ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

«سيول عسير» تقطع الطرق وتجتاح البيوت وتقتل طفلا.. خطط السعودية «المليارية» تفشل في الإنقاذ.. توقف حركة الطيران في مطار «أبها» وتعطيل الدراسة كليا.. منسوب ارتفاع المياه 20 ألف متر عن سطح البحر..فيديو

الأربعاء 15/فبراير/2017 - 11:12 ص
على صالح
غرق أكثر من 80 مركبة وإنقاذ أكثر من 78 شخصا وفقدان مواطن ومقتل طفل
أمانة عسير:
ميزانية مواجهة السيول تجاوزت خمسة مليارات ريال في عامَيْن فقط
المياه تجرف حافلات المدارس وتهدد حياة الطلاب


قطعت السيول الجارفة جنوب المملكة العربية السعودية الطرق بين البلدات والمدارس في منطقة عسير، بعد أن غرقت محافظة «أبها» في الأمطار الغزيرة نتيجة موجة من الأحوال الجوية السيئة أسفرت عن توقف الرحلات من وإلى مطار «أبها» الدولي منذ أمس الثلاثاء؛ عقب تحذيرات من هيئة الأرصاد الجوية.

أعلن الدفاع المدني بمنطقة عسير تلقيه 914 بلاغاً في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط خلال 24 ساعة الماضية، وتم إنقاذ 238 شخص وتعرض 10 أشخاص للإصابة، وسجلت حالة وفاة واحدة لطفل في الثالثة عشرة من عمره.

 

وأشار الدفاع المدني السعودي في إحصائية أن الأعمال الميدانية التي باشرتها فرق الإنقاذ التابعة له في منطقة عسير، عقب هطول الأمطار التي هطلت بالمنطقة اعتبارًا من يوم الثلاثاء 17 وحتى صباح الأربعاء إلى أنه تم تلقي 914 بلاغا منها 600 في مدينة أبها حيث تسبب سيلان 9 أودية باحتجاز 200 مركبة، وتم إنقاذ 25 شخصاً وسجلت حالة وفاة واحدة، وجاري البحث عن آخر مفقود. وتم تلقي 314 بلاغًا في مدينة خميس مشيط، حيث تسبب سيلان 5 أودية باحتجاز 57 مركبة، وتم إنقاذ 213 محتجزا.


ووفقا لشهود عيان في المناطق التي اجتاحتها السيول في «عسير» جنوب المملكة، حسب ما نقلته صحيفة «عكاظ» فقد شوهدت دوريات الإنقاذ والسلامة في العديد من المواقع؛ تحسبا لأي طوارئ.

وجرفت مياه الأمطار الغزيرة، سيارات وحافلات مدارس من بينها سيارة تقل ثمانية طلاب إلا ان الطلاب نجحوا في الهرب قبل أن ينجرفوا مع الحافلة مع تيار السيول إلى مسافة 300 متر، كما نجت ست طالبات اخريات بعد نجاح سائق حافلتهن في عبور منطقة الخطر، في وقت جرفت السيول سيارتين في الموقع ذاته.

وأعلن الدفاع المدني في مدينة أبها، عن تلقيه بلاغًا بفقدان مواطن وطفل سعودي بحي المنسك، مشيرًا إلى أن عملية البحث لا تزال مستمرة، حيث انهم انقذوا العشرات من الغرق.

وأكد أن مديرية منطقة الرياض اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية والاستعداد بتطبيق الخطط المعدة؛ لمواجهة أخطار الأمطار والسيول؛ بناءً لما يرد من المستجدات والتغيرات في الحالة الجوية.

وأشارت الصحيفة السعودية أيضا إلى أن العديد من الرحلات الدولية قد تم برمجتها من الساعة 12 مساء اليوم الأربعاء، بينما جدولت الرحلات المحلية اعتبارا من غد الخميس، فيما قررت إدارة تعليم عسير تعليق الدراسة في المدارس بالمنطقة؛ بسبب تقلبات الأحوال الجوية.

ووجه سكان بلدات أخمرين، والعيدة، وحضن زهير في محايل عسير انتقادات حادة للمسؤولين في «التعليم» لتأخرهم أمس الثلاثاء، في تنبيه الطلاب والطالبات عن وضع الأمطار وعدم صرفهم مبكرا، وقالوا إنهم خاطروا بأنفسهم في نقل أبنائهم وبناتهم إلى منازلهم وسط السيول الجارفة التي قطعت الطرق بين البلدات والمدارس، وما زالت الطرق مقطوعة دون تدخل أي جهة معنية، وتسببت الأمطار في قطع التيار عن قرى محايل، فيما كان الوضع مختلفا في أبها، وخميس مشيط، وأحد رفيدة، إذ أعلنت أمانة عسير، عبر بيان صحفي، عن سيطرتها على الأوضاع، ومع ذلك سجلت عسير غرق أكثر من 80 مركبة، وإنقاذ أكثر من 33 شخصا على مستوى المنطقة بشكل مبدئي.

