شيخ الأزهر:
- الأقصى مقدس لنا كالمسجد الحرام.. ولا نقبل المساس بقبلتنا الأولى
- المتطرفون فهموا خطأ حديث «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد»
- هيكل سليمان تحطم ودمر عن آخره.. والأثر الموجود بالقدس لأحد الأمراء
- فلسطين نشأت على يد العرب قبل ظهور اليهودية بآلاف السنين
خصص الإمام الأكبر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حلقة برنامجه «حديث شيخ الأزهر»، للرد على من يزعمون أحقية اليهود في القدس، مشددًا على أنها عربية فلسطينية وتُعد مدينة مُقدسة لدى المُسلمين والمسيحيين.
وأوضح «الطيب» خلال لقائه ببرنامج «حديث شيخ الأزهر»، المُذاع على الفضائية المصرية، أن القدس توصف بالنسبة للمسلمين بأوصاف ثلاثة: «أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج»، مشيرًا إلى أن البعض يحفظ هذه العبارات الثلاث ولا يقف عند معناها.
وبيّن الإمام الأكبر أن المقصود بـ«مسرى رسول الله»، أي أن القدس كانت شاهدة على معجزة الإسراء والمعراج التي حدثت للرسول -صلى الله عليه وسلم- وصلى في المسجد الأقصى مع الأنبياء، مستشهدًا بقول الله تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (سورة الإسراء: 1).
المقصود بـ«أولى القبلتين»:
وأشار إلى أن المقصود بـ«أولى القبلتين» أن المسلمين صلّوا أثناء وجودهم في مكة نحو بيت المقدس، وكما صلوا بعد الهجرة النّبويّة الشّريفة نحو ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا قبل أن تحوّل القبلة إلى مكّة بأمر إلهي، كما ورد في قوله تعالى: «قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ» (سورة البقرة: 144)، منبهًا على أن أي مساس بالقبلة الأولى للمسلمين هو مساس بالقبلة الثانية على وجه المساواة، مؤكدًا أن الأقصى مقدس لنا كالمسجد الحرام.
معنى ثالث الحرمين:
وتابع: أما المقصود بثالث الحرمين: أي «الحرم المكي والحرم المدني والحرم القدسي»، وورد في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد: المَسْجِدِ الحَرَام وَمَسْجِدِي هَذَا وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى».
فهم خاطئ للنصوص الدينية:
نوه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بأن المتطرفين والمتشددين فهموا خطأ المقصود بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد: المَسْجِدِ الحَرَام وَمَسْجِدِي هَذَا وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى»، حيث حرّموا زيارة أولياء الله الصالحين، وهذا فهم خاطئ، فهؤلاء في وادٍ، والمعنى المقصود من الحديث وادٍ آخر.
وبيّن معنى الحديث: أنه لا يجوز للمسلم أن يُسافر لبلد آخر من أجل الصلاة إلا إذا كان قاصدًا هذه المساجد الثلاثة: «المسجد الحرام أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى»، أما من يشد الرحال مسافرًا قاصدًا بذلك السفر الصلاة في مسجد غيرها هذه الثلاثة فلا يجوز.
وضرب مثلًا أنه لا يجوز للمُقيم في القاهرة شد الرحال -السفر- من أجل الصلاة في مسجد بالإسكندرية أو أسوان، أو ليبيا أو غير ذلك، إلا إذا كان قاصدًا المساجد الثلاثة الواردة في الحديث: «المسجد الحرام أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى».
وأكمل: شيخ الأزهر الشريف، أن الحديث السابق لا يحرم شد الرحال لزيارة أولياء الله الصالحين، كمسجد الحسين والسيد البدوي بغرض الزيارة، منبهًا على أن هذا الحديث يعطي أفضلية لهذه المساجد الثلاثة «المسجد الحرام والنبوي، والأقصى» دون غيرها على الأرض بأنها الوحيدة التي يجوز للمسلم أن يسافر إليها بقصد أداء الصلاة فيها.
تحطيم الهيكل:
ونبه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على أن القدس عربية واليهود ليس لهم حق فيها، منبهًا بأن هيكل سليمان تحطم ودمر عن آخره من مئات السنوات.
ونوه شيخ الأزهر، بأن الحفريات الصهيونية مستمرة من قبل عام 1948 للبحث عن الهيكل الذي يزعمون وجوده في القدس، ولم يعثروا على هيكل سليمان أو معبده.
وكشف الإمام الأكبر عن أن الحفريات الأخيرة التي قام بها اليهود في القدس أظهرت شيئًا أثريًا، فظنوا أنه هيكل سليمان ولكن بعد اكتمال الحفر تبين أنه بقية أو أطلال لقصر أحد الأمراء الأمويين في ذلك الوقت، ثم عمل اليهود على إخفاء الخبر.
تاريخ إنشاء القدس:
وعلق الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على مزاعم اليهود بأنهم الأحق والأجدر بالقدس لأنهم سبقوا المسيحيين والمسلمين في هذا الوطن، مشددًا على أن هذا كلام غير صحيح ويدل على مَهْزَلَة في الفهم وتَنكُّر للتاريخ والواقع، وتزييف للحقائق دون مستند لهم ودعمته سياسات خارجية من أجل المصالح الخاصة.
وتابع: إن قصة العرب مع مدينة القدس وفلسطين ترجع إلى آلاف السنين، قبل نشأة الدين اليهودي أصلًا وقبل ميلاد سيدنا موسى -عليه السلام-، وهذا الكلام استنادًا إلى مصادر غربية مُترجمة إلى اللغة العربية، وأيضًا مصادر عربية لـمؤرخين عرب ومسلمين.
وأشار شيخ الأزهر، إلى أن علماء الآثار قدر أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي ستة آلاف سنة، ونشأت على يد «اليبوسيين» «بناة القدس الأولون» قبل الميلاد بـ4 آلاف سنة، و
اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشأوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين، منوهًا بأن مدينة القدس كان اسمها «يبوس» نسبة إلى اليبوسيين».
وسرد شيخ الأزهر قصة مدينة القدس مع الأنبياء، مشددًا على أن العرب كانوا موجودين في القدس قبل تاريخ ميلاد سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بألف 1900 سنة، الذي دخل فلسطين سنة 2100 قبل الميلاد، وذكر الله تعالى ذلك في قوله تعالى: «وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ» (سورة الأنبياء:71)، موضحا: أي نجى الله تعالى سيدنا إبراهيم ولوطًا ودخلا فلسطين، الأرض التي وصفها بأنها مباركة للعالمين، ومباركة هذه الأرض ليس بفضل إبراهيم أو لوط -عليهما السلام- وإنما هي سلام للعالمين لجميع الناس، التي تحولت إلى حرب وتكاد تبعث بحرب عالمية ثالثة.
ولفت إلى أن سيدنا موسى -عليه السلام- هو أصل اليهودية، حيث ولد في مصر ونزلت عليه التوراة فيها، ومات فيها على الأرجح من قول العلماء، وكان يتحدث باللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية»، مصداقًا لقول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ» (سورة إبراهيم: 4).
وتابع: لما دخل سليمان وداود إلى فلسطين غزوا البيت المقدس باليهود، وبنيا فيها المعبد اليهودي، واستقر اليهود في القدس فيما لا يزيد عن 400 سنة، ثم شردوا في العالم بعد حدوث غزوات دمرت «الهيكل والمعبد» الذي بناه سليمان، وحينما غزا المسيحيون المكان هذا حولوا المعابد إلى «مزابل»، حيث كانت المسيحية تطارد اليهود الذين لم ينعموا إلا في جوار المسلمين.
وذكر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن رجال الدين اليهودي كانوا ضد إقامة الوطن القومي لهم أو «أرض الميعاد» كما يقولون، وطالبوا اليهوديين بالتمسك بالدين لأنه مصدر قوتهم.
تحريف في التوراة:
وعن أحقية زعم اليهود بأن التوراة أكدت حقهم في القدس، حذر من أن الكلام الموجود في التوراة بأحقيتهم في القدس وضعه أحد الأشخاص بعد وفاة سيدنا موسى -عليه السلام- بـ700 سنة، وهم -اليهود- يعترفون بهذا الكلام، ولكن لا يعلنوه.
وتساءل شيخ الأزهر «هل نصوص التوراة هي التي كانت تغذي الاستعمار قديمًا وحديثًا، أم تفسير رجال الدين الخاطئ لهذه النصوص هو الذي كان سببًا فيما يحدث؟، موضحًا: أن النصوص الدينية لا تبرر هذه الدماء التي أريقت وهي من براء، فتفسير رجال الدين الخاضعين لظروف سياسية حولوا النصوص الدينية لوقود من أجل الحروب.
معجزة الإسراء والأقصى:
وألمح الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إلى أن مُعجزة الإسراء والمعراج فيها دَلالةٌ عظيمةٌ على أهمية المسجِد الأقْصى بالنسبة للمسلمين الذي أصبح مسرَى نبيِّهم -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ومِعراجه إلى السماوات العُلا.
وأردف: أن رحلة الإسراء ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (سورة الإسراء: 1).
واستطرد: الإسراء رحلة عملية بأمر إلهي نفذها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، حين أُمر بها، وأحدثت هذه المعجزة فتنة كاد يرتد فيها