قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نكشف أسرار الرقائق الذهبية للملك توت عنخ آمون.. أهمِلت طوال 95 عاما.. و«الآثار» أنقذتها بالترميم على الطريقة الألمانية.. صور

0|علاء المنياوي

  • مدير المتحف: "توت عنخ آمون" أول مقبرة ملكية سليمة لم يتم العبث بها
  • كريستيان إيكمان: الرقائق الذهبية لعجلات توت "ركنت" طوال 95 عاما بلا أي ترميم
  • الدكتور مؤمن عثمان: إتاحة القطع لمزيد من الدراسات الأثرية والعلمية

قامت كاميرا موقع "صدى البلد" بجولة في معرض الآثار المؤقت "كنوز توت عنخ آمون غير المرئية: الرقائق الذهبية"، والذي افتتحه الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، مساء أمس، الأربعاء، ويستمر لمدة 45 يوما.

المعرض يأتي بالتعاون بين وزارة الآثار والمعهد الألماني للآثار بالقاهرة، في إطار احتفالات الوزارة بمرور 115 عاما على إنشاء المتحف المصري و60 عاما على إعادة افتتاح المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، ويعد أحد أوجه التعاون المشترك بين مصر وألمانيا في مجال العمل الأثري والمتحفي والذي بدأ منذ سنوات عديدة.

قصة تلك الرقائق كما رصدناها بدأت من مقبرة توت عنخ آمون، حيث قالت لنا صباح عبد الرازق، مدير عام المتحف المصري، إن الكشف الأثري الأشهر عن مقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك بغرب طيبة "المقبرة رقم 62"، على يد الباحث البريطاني هوارد كارتر عام 1922، يمثل انطلاقة للولع بمصر القديمة والتعرف على حضارتها الساحرة.

وأضافت "عبد الرازق": "هذا الكشف إذ أماط اللثام للمرة الأولى في التاريخ الحديث عن مقبرة ملكية سليمة لم يتم العبث بها بعد إغلاقها فيما يبدو، وقد قام كارتر والفريق المصاحب له بعمليات توثيق دقيق لمواضع العثور على عدد كبير من المكتشفات، يقرب من 5400 قطعة أثرية وكذلك للمظهر الذي كانت عليه، فيما يتضمن قطع أثاث وأسلحة وملابس وأوانٍ وبقايا أطعمة وعجلات لممارسة الطقوس".

وتابعت: "إلا أن كارتر لم يكن لديه الوقت الكافي لإجراء عمليات تحليل تقني شاملة لكل المكتشفات التي تم العثور عليها في المقبرة، وتظهر هذه الحقيقة بشكل خاص على مجموعة من الرقائق أو الصفائح الذهبية تمثل حليات مزينة بدقة ترصع بها الجلود، وقد عثر عليها مبعثرة على أرضية الحجرة الأمامية وعلى أرضية الحجرة المعروفة بحجرة الكنوز وتقع يمين حجرة الدفن على الناحية الشرقية بالقرب من العجلات الحربية".

وأشارت إلى أن المواضع التي عثر فيها على حليات الجلود ترجح أن هذه العناصر كانت مرتبطة بالعجلة الحربية وزينة الحصان الخاص بها، وبالمقارنة بما يماثلها، فإن هذه العناصر ما هي إلا أجزاء من كنانات السهام أو من حاويات الأقواس أو أجزاء من الغمائم التي كانت تغطي أعين أفراس العجلات الملكية أو أجزاء من تكسية العجلة نفسها.

من جانبه، قال كريستيان إيكمان، المرمم بالمتحف الروماني الألماني بمدينة ماينز بألمانيا ورئيس مشروع ترميم ودراسة الرقائق الذهبية الخاصة بإحدى العجلات الحربية للملك توت عنخ آمون، إنه بسبب الطبيعة الهشة وحالة الحفظ السيئة لهذه المجموعة من العناصر الذهبية وحسبما سجل كارتر بنفسه من أيام الكشف الأولى، فقد تم إيداعها في أحد مخازن المتحف المصري بالقاهرة على امتداد ما يقرب من 95 عاما، حيث لم تخضع منذ وصولها إلى المتحف لأي عمليات ترميم أو فحص علمي.

وأضاف إيكمان: "في عام 2014 تم البدء في مشروع مشترك بين المتحف المصري والمعهد الألماني للآثار بالقاهرة جامعة توبنجن الألمانية والمتحف الروماني الجرماني المركزي بمدينة ماينز الألمانية، وذلك بهدف إجراء التحليلات الأثرية والتقنية والعلمية الشاملة لهذه المجموعة المهمة من العناصر الأثرية، والتي أهملت كثيرا فيا مضى، وبعد انتهاء عمليات دراسة وترميم وصيانة عناصر تلك المجموعة الأثرية، سيتم نقلها إلى المتحف المصري الكبير في 2018 ليتم عرضها هناك في المستقبل".

هذا وقال الدكتور مؤمن عثمان، مدير عام الترميم بالمتحف المصري، إن الرقائق الذهبية والكسرات الباقية من الدعامات المقوية لها وصلت في حالة شديدة من التفتت، حتى يكاد عددها الآن يبلغ ألفا من الكسرات الصغيرة، وذلك عبر الفترة الطويلة منذ أن قام كارتر بتعبئتها وتخزينها في صندوق خشبي، ولذا كان لزاما وأساسيا القيام بإجراءات مكثفة وتصنيفها وإعادة تركيبها.

وأضاف عثمان: "ويبين العدد الأكبر من تلك الكسرات وجود شقوق وفجوات علاوة علي نسبة كبيرة من التجاعيد والتشوهات، وبهذا أصبح الجزء الأساسي والأهم في أعمال الترميم وإعادة التركيب هو إعادة التعرف على صحة المناظر التالفة من أجل إتاحتها للمزيد من الدراسات الأثرية والعلمية، ويعتمد هذا العمل على مفهوم ذي توجه بحثي في مجال علوم الصيانة والترميم".

وتابع: "إن أعمال الوصف الدقيق لكل القطع جنبا إلى جنب مع عمل كتالوج شامل لكل الكسرات، وكذلك عملية التوثيق الفوتوغرافي للحالة الفعلية للقطع قبل الترميم، إنما مثلت فقط الخطوات الأولى كبداية لأعمال المشروع، وقد كان لزاما أن تحدد الخصائص التقنية مثل العلامات الدالة على أدوات الصناعة وعلامات الاستخدام وآثار التنفيذ وأن يتم تسجيلها وتفسيرها بشكل علمي صحيح".

واستطرد: "ثم تم بعد ذلك فرد الرقائق الذهبية الحساسة بعناية شديدة بواسطة أدوات خشبية، وقد تم تجميع القطع المكسرة سويا حسب نسبتها لبعضها البعض، بالإضافة إلى ذلك كان لزاما أيضا أن يتم تدعيم الشقوق والفجوات العديدة في عملية طويلة المدى، وذلك باستخدام شرائح رقيقة من الورق الياباني الذي كان يتم لصقه على الظهر باستخدام مادة راتينجية لاصقة من الأكريليك".