قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ناصر خليفة يكتب : فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب


العنوان ليس عنوانا للمقال فحسب ، بل هو في الأصل عنوان كتاب اسمه "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" ألفه المؤرخ والأديب محمد بن خلف المرزبان الخراساني الأصل العراقي المولد والنشأة، الكتاب تحقيق د. ركس سميث، ود. محمد عبد الحليم" .

أراد المرزباني أن يبحث في أفضال الكلاب على الإنسان، ولم يقصد أبدا تفضيلهم أو تكريمهم على بني البشر لأنه يعلم أن الله كرم الإنسان فأحسن خلقه وتصويره ، لكن للكلاب خصال حسنة تميزت بها عن بعض بني البشر!

جاء هذا الكتاب ليبين تلك الخصال الحسنة كالوفاء والمودة والإخلاص، ورد الجميل والمعروف مهما كانت الظروف والتحديات والصعوبات ، وذلك من خلال قصص مثبتة وحكايا مأثورة ووقائع مشهودة للكلاب،وأقوال الشعراء والأدباء وأحاديث العامة.

قيل عن الكتاب : " إنه جريء في ادعاءاته، يأخذ بعقل القارئ في جمل مدهشة لاذعة " بدأ المؤلف كتابه عن سبب تأليفه لهذا الكتاب وهو أن صديقا له في "ذاك القرن " اشتكى عليه زمانه وفساد مودة أهله، وأن أبعد الناس سفرا من كان سفره في طلب أخ صالح ! وما أصعب أن تجد صاحبا تأمن زلته وتدوم غبطة عشرته، وإن حاولت البحث فكأنك كصاحب الطريق الحيران الذي لا يزداد لنفسه جهدا في البحث إلا ازداد من غايته بعدا ويأسا ! فما أندر الصاحب المخلص في زمانهم كما في "زماننا هذا " ! "إلا من رحم ربي " وكما قال لبيد في بيت من شعره ذهب الذين يعاش في أكنافهم .. وبقيت في خلف كجلد الأجرب !.

الكلب حارس وفي أمين :

يقول المؤلف وإن كان مبالغا بعض الشيء : "أن الكلب لمن يقتنيه أشفق من الأخ الشقيق على أخيه، وذلك أنه يحرس صاحبه ويحمي حريمه شاهدا وغائبا ونائما ويقظان ولا يقصر عن ذلك وإن جفوه ولا يخذلهم وإن خذلوه" .

ثم يسرد المؤلف قصصًا لوفاء الكلاب مع أصحابها ومنها أنه قال: ذكر بعض الرواة أن للربيع بن بدر كلبا قد رباه فلما مات الربيع ودفن جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات "فهل من البشر من يحزن على فراق صاحبه بهذا الإحساس وذاك الوفاء !.

ومن لفظ الكلب اشتقت الأسماء :
من تقدير ما في الكلاب من خصال محمودة ووفاء نادر كتبت العرب فيها شعرا وحكوا عنها حكايات وقصص حتى أن وصل بهم محبة الكلاب أن اشتقوا منها أسمائهم فسموا أكلب بن ربيعة، ومكلب بن ربيعة بن نزار، وكلاب بن ربيعة، وكليب بن يربوع ومثل هذا كثير . ويذكر ابن المرزبان: "إن للكلب أيضا من الفضائل إثباته وجه صاحبه ونظره إليه في عينه وفي وجهه وحبه له ودنوه منه حتى ربما لاعبه ولاعب صبيانه بالعض الذي لا يؤلم ولا يؤثر وله تلك الأنياب لو أنشبها في الشجر لأثرت فيها، لكنه مازال مع الاطفال لطيفا وكان له قلب يحس ويحنو" !.

قصص الوفاء الكلابية :
والمؤلف وهو يسرد قصصا لوفاء الكلاب لأصحابها يقارن بينها وبين بعض الأصدقاء غير الوفيين فيقول : "خرج رجل من أهل البصرة إلى "الجبانة" ينتظر ركابه فاتبعه كلب له فكره أن يتبعه ورماه بحجر فأدماه فأبى الكلب إلا أن يتبعه فلما صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده "طائلة" وكان معه جار له وأخ فهربا عنه وتركاه ، فجرح جراحات كثيرة ورمي به في بئر وحثي عليه من التراب حتى واراه ! والكلب مع هذا يعوي عليهم وهم يرجمونه، فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر فلم يزل يعوي ويبحث في التراب بمخالبه حتى ظهر رأس صاحبه فمازال على قيد الحياة ، فبينما هو كذلك إذ مر أناس فاستخرجوا الرجل وحملوه إلى أهله حيا يرزق ! ،
وهذا الأمر يدل على وفاء طبيعي وإلف غريزي ومنفعة تفوق المنافع البشرية .

لقد جمع الكتاب قصصا أخرى عن علاقة الكلب بصاحبه وأفضال الكلاب على البشر وما يظهر من الكلب من خصال وسلوكيات قلما تجدها في بعض البشر وربما غير موجودة على الإطلاق في بعض بني آدم ! فالكلب لا يخون ولا يغدر، وبيننا من البشر خونة !، الكلب لا يعض اليد التي امتدت له بالخير والإحسان !

وبيننا من يعض اليد وغير اليد ! الكلب وفي مخلص لصاحبه وبيننا من ليس بوفي ، بل الندالة عند بعض الناس فاقت كل الحدود فلا يعرف للوفاء معنى ولا للإخلاص كلمة ولا خلق ولا سلوك ولا ضمير !، وارصد وقارن من خلال مشاهد وأحداث الأرهاب والقتل الوحشي، كمن يهاجم المصليين الآمنين في دور العبادة كنيسة أو مسجد ولم يفرق بين طفل وشاب أو امرأة وشيخ كهل عجوز بل يحصدهم حصدا دونما رحمة ودونما أدنى ذنب أقترفوه ! فهل هؤلاء المجرمون بشر أم كلاب ؟! للأسف بشر !!

فالكلاب لا تغدر ولا تخون ولا ترهب الناس ولا تقتلهم بغير حق ! الكلاب التي نحتقرها ونهينها في أغلب الأحيان فيها من الصفات الحميدة ما قل أن تجده في بعض البشر ، ولنا في حياتنا من ألاعيب البشر كل الدروس وكل العبر.

عندما تسب وتشتم هؤلاء الجناة القتلة سفاكين دماء الأطفال "الملائكة أحباب الله" وهم يصلون بجانب آبائهم ، فلا تقل عنهم أنهم "كلاب" فربما كنت تمدحه بما ليس فيه وأنت لا تدري ! وربما غضبت منك الكلاب !!