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/2ERK0jNb4J4" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في منطقة عسير، العقيد محمد عبدالرحيم العاصمي، أن التنبيهات التي ترد إلى غرف العمليات يتم تمريرها للجهات ذات العلاقة فورا، مضيفا أن «التعليم» تصلهم تنبيهات من الأرصاد وحماية البيئة، مشيرًا إلى أن الأمطار التي شهدتها بعض القرى الواقعة على طريق «محايل – أبها» وجميع مناطق عسير كانت قوتها غزيرة إلى متوسطة.

وأوضح «العاصمي» أن فرق الدفاع المدني أنقذت أكثر من 33 مواطنا جراء السيول، وتم أيضا إنقاذ أكثر من 45 طالبة في أحد رفيدة أثناء احتجاز الأمطار لحافلة.

كما أنقذت فرق الدفاع المدني مركبات غرقت، وأخرى عالقة في أحياء المنسك والموظفين والمروج ودرة المنسك.

وفي المقابل، وأوضح مدير تعليم «محايل عسير» منصور آل شريم، أن تعليق الدراسة يرتبط بشتى القطاعات ذات العلاقة، منها الإمارة، والأرصاد، ووزارة التعليم، والدفاع المدني.

وتواجه المملكة العربية السعودية، مخاطر السيول التي اجتاحت جنوبها، بميزانيات «مليارية»، قال تقرير نشر على صحيفة «سبق» ان أمانة منطقة «عسير» خلال السنوات الماضية تمكن من إنقاذ عروس الجنوب «أبها» من الغرق، من موجة أمطار وسيول ضربتها، أمس الثلاثاء، اسفرت عن إغلاق الطرق، بعد ان ارتفع منسوب المياه ما ادى إلى اقتحامها المنازل والأحياء، بعد أن غمرت المركبات والشوارع وبعض الجهات الرسمية في المدينة، بما فيها مستشفى عسير المركزي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مدير فرع هيئة الأرصاد وحماية البيئة بمنطقة عسير علي الفرطيش، قال إن كمية الأمطار التي شهدتها مدينة أبها حتى الساعة الثامنة مساء أمس، بلغت نسبتها في محطة التسجيل بمطار أبها 90 ملليمتر، فيما بلغت في محطات تسجيل وسط مدينة أبها 116 ملليمتر، مبينًا أن أجهزة التسجيل يتم متابعتها دوريًا لتسجيل قراءات جديدة حسب كميات الأمطار التي تهطل مستقبلًا.

وتعتبر مدينة أبها من أكثر مدن منطقة «عسير» تضررًا، حيث ترتفع المياه فيها بنحو 20 ألف متر عن سطح البحر – و وجد السكان أنفسهم يجوبون شوارع المدينة مستخدمين قوارب إنقاذ، بعد أن حوَّلت الأمطار شوارعها ذات البنية التحتية الضعيفة إلى بحيرات.

وكان مجموع ما تم تخصيصه لأمانة منطقة عسير في عامَيْن فقط قد تجاوز خمسة مليارات ريال؛ ففي عام 2015 بلغت الميزانية مليارين وخمسين مليون ريال، بحسب ما أعلنته الأمانة، بينما بلغ في العام الذي سبقه 2014 ثلاثة مليارات، وفقا لتقرير كشفت عنه موقع صحيفة «سبق» السعودية.

وأضاف التقرير أن الميزانيات الضخمة الي وجهت بها أمانة منطقة «عسير» والتي تعد واحدة من أبرز الوجهات السياحية في السعودية والخليج، مشاريع للتصريف، وأخرى لدرء أخطار السيول، وتنفيذ طرق وكباري، وغيرها، التي لم تفلح في اختبارها.

وكانت أمطار غزيرة قد ضربت أمس منطقة عسير، ما أسفر عن جرف مركبة وطفل من حي المنسك في أبها، ولا يزال البحث جاريًا عن الأولى، فيما تم انتشال جثة الثاني، إضافة لغرق الشوارع والمنازل، وتحوُّلها إلى بحيرات؛ استنفرت معها الجهات الرسمية، وأطلقت معها صفارة الإنذار، وعلقت معها الدراسة في المدارس والجامعات تحسبًا لأي ظروف غير متوقعة.