كشفت صحيفة أمريكية، اليوم الجمعة، أن سلطنة عُمان رفضت بهدوء عرضاً إيرانياً للمشاركة في تحصيل رسوم عبور السفن عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تجنب مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رفض "هادئ" للمقترح الإيراني
وذكرت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، عن مسؤول إقليمي رفيع لم تُسمه، أن مسقط رفضت الطلب الإيراني الخاص بفرض رسوم مقابل خدمات أمنية وبيئية في المضيق، سواء كانت إلزامية أو "طوعية".
وأوضح المسؤول أن الموقف العُماني جاء مغايراً تماماً لما أعلنه الحرس الثوري الإيراني الأسبوع الماضي، حيث رفضت السلطنة أيضاً فكرة فرض مساهمات لتغطية تكاليف تأمين الملاحة وحماية البيئة في الممر المائي الاستراتيجي.
وبحسب المسؤول ذاته، فإن رفض عُمان أبعدها عن أي صدام محتمل مع الرئيس ترامب، الذي هدد مرتين بقصف السلطنة في حال وافقت على فرض رسوم فعلية على حركة الملاحة.
من جانبه، قال مسؤول أمريكي للصحيفة إن شروط الاتفاق المقترح لتقاسم الإيرادات لم تُستكمل بعد من جانب طهران، مشيراً إلى أن الحرس الثوري "تسرع في الإعلان" عن التوصل إلى تفاهمات.
طهران: تفاهمات مع مسقط وإغلاق المضيق مشروط
وكان المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي قد أعلن يوم الأربعاء الماضي أن إيران وعُمان توصلتا إلى "تفاهمات" خلال محادثاتهما بشأن تقاسم عائدات الملاحة في مضيق هرمز.
وقال محبي في بيان إن الاتفاقات شملت تحديد حصة كل طرف من مياه المضيق ومن عائدات حركة السفن، مضيفاً أن المضيق "سيبقى مغلقاً" إلى حين موافقة الولايات المتحدة على الشروط التي تطرحها طهران.
تصعيد عسكري متزامن
وجاء الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً. ففي أول أمس الأربعاء، أعلن الحرس الثوري تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت قواعد وأصولاً أمريكية في الكويت والبحرين والإمارات والأردن، بالإضافة إلى مواقع في أربيل بالعراق.
وأكدت العلاقات العامة للحرس أن الهجمات جاءت "رداً على استهداف مدنيين"، مشيرة إلى قصف مقر قائد قاعدة علي السالم في الكويت وحظائر طائرات مسيّرة، ما أسفر عن اندلاع حرائق ومقتل عدد من العسكريين الأمريكيين وتدمير طائرات مسيّرة، بحسب البيان.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان على منصة "إكس" أنها أتمت "موجة من الضربات" ضد أهداف عسكرية إيرانية رداً على الهجمات.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط العالمي، وتتصاعد التوترات حوله مع استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، ومحاولات إيران إشراك دول الإقليم في إدارة الممر المائي تحت ضغط العقوبات والحصار.