مع اقتراب كل عام دراسي، يظل ملف المصروفات الدراسية في المدارس الخاصة والدولية من أبرز الملفات التي تشغل الأسر المصرية، في ظل الحاجة إلى وجود ضوابط واضحة تضمن عدالة تحديد الرسوم، وتمنع الزيادات غير المبررة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور محمد سليم، عضو مجلس النواب، أن منظومة الرسوم والمصروفات الدراسية في المدارس الخاصة والدولية تحتاج إلى إعادة تنظيم شاملة تقوم على العدالة والشفافية، مع وضع حماية الأسرة المصرية ضمن أولويات تنظيم هذا القطاع.
جودة التعليم لا تبرر زيادة المصروفات دون ضوابط
وقال الدكتور محمد سليم إن الدولة تدعم الاستثمار الخاص في قطاع التعليم باعتباره أحد العوامل التي تسهم في تطوير المنظومة وزيادة قدرتها على استيعاب الطلاب، موضحًا أن نجاح الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يتطلب وضع قواعد أكثر تطورًا لضبط المصروفات.
وشدد على ضرورة أن تكون قيمة ما يدفعه ولي الأمر مرتبطة بمستوى فعلي وملموس من الخدمات التعليمية، وألا تتحول جودة التعليم إلى مبرر لفرض زيادات غير منضبطة في الرسوم.
وطرح وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب 4 آليات أمام الحكومة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في تحديد المصروفات الدراسية.
مؤشر جديد لتحديد الرسوم الدراسية
وحسب سليم تتمثل الآلية الأولى في إطلاق مؤشر عادل للرسوم الدراسية، يقوم على تقسيم المصروفات إلى شرائح وفق مجموعة من المعايير المحددة، من بينها مستوى المدرسة ومساحتها وتجهيزاتها، ونوع المناهج الدراسية، وكثافة الفصول، وأجور المعلمين، والخدمات المقدمة للطلاب.
وبحسب المقترح، ترتبط أي زيادة في المصروفات بمعايير موضوعية يمكن قياسها، بما يحقق قدرًا أكبر من الوضوح أمام أولياء الأمور.
تقييم سنوي للقيمة التعليمية
وتقوم الآلية الثانية على إنشاء نظام تحت اسم «حساب القيمة التعليمية»، تحصل من خلاله كل مدرسة على تقييم سنوي مستقل يقارن بين قيمة المصروفات التي يتم تحصيلها ومستوى الخدمات التعليمية المقدمة.
ويشمل التقييم النتائج التعليمية والأنشطة والبنية التحتية والخدمات المتاحة، على أن يتم تقديم نتائج هذا التقييم بصورة مبسطة لأولياء الأمور قبل اختيار المدرسة.
تحديد الخدمات الأساسية والإضافية
أما الآلية الثالثة فتتضمن تطبيق نظام يقوم على تقسيم الخدمات إلى أساسية واختيارية، بهدف منع تحميل الطلاب رسومًا إضافية مقابل خدمات يفترض أن تكون مشمولة ضمن المصروفات الدراسية.
كما يتضمن المقترح تحديد الخدمات الاختيارية وأسعارها مسبقًا والإعلان عنها بشكل واضح، حتى يكون ولي الأمر على دراية كاملة بالتكاليف التي سيتحملها.
لجنة لرصد الزيادات غير المبررة
وتتمثل الآلية الرابعة في تطبيق مفهوم «الرقابة التشاركية» من خلال تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور وخبراء في مجالي التعليم والاقتصاد.
وتتولى اللجنة متابعة شكاوى المصروفات الدراسية والزيادات التي لا تستند إلى مبررات واضحة، إلى جانب إعداد تقارير دورية بشأن مدى التزام المدارس بالقواعد والضوابط المنظمة.
سليم: ضبط المصروفات لا يعني تقييد الاستثمار
وأكد الدكتور محمد سليم أن تحقيق العدالة داخل منظومة التعليم الخاص والدولي لا يستهدف فرض قيود تعرقل الاستثمار، وإنما يستهدف إنشاء سوق تعليمية أكثر انضباطًا ووضوحًا.
وأوضح أن المستثمر يجب أن يكون على معرفة كاملة بحقوقه والتزاماته، في الوقت الذي يجب أن يعرف فيه ولي الأمر مسبقًا طبيعة الخدمات التي سيحصل عليها مقابل المصروفات التي يدفعها.
وشدد على أن الاعتماد على الرقابة الاستباقية والشفافية في تحديد التكلفة يمثل وسيلة فعالة لمنع الأزمات قبل حدوثها، وتعزيز الثقة بين الدولة والمدارس وأولياء الأمور، بما يدعم استمرار التعليم الخاص والدولي كشريك في بناء الإنسان المصري.



