة لون البشرة

حبة يومية لعلاج البهاق.. دراسة تكشف قدرة دواء جديد على استعادة لون البشرة
حبة يومية لعلاج البهاق.. دراسة تكشف قدرة دواء جديد على استعادة لون البشرة

في تطور قد يضيف خيارًا جديدًا إلى قائمة علاجات البهاق، أظهرت نتائج تجربتين سريريتين أن تناول عقار أوباداسيتينيب (Upadacitinib) مرة واحدة يوميًا ساعد بعض المرضى على استعادة نسبة من لون البشرة المفقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للمصابين بالبهاق المنتشر، أو الذين تظهر لديهم البقع في مناطق يصعب التعامل معها باستخدام الكريمات الموضعية، إذ يصل تأثير الدواء إلى أنحاء الجسم عبر تناوله عن طريق الفم.

وبحسب تقرير تم نشره على موقع ساينس ألرت، يعتبر البهاق اضطراب مرتبط بخلل في عمل الجهاز المناعي، حيث يستهدف الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين، ما يؤدي إلى ظهور بقع فاتحة أو بيضاء على الجلد. وعلى الرغم من أن المرض غير معدٍ ولا يشكل خطرًا على الآخرين، فإن تأثيره النفسي قد يكون كبيرًا لدى بعض المصابين نتيجة تغير مظهر الجلد والتعرض للتنمر أو الوصمة الاجتماعية.

دراسة على أكثر من 600 مصاب بالبهاق

اختبرت الدراسة، المنشورة في دورية The Lancet، فعالية أوباداسيتينيب على 614 من البالغين والمراهقين بدءًا من سن 12 عامًا.

وأُجريت التجارب في 138 مؤسسة طبية داخل 18 دولة، وشملت أشخاصًا يعانون من النوع الأكثر شيوعًا من البهاق، الذي تظهر فيه الإصابة على الوجه ومناطق أخرى من الجسم.

ووزع الباحثون المشاركين بصورة عشوائية على مجموعتين، حصلت إحداهما على 15 ملغ من أوباداسيتينيب يوميًا، بينما تناولت المجموعة الأخرى دواءً وهميًا، واستمرت التجربة لمدة 48 أسبوعًا.

ربع المرضى تقريبًا استعادوا معظم لون الوجه

أظهرت نتائج التجربة الأولى أن 25% من المرضى الذين تلقوا أوباداسيتينيب استعادوا 75% على الأقل من لون الوجه المفقود بعد فترة العلاج، في حين لم تتجاوز النسبة 6% بين المشاركين الذين حصلوا على الدواء الوهمي.

وجاءت نتائج التجربة الثانية قريبة من ذلك، إذ حقق 23% من المرضى الذين تلقوا العلاج النتيجة نفسها، مقارنة بـ7% فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

وتشير النتائج إلى أن الاستجابة للعلاج كانت أفضل لدى بعض المرضى من غيرهم، ولم يحصل جميع المشاركين على الدرجة نفسها من استعادة اللون.

استعادة اللون لم تقتصر على الوجه

امتد التحسن إلى المناطق الأخرى المصابة بالبهاق أيضًا، إذ تمكن 19% من المشاركين في التجربة الأولى و21% في التجربة الثانية من استعادة 50% على الأقل من اللون المفقود في مناطق الجسم المصابة.

في المقابل، بلغت النسبة 6% فقط بين المشاركين الذين تناولوا الدواء الوهمي في كلتا التجربتين.

وكانت هناك فئة محدودة حققت نتائج أكبر، إذ استعاد 14% من المرضى الذين تلقوا أوباداسيتينيب 90% على الأقل من لون الوجه المفقود، مقابل نحو 2 إلى 3% في مجموعات الدواء الوهمي.

كيف يمكن للدواء أن يساعد مرضى البهاق؟

ينتمي أوباداسيتينيب إلى مجموعة دوائية تعرف باسم مثبطات JAK، وهي أدوية تعمل على تعديل بعض الإشارات المرتبطة بالاستجابة المناعية.

وفي حالة البهاق، يستهدف الجهاز المناعي الخلايا المنتجة لصبغة الجلد، لذلك فإن تهدئة بعض المسارات المناعية قد تساعد على الحد من الهجوم على هذه الخلايا، بما يسمح للمناطق المصابة باستعادة جزء من لونها.

وبخلاف الكريمات التي توضع مباشرة على البقع، يصل الدواء الذي يؤخذ عن طريق الفم إلى الجسم بصورة عامة، وهو ما قد يجعله مناسبًا في بعض الحالات التي تكون فيها البقع واسعة أو منتشرة.

هل يغني الدواء عن الكريمات والعلاج بالضوء؟

لا تزال الكريمات الموضعية والعلاج بالضوء من الخيارات المستخدمة في التعامل مع البهاق، وقد يحتاج المريض إلى الاستمرار في العلاج لفترة طويلة للحصول على تحسن ملحوظ.

وقد تكون الحبة اليومية أكثر سهولة لبعض المرضى، خصوصًا في حالات انتشار البقع أو وجودها في أماكن يصعب تطبيق العلاج الموضعي عليها.

لكن نتائج الدراسة لا تثبت أن أوباداسيتينيب أكثر فعالية من الكريمات أو العلاج بالضوء، لأن التجارب قارنت الدواء بدواء وهمي وليس بالعلاجات الحالية مباشرة.

نتائج واعدة.. لكن غالبية المرضى لم يستعيدوا اللون بالكامل

رغم التحسن الذي سجلته الدراسة، فإن النتائج تكشف في الوقت نفسه أن الاستجابة لم تكن شاملة.

فحوالي 75% من المرضى لم يصلوا إلى استعادة 75% من لون الوجه المفقود، كما أن نحو 80% من المشاركين لم يستعيدوا نصف اللون المفقود في مناطق الجسم المصابة.

كما لاحظ الباحثون أن استعادة اللون استمرت لدى بعض المشاركين حتى نهاية فترة الدراسة، وهو ما يفتح المجال لاحتمال تحقيق نتائج إضافية مع استمرار العلاج، لكن هذه الفرضية تحتاج إلى بيانات أطول.

الآثار الجانبية تحت المراقبة

لم تخلُ التجارب من الآثار الجانبية، وكان من أبرزها التهابات الجهاز التنفسي العلوي، وحب الشباب، والصداع، والتهاب الأنف والحلق.

كما سجلت الدراسة إصابة 7 أشخاص بالهربس النطاقي، بينما ظهرت مشكلات صحية خطيرة لدى 4% من المشاركين في التجربة الأولى و2% في التجربة الثانية.

وتظل سلامة الدواء على المدى البعيد محل اهتمام، خاصة أن الأدوية التابعة لمثبطات JAK ترتبط بتحذيرات تتعلق بمخاطر مثل العدوى الخطيرة والسرطان ومشكلات القلب والأوعية الدموية والجلطات عند استخدامها في حالات أخرى.

متابعة المرضى لمدة عامين إضافيين تقريبًا

لم تتوقف الدراسة عند فترة الـ48 أسبوعًا، إذ سيخضع المشاركون لمتابعة تمتد إلى 112 أسبوعًا إضافيًا.

ومن المتوقع أن تساعد هذه المتابعة في الإجابة عن عدد من الأسئلة المهمة، أبرزها: هل يستمر تحسن لون البشرة مع الوقت؟ وهل يمكن أن يستعيد المرضى المزيد من اللون عند استمرار العلاج؟ وهل يعود البهاق بعد التوقف عن تناول الدواء؟

محدودية تمثيل أصحاب البشرة الداكنة

من النقاط التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند قراءة نتائج الدراسة أن غالبية المشاركين كانوا من أصحاب البشرة البيضاء، بينما كان تمثيل الأشخاص ذوي البشرة الداكنة محدودًا.

كما لم تقارن التجارب أوباداسيتينيب بصورة مباشرة مع خيارات العلاج المتاحة حاليًا، وهو ما يجعل إجراء دراسات مقارنة إضافية أمرًا مهمًا لتحديد مدى تفوق الدواء أو اختلافه عن الخيارات الأخرى.

الشركة المنتجة مولت الدراسة

حصلت الدراسة على تمويل من شركة أبفي (AbbVie)، وهي الشركة المصنعة لعقار أوباداسيتينيب، كما شاركت الشركة في تصميم التجارب وتحليل البيانات والمساهمة في إعداد البحث.

وتؤكد هذه النقطة أهمية انتظار نتائج المتابعة والدراسات المستقلة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية بشأن فعالية الدواء وسلامته على المدى الطويل.

هل يمثل أوباداسيتينيب أملًا جديدًا لمرضى البهاق؟

تعطي نتائج التجارب مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية استخدام أوباداسيتينيب كخيار علاجي لبعض مرضى البهاق، خاصة الذين يعانون من انتشار البقع في مناطق واسعة من الجسم.

لكن العلاج لم يحقق استعادة اللون لدى جميع المشاركين، كما أن نسبة محدودة فقط وصلت إلى مستويات مرتفعة من استعادة لون الوجه. كذلك، لا تزال البيانات الخاصة بالآثار طويلة المدى واستمرار النتائج بعد وقف العلاج قيد الدراسة.

لذلك، لا ينبغي استخدام أوباداسيتينيب أو أي دواء آخر لعلاج البهاق دون تقييم طبي متخصص، إذ يعتمد اختيار العلاج على طبيعة الحالة ومكان انتشار البقع والحالة الصحية العامة للمريض.