قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تراجع أرباح متاجر الجمعيات الخيرية في بريطانيا وسط منافسة منصات بيع الملابس المستعملة

تراجع أرباح متاجر الجمعيات الخيرية في بريطانيا وسط منافسة منصات بيع الملابس المستعملة
تراجع أرباح متاجر الجمعيات الخيرية في بريطانيا وسط منافسة منصات بيع الملابس المستعملة

تواجه متاجر الجمعيات الخيرية في بريطانيا ضغوطًا مالية متزايدة، مع تراجع أرباح عدد من أبرز المؤسسات العاملة في هذا القطاع، نتيجة المنافسة المتنامية من منصات بيع الملابس المستعملة عبر الإنترنت، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتراجع جودة الملابس المتبرع بها، ما يثير مخاوف بشأن استدامة أحد أهم مصادر التمويل التقليدية لهذه الجمعيات.

وأظهرت بيانات مالية غير منشورة، اطلعت عليها صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية اليوم / الأحد / ، انخفاض أرباح قطاع التجزئة لدى منظمة "أوكسفام" بنسبة 23% خلال السنة المالية الماضية، لتصل إلى 4.9 مليون جنيه إسترليني، مقارنة بـ6.4 مليون جنيه إسترليني في العام السابق.

وفي تطور يعكس حجم الضغوط التي يواجهها القطاع، أعلنت مؤسسة القلب البريطانية، التي تمتلك أكبر شبكة من متاجر الجمعيات الخيرية في الشوارع التجارية بالبلاد، خططًا لإغلاق 150 متجرًا، بعدما سجلت متاجرها خسائر بقيمة 3.3 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية الماضية.

كما أغلقت مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية ومنظمة "سكوب" عددًا من متاجرهما، أو أعلنتا خططًا لإغلاق بعضها.

تأتي هذه التطورات رغم النمو الكبير في سوق الملابس المستعملة بالمملكة المتحدة، إذ ارتفع الإنفاق على شرائها إلى أربعة أمثاله خلال العقد الماضي، ليصل إلى 8.8 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وفقًا لبيانات شركة "جلوبال داتا".

ويرتبط هذا التحول بانتشار منصات إلكترونية مثل "فينتد" و"ديبوب"، التي تتيح للأفراد بيع ملابسهم المستعملة مباشرة إلى مستهلكين آخرين وتحقيق عائد مادي منها، بدلًا من التبرع بها لمتاجر الجمعيات الخيرية كما كان يحدث سابقًا.

وقالت لورنا فالون رئيسة قطاع التجزئة في منظمة "أوكسفام"، لصحيفة "فاينانشال تايمز"، إن القطاع يواجه ظروفًا صعبة، مضيفة أن المرحلة المقبلة ستكون مؤلمة للمؤسسات العاملة فيه.

وتكشف أحدث البيانات المالية للمنظمة أن كل 100 جنيه إسترليني ينفقها المستهلكون في متاجرها، لا يذهب منها حاليًا سوى 6 جنيهات لتمويل أنشطة مكافحة الفقر عالميًا، مقارنة بـ22 جنيهًا في عام 2022، وفقًا للصحيفة.

ومع ذلك، لا تعتزم "أوكسفام" تقليص عدد متاجرها، نظرًا لتركيز نشاطها التجاري على بيع الكتب والموسيقى، إلى جانب الملابس المستعملة.

وفي يونيو الماضي، أجرت مؤسسة القلب البريطانية مراجعة واسعة لقطاع التجزئة لديها، الذي يوظف نحو 3,700 شخص، بعد تراجع أرباح متاجرها من 18.8 مليون جنيه إسترليني في عام 2024 إلى 3.6 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المنتهية في 31 مارس 2025.

وعزت المؤسسة التراجع إلى "ظروف تجارية بالغة الصعوبة"، وأعلنت استهداف إغلاق 90 متجرًا بحلول نهاية مارس 2027، على أن يتبع ذلك إغلاق 60 متجرًا إضافيًا بحلول مارس من العام التالي.

ويعكس التراجع السريع في أداء متاجر الجمعيات الخيرية أيضًا التحديات التي تواجه نموذج أعمالها التقليدي في ظل المنافسة المتزايدة. ففي حين تربط منصات مثل "فينتد" و"ديبوب" البائعين بالمشترين مباشرة، تتحمل المتاجر التقليدية تكاليف إيجار المواقع والمخازن، إلى جانب نفقات جمع الملابس وفرزها وتسعيرها وتخزينها، فضلًا عن التكاليف التشغيلية المرتبطة بهذه العمليات.

وتواجه المتاجر تحديًا إضافيًا يتمثل في تراجع جودة الملابس التي تتلقاها من المتبرعين، وقالت تانسي هوسكينز مؤلفة كتاب "عالم متاجر الجمعيات الخيرية"، في تصريحات لصحيفة "ذا جارديان" هذا الشهر، إن القطاع يواجه تدفقًا هائلًا من الملابس منخفضة الجودة في مختلف أنحاء البلاد، نتيجة تعامل بعض المستهلكين مع هذه المتاجر باعتبارها وسيلة سهلة للتخلص من المشتريات غير المرغوب فيها.

وأضافت: "الجودة هي أبرز مؤشر على التغيير؛ فقد تراجعت إلى مستويات متدنية للغاية، وأصبحنا نخوض معركة في مواجهة النفايات".

من جانبه، قال روبن أوسترلي الرئيس التنفيذي لجمعية تجارة التجزئة الخيرية، إن انتشار الموضة السريعة أثر بالفعل في جودة التبرعات المقدمة للمتاجر، لكنه استبعد أن تكون منصات البيع الإلكتروني مثل "فينتد" السبب الرئيسي وراء تراجع أداء المتاجر، موضحًا أن تأثيرها قد يكون محدودًا، إذ أصبح بعض الأفراد يقسمون الملابس التي لا يحتاجون إليها بين ما يتبرعون به للجمعيات وما يعرضونه للبيع عبر الإنترنت.

وأشار إلى عاملين يحدان من تأثير هذه المنصات على المتاجر الخيرية؛ أولهما أنها تسهم في تغيير نظرة المستهلكين إلى شراء المنتجات المستعملة، وتجعل هذا السلوك أكثر انتشارًا وقبولًا، بما يدعم نمو السوق ككل، أما العامل الثاني، فيتمثل في وجود عدد كبير من المشترين الذين يشترون الملابس من متاجر الجمعيات الخيرية ثم يعيدون بيعها عبر المنصات الإلكترونية، وهو ما يوفر مصدر دخل مهمًا لأعضاء الجمعية.

ورأى أوسترلي أن موازنة نوفمبر 2024 كان لها تأثير أكبر على المتاجر الخيرية التقليدية، موضحًا أن زيادة اشتراكات التأمين الوطني وخفض الحد الأدنى للدخل الخاضع لها، بما يؤثر بصورة أكبر على العاملين بدوام جزئي، أديا إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف التشغيل، بالتزامن مع الضغوط التضخمية التي يشهدها الاقتصاد.

من جانبه، قال ريتشارد هوكس الرئيس التنفيذي لمنظمة "أوكسفام بريطانيا"، إن قطاع التجزئة الخيري تأثر بأزمة تكاليف المعيشة، شأنه شأن بقية أنشطة التجزئة التقليدية، لكنه أكد وجود فرص إيجابية لنمو القطاع مستقبلًا.

وأضاف أن التوسع في سوق المنتجات المستعملة يفتح فرصًا حقيقية أمام المؤسسات العاملة في هذا المجال، لكنه يتطلب إعادة النظر في نموذج تجارة التجزئة الخيرية التقليدي وتطوير أساليب العمل.

وأشار هوكس إلى أن أهمية متاجر المنظمة لا تقتصر على تحقيق الإيرادات، إذ تمنحها حضورًا داخل المجتمعات المحلية التي قد لا تتمكن من الوصول إليها بوسائل أخرى، كما توفر فرصًا للمشاركة أمام أكثر من 20 ألف متطوع، مؤكدًا أن هذا الدور المجتمعي يظل أحد العناصر الأساسية التي تمنح تجارة التجزئة الخيرية قيمتها.