بحث الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، مع عدد من كبار المستثمرين وممثلي قطاع السياحة، سبل دفع عجلة التنمية الاستثمارية بمدينة مرسى علم والقطاع الجنوبي، ووضع رؤية متكاملة للتعامل مع تحديات البنية الأساسية والخدمات، بما يعزز قدرة المنطقة على جذب استثمارات جديدة ويدعم نمو القطاع السياحي بصورة مستدامة.
جاء ذلك بحضور نائب المحافظ، والسكرتير العام للمحافظة، ورئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، ورئيس مدينة مرسى علم، حيث تناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بالطاقة والمياه والطيران والطرق والموانئ، إلى جانب المشروعات السياحية المتعثرة، بهدف وضع حلول عملية تتناسب مع احتياجات المنطقة وإمكاناتها.
لجنة هندسية لبحث إنشاء محطات طاقة متجددة
ووجّه محافظ البحر الأحمر بتشكيل لجنة هندسية وفنية متخصصة من شركة المقاولون العرب لإجراء مسح ميداني شامل لمدينة مرسى علم والمناطق الجنوبية، وإعداد دراسة تستند إلى أسس جغرافية وهندسية وتنموية، تمهيدًا لبحث إنشاء محطات جديدة للطاقة المتجددة.
وتستهدف الدراسة بحث سبل دعم استقرار التيار الكهربائي وتوفير الاحتياجات المستقبلية للتوسع العمراني والسياحي، بما يرفع قدرة المنطقة على استيعاب مشروعات استثمارية جديدة.
وأكد الاجتماع أن ملف الطاقة يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية في جنوب البحر الأحمر، باعتبار أن استقرار الكهرباء لا يقتصر أثره على تحسين الخدمة، وإنما يمتد إلى رفع كفاءة المنشآت الفندقية والسياحية، وتعزيز ثقة المستثمرين، ودعم المشروعات البيئية والبحرية، بما يحقق نموًا أكثر استدامة.
المياه وتوسعة المطار وتنشيط الطيران الداخلي
كما ناقش اللقاء تحديات مياه الشرب واحتياجات التوسع المستقبلية، باعتبار المياه أحد العناصر الأساسية لاستمرار النشاط السياحي وإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتناول الاجتماع كذلك متطلبات توسعة مطار مرسى علم الدولي وتنشيط الحركة الجوية، بما يسهم في زيادة قدرة المقصد السياحي على استقبال الزائرين ودعم جهود الترويج السياحي واستهداف أسواق خارجية جديدة.
كما طرح المستثمرون إمكانية إعادة تشغيل خطوط الطيران الداخلي، أو ما يُعرف بخدمة «التاكسي الطائر»، بهدف تعزيز الربط بين المقاصد السياحية داخل المحافظة وتقليل زمن الانتقال، وتوفير خيارات أكثر مرونة للسائحين والمستثمرين.
تطوير ميناء بورت غالب وربط المقاصد السياحية
وتطرق الاجتماع إلى آليات تطوير وتفعيل العمل بميناء بورت غالب، لدعم الحركة السياحية والبحرية والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب بحث التنسيق مع هيئة الطرق والكباري لتذليل العقبات المتعلقة بشبكة الطرق والمحاور المؤدية إلى المنشآت السياحية.
ويستهدف ذلك رفع كفاءة حركة النقل وتسهيل الوصول إلى المشروعات، وتعزيز التكامل بين المطار والميناء والمنتجعات والمقاصد الطبيعية والبيئية المنتشرة بالمنطقة.
حلول للمشروعات السياحية المتعثرة
وفي ملف المشروعات المتعثرة، جرى التأكيد على أهمية مراجعة أوضاع المشروعات بالتنسيق مع هيئة التنمية السياحية، وفق تصنيف واضح يراعي طبيعة كل حالة، مع وضع جداول زمنية واقعية ومرنة للالتزامات المقررة.
وتستهدف هذه الإجراءات تيسير المسارات أمام المستثمرين الجادين، مع الحفاظ على حقوق الدولة وضمان جدية التنفيذ، بما يساعد على إعادة تشغيل المشروعات المتوقفة، وزيادة الطاقة الفندقية والخدمية، وتعظيم العائد الاقتصادي والسياحي للمنطقة.
«ورقة عمل موحدة» لاحتياجات مستثمري الجنوب
وأكد الدكتور وليد البرقي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع المطالب الفردية إلى إعداد ورقة عمل موحدة تعبر عن احتياجات مستثمري القطاع الجنوبي بصورة شاملة، وتتضمن حلولًا قابلة للتنفيذ وفق أولويات زمنية وفنية واضحة.
وأشار إلى أن الاعتماد على الدراسات الميدانية والتحليل الهندسي وتقييم الاحتياجات الفعلية يمثل أساسًا لاتخاذ قرارات أكثر دقة، ووضع خريطة واضحة لأولويات الاستثمار، وتحديد احتياجات المنطقة من الكهرباء والمياه والطرق والنقل الجوي والبحري.
وأوضح المحافظ أن تشكيل اللجنة الفنية يعكس توجه المحافظة نحو بناء القرارات التنموية على أسس علمية ودراسات واقعية، بما يسمح بربط خطط البنية الأساسية باحتياجات الاستثمار والسياحة، مع مراعاة الحفاظ على البيئة.
مرسى علم.. مقومات طبيعية تفتح الباب أمام الاستثمار الأخضر
وتتمتع مرسى علم بمقومات طبيعية وسياحية تؤهلها لتكون من أبرز المقاصد الواعدة في مجال السياحة المستدامة والاستثمار الأخضر، في ظل تنوع مواردها الطبيعية وامتداد سواحلها ومواقعها المتميزة للغوص والأنشطة البحرية، إلى جانب قربها من مناطق ذات قيمة بيئية وجمالية.
وتفتح هذه المقومات المجال أمام فرص استثمارية متنوعة في السياحة البيئية والضيافة والأنشطة البحرية والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية.
من جانبهم، أعرب المستثمرون عن تقديرهم لسرعة استجابة محافظ البحر الأحمر وحرصه على التواصل المباشر والاستماع إلى التحديات التي تواجه القطاع، مؤكدين أن الخطوات التنفيذية المطروحة تمثل رسالة إيجابية تعزز الثقة في مستقبل مرسى علم والقطاع الجنوبي كوجهة واعدة للسياحة والاستثمار.
ومن المنتظر أن تمثل مخرجات الاجتماع أساسًا لمرحلة جديدة من التعاون بين المحافظة والجهات التنفيذية والمستثمرين والمجتمع المدني، بما يعزز تنافسية مرسى علم، ويدعم قدرتها على جذب استثمارات جديدة، ويفتح المجال أمام مشروعات سياحية وخدمية وبيئية تسهم في خلق فرص عمل وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي.