قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القاهرة في قلب التحركات الصينية .. زيارة شي جين إلي مصر تثير اهتمام العالم

أرشيفية
أرشيفية

تتجه أنظار وسائل الإعلام العربية والدولية إلى القاهرة، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، في محطة تكتسب أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية خاصة، وتتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين عام 1956.

وتحمل زيارة شي جين بينغ دلالة إضافية باعتبارها الثانية له إلى مصر، والأولى منذ نحو عقد، بعدما زار القاهرة في عام 2016، في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعاً ملحوظاً على مختلف المستويات، وسط توصيف إعلامي للعلاقات بأنها تمر بواحدة من أقوى مراحلها تاريخياً.

قمة مصرية صينية بملفات اقتصادية وأمنية
وبحسب صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، يلتقي شي جين بينغ الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تطوير التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل تنامي الاستثمارات الصينية في مصر، بالتزامن مع توجه القاهرة إلى تنويع مصادر تسليحها.

وتشير الصحيفة إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تقدر بنحو 10 مليارات دولار، بينما تأتي الزيارة بعد أسابيع من مناورة جوية مشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية، وهو ما أثار، بحسب التقرير، مخاوف في الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً مع توجه القاهرة إلى تقليل اعتمادها على مصادر السلاح الأمريكية.

وتسعى القمة إلى دفع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستويات أوسع، ومتابعة تنفيذ الاتفاقية التي أبرمت عام 2014، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها موازين القوى في الشرق الأوسط.

استثمارات صينية واسعة في مصر
شهد الوجود الاقتصادي الصيني في السوق المصرية توسعاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع استثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار، موزعة على قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية.

ومن أبرز المشروعات مشروع «أتوم سولار» للطاقة الشمسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمار يصل إلى 220 مليون دولار، في مؤشر على أهمية الموقع المصري بالنسبة للاستثمارات الصينية ومبادرة الحزام والطريق.

ولا تتوقف الشراكة بين القاهرة وبكين عند الاقتصاد، إذ شهد التعاون الأمني والعسكري بدوره تطوراً ملحوظاً.

مناورات عسكرية تلفت أنظار واشنطن وإسرائيل
وتأتي زيارة الرئيس الصيني بعد أسابيع من إجراء مناورات «نسور الحضارة 2026» الجوية المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية.

وخلال التدريبات، قطعت مقاتلات صينية من طراز J-16 أكثر من 6000 كيلومتر، وخاضت تدريبات واشتباكات جوية مع مقاتلات رافال المصرية.

وبحسب التقرير، أتاحت المناورات للصين اختبار قدراتها في مواجهة تقنيات عسكرية غربية، بينما أكدت القاهرة أن الهدف من التدريبات يتمثل في رفع كفاءة قواتها وتطوير مهاراتها العسكرية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي مصر لتنويع مصادر التسليح وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل القيود التي تفرضها واشنطن على بعض صادرات الدفاع.

القاهرة توسع خياراتها الدفاعية
وخلال الأشهر الماضية، جرت محادثات مصرية صينية بشأن إمكانية الحصول على أنظمة تسليح متطورة، من بينها طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي، إلى جانب بحث مجالات للتعاون في الفضاء الإلكتروني.

ويعكس هذا التوجه رغبة القاهرة في توسيع خياراتها الدفاعية وعدم الارتهان لمصدر واحد للتسليح، في ظل التغيرات الأمنية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة.


اهتمام دولي متزايد بالدور المصري
ولم تقتصر التغطية الدولية للزيارة على الجانب السياسي والعسكري، إذ سلطت وسائل إعلام ومنصات اقتصادية كبرى الضوء على الموقع الجيوسياسي لمصر وأهميتها بالنسبة للصين.

ووصفت منصة «مودرن دبلوماسي» مصر بأنها «البوابة الاستراتيجية والممر الحيوي» لإنجاح مبادرة الحزام والطريق، فيما اعتبرت شبكة «CGTN» أن الشراكة بين القاهرة وبكين يمكن أن تفتح مرحلة جديدة أمام دول الجنوب العالمي، وتدعم بناء نظام دولي أكثر توازناً.

كما ركزت منصة «اقتصاد الشرق - بلومبرج» على نمو التعاون التجاري والاستثمارات الصينية، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومشروعات البنية التحتية.

بدورها، رأت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أن الزيارة تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين، ورغبتهما في حماية المصالح المشتركة ودعم الاستقرار الإقليمي.

شراكة تمتد إلى التكنولوجيا والثقافة
وأبرزت وكالة «شينخوا» الصينية عمق الروابط الحضارية والإنسانية بين البلدين، مشيرة إلى مشروعات ثقافية وأثرية مشتركة، من بينها أعمال التنقيب في منطقة سقارة.

كما طرحت «CGTN» مجموعة من الأولويات لتعزيز التعاون، تشمل التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية.

وتتضمن الرؤية كذلك الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر لتطوير منصات تصدير تربط آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأوروبا، إلى جانب توسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة.

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين إلى 30 مايو 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، قبل أن تتطور لاحقاً إلى شراكة استراتيجية شاملة عام 2014.

زيارة القاهرة ضمن تحرك صيني أوسع
وتحظى جولة شي جين بينغ الخارجية باهتمام أمريكي، خصوصاً مع اقتراب قمة مرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر سبتمبر.

وأشارت شبكة «CNBC» إلى أن تحركات الرئيس الصيني تأتي في ظل تصاعد أزمات دولية عدة، من الحرب الإيرانية والصراع الروسي الأوكراني إلى التنافس التجاري بين واشنطن وبكين، ما يدفع الصين إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها على الساحة الدولية.

وكان شي قد وصل الأحد إلى بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، فيما من المتوقع أن يشارك في قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري.

وتراقب واشنطن تطورات قمتي منظمة شنغهاي للتعاون و«بريكس» في ظل مساعيها لتحسين العلاقات مع الهند والصين، بينما يرى خبراء أن نيودلهي تسعى بدورها إلى توظيف مشاركتها في القمتين لتعزيز موقعها في نظام دولي يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية.

وفي المحصلة، تبدو زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة أكبر من مجرد محطة دبلوماسية، فهي تأتي في لحظة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، وتعكس اتساع نطاق الشراكة المصرية الصينية لتشمل التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والأمن الغذائي والثقافة، بالتزامن مع تحولات متسارعة في موازين القوى العالمية والإقليمية.