قال الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن لله -جل وعلا- خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لهذه الحكمة العظيمة، لدعوة الناس إلى عبادة الله وبيانها لهم وإيضاحها، وذلك بالعلم والتفقه في الدين.
الأساس للعمل
وأوضح "الجهني" خلال الجمعة الثالثة من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه قد أرشدنا القرآن الكريم إلى أن العلم هو الأساس للعمل، وأنه لا بد أن يتقدم عليه حتى يكون العمل مبنيًا على أصل من الشرع المبين، وعلى هدى مستقيم"، منوهًا بأن الإسلام أولى العلماء الربانيين مكانةً رفيعة لا تنكر، وفضلًا كبيرًا لا يكاد يحصر.
وأكد أنهم الثقات عظم الله شأنهم وأعلى قدرهم، وأثنى عليهم وأفاض عليهم من معين فضله، فقد أشهدهم الله -عز وجل- من فوق سبع سماوات على أعظم مشهود به وهو توحيده تبارك وتعالى، مبينًا أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء، اشرأبت أعناق الخلق لعلمهم وفضلهم.
وأضاف أنهم مصابيح الدجى وأئمة الهدى وحجة الله في أرضه، بهم تمحق الضلالة من الأفكار، وتنقشع غيوم الشك من القلوب والنفوس، فهم غيظ الشيطان وركيزة الإيمان، وقوام الأمة يردون عن العلم والدين تحريف وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فكل من غلا في فهم آية أو حديث وأتى بشائبة تبعد عن الفهم الصحيح، نفوها حتى يكون الدين صافيًا من كل شائبة.
عِظم أثرهم
وبين أن دعم المملكة العربية السعودية -حرسها الله- للعلم والعلماء جزء أساسي من إستراتيجيتها التنموية، مما يسهم في بناء مجتمع معرفي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس رؤية المملكة في بناء مستقبل مشرق يعتمد على العلم والمعرفة، ويعزز دور العلماء في تحقيق التنمية والازدهار.
وأوصى المعلمين والمعلمات الذين يحملون أمانة التعليم والتربية، أن يؤدوا رسالتهم بإخلاص وأمانة، وأن يستشعروا عِظم أثرهم في نفوس طلابهم وطالباتهم، وأن يجمعوا بين التعليم والتربية، وبين نقل المعرفة وغرس القيم، قائلًا: "أيها الآباء والأمهات أبناؤكم أمانة، فاغرسوا فيهم صدق الكلمة، وحسن الخلق، ومحبة الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
وتابع: ويا معشر المعلمين والمعلمات، كونوا قدوة قبل أن تكونوا معلمين؛ فإن الكلمة الصادقة، والعدل، والرفق، تترك في القلوب أثرًا لا يزول، ويا طلاب العلم، افتحوا عامكم بعزيمة وأدب وهمة، وليست التربية أوامر تُلقى بل قدوة تُرى كل يوم، صدق في البيت ورحمة في التعامل، ومحافظة على الصلاة، واعتذار عند الخطأ؛ فالأخلاق حياة تُعاش قبل أن تكون درسًا يُقال".