قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريمة أبو العينين تكتب: بين الأصالة والتطنيش.. المجتمع المصري الآن

كريمة أبو العينين
كريمة أبو العينين

لم يكن خبرا عاديا تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار بل كان شاهد عيان على ماوصل اليه حال المجتمع المصرى . الخبر الأول عن شاب سرق كرتونتين فارغتين وتكالب عليه جمع من البشر وأذاقوه من ويلات الانتقام والعذاب ألوانا ، وكل من هب ودب وجه له لكمة وقلما ، وسمع أقذر الشتائم وأقذعها ، وبالطبع ظهر من يتحدث عن المصرى الجدع الذى لايرى منكرا ويتجاهل عنه ولايصم أذنيه عن منادى ولا يغض بصره عمن يطلب العون ، الشاب المأسوف عليه لو كان فى دولة تحترم حقوق الإنسان كان تم احتجازه بصورة حضارية وبطريقة إنسانية حتى يتم استدعاء الشرطة والتحقيق معه ، ونفس الشاب لو كان يعيش فى مجتمع متآلف كان هناك من يذود عنه ويسمعه ويتعرف على ظروفه اذ ربما كان ذو حاجة أو مطلب عجز عن الحصول عليه بطرق سوية وشرعية . هذا الشاب بغض النظر عن وضعه وحاله فهو فى آخر المطاف إنسان أخطأ عندما سرق ولكن ليس من حق المواطنين تعذيبه وتجريسه وتصويره وهو مهان أمام الملأ !! هذا الشاب على الرغم من كونه سارقا إلا انه تم انتهاك انسانيته وكرامته أمام الكل وبلا أدنى درجة من درجات احترام الآخر . نفس هؤلاء المواطنين هم من شاهدوا فتاة يتم اختطافها فى مدينة الشيخ زايد من قبل فئة منحرفة من الشباب ومحاولة اغتصابها ورغم صراخها وتضرعها للناس أن ينقذوها إلا انهم لم يتحرك لهم ساكن وغضوا بصرهم عما يشاهدونه من محاولة اختطاف واغتصاب وسط المارة الذين لم يتحركوا مثلما تحركوا عندما رأوا شابا يسرق وانهالوا عليه ضربا ، هذه الفتاة صرخت وبكت بل وحطمت زجاج السيارة التى أرغمها هؤلاء الشباب الستة على الدخول فى السيارة رغما عنها ، فعلت كل ماتستطيعه ولكن لم تجد من يمد لها يد العون سوى سيدة كانت تنتظر فى سيارة مجاورة وقامت بتصوير السيارة وأرقامها وقامت بإبلاغ الشرطة التى أنقذت مايمكن إنقاذه . حادثتين متواليتين ومن شاهدوها مواطنين مصريين أنهالوا ضربا على شاب ، وغضوا بصرهم عن فتاة اختطفها شباب وحاولوا اغتصابها !! لاتحدثنى عن الأصالة بكل ماتعرفه عنها من كونها كانت جينات وراثية نتفاخر بها كمصريين ونتحدث عنها ونقول ونزيد ونعيد ، حدثنى فقط عما وصلنا اليه من مرحلة التطنيش المتعمد ومن سلوكيات تندرج كلها تحت مسمى " اللأنمالية " فقد ظهر جيل جديد يتعامل مع كل المواقف بمنطق أنا مالى أو بمنطق جحا " بيت أبوك مولع ، أدام بعيد عن هدومى خلاص " .. هذا المركب الدخيل على المصريين يهدد بنيان المجتمع كله وينخر فى عظامه ويجعلنا فى مرحلة الترنح التى تسبق الانهيار الذى يبدو قادما لاريب فيه .مصر فى مرحلتها الحالية ليست مصر التى عرفناها ونعرفها وتربينا فيها بل صارت مصر أخرى تعج بكل ماهو مخيف ومريب ومزعج ، مصر الآن بكل مافيها تصرخ وتئن وتتألم بلسان الاجيال التى تربت على الغيب والحلال والحرام والصح والخطأ والشهامة والرجولة واحترام الاخر ودعم الجار والصديق فى الشده ومشاركته الفرح والسعادة بقلب طاهر أبيض . مصرنا الآن قاب قوسين أو أدنى من العودة أو المضى قدما نحو جرف هار ينزلق بالشعب كله الى هاوية لاتعرف أغوارها ومرحلة تنتهى بها مصر التى عرفناها إلى مجهول لايعرف محتواه وقادم سنندم على كوننا تركناه يأكل فينا بكل رضا وقبول ..