ميار عثمان اسم تذكروه جيدا فهي بنت مصرية حققت التحدي ورفعت رأس مصر، فازت بالمركز الأول في مسابقة شارك في تصفياتها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة.
طفلة لا يتجاوز سنها 11 عامًا، عندما تستمع إليها تكتشف ثقافة ولغة وقدرة على الحوار، في وقت تراجع فيه الاهتمام باللغة العربية، وأصبحنا نشكو من هروب بعض الأطفال والتلاميذ من حصص اللغة العربية والدين والدراسات الاجتماعية، وما تحمله هذه المواد من معرفة بلغتنا وقيمنا وتاريخنا.
اللغة هي هوية الوطن، وهي ما يربط الإنسان بتاريخه ومستقبله، وبها يفهم تراثه ويعبّر عن أفكاره ومشاعره والعربية لغة ثرية تستحق أن نحبب أبناءنا فيها، ونساعدهم على اكتشاف جمالها.
أسعدتني ثقة ميار وطريقتها في الكلام ومخارج ألفاظها، وإجابتها عن معنى الرقم واحد: "الرقم واحد ليس مجرد مركز نتنافس عليه، بل هو عقل إنسان لا يعرف المستحيل".
قرأت سبعين كتابًا، ورأينا أثر القراءة في تفكيرها وتعبيرها. وأحببت رغبتها في استخدام الجائزة لإنشاء مكتبة بمدرستها، حيث بدأت علاقتها بالكتب ووجدت أمينة مكتبة تشجعها.
ووراءها أم تعمل معلمة للغة العربية، رعت موهبتها وساندتها وأرى أن تكريم هذه الأم واجب، وأن نستفيد من تجربتها في تشجيع أطفالنا.
جاءت ميار في وقت بدأنا نفقد الأمل في علاقة أولادنا بالقراءة يجلسون أمام الموبايل والكمبيوتر طول الوقت، يتنقلون بين الألعاب والفيديوهات
ومع الذكاء الاصطناعي أصبحت كل الإجابات جاهزة في ثوانٍ، فأعادت إلينا الأمل في أن الكتاب ما زال يجد من يحبه.
ويستحق الشيخ محمد بن راشد التقدير على المبادرة وأسعدتنا تهنئة وزير التعليم ووزير الإعلام ،
أتمني عمل مسابقات للقراءة في مصر بجوائز كبيرة، تتبناها الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتصل إلى القرى والمدن وأن نستفيد من الإجازات الصيفية في أنشطة بالمكتبات ومراكز الشباب، تمنح الأطفال فرصة للقراءة والكتابة والإلقاء والحوار، مع دعم المعلمين ومتابعة الموهوبين طوال العام.
ونحتاج أن نسمع أبناءنا، ونناقشهم فيما يقرأون، ونترك لهم فرصة السؤال والمحاولة كل طفل يستحق من ينتبه إلى قدراته، ويمنحه وقتًا وثقة. وأتمنى أن يتحول اهتمامنا بميار إلى عمل مستمر، يفتح مكتبة، ويوفر كتابًا، ويكتشف موهبة في مدرسة بعيدة، ويساعدها على أن تكبر وتتعلم وتجد مكانها، وتصبح مصدر فخر لأهلها وبلدها.
ميار تحلم أن تطل علي الشاشة وبأن تصبح وزيرة للإعلام. أتمنى أن تحقق حلمها، وأن تجد الرعاية التي تستحقها.
ألف مبروك ميار، ألف مبروك لمصر الولّادة التي أخرجت العلماء والنابغين، وستظل تنجبهم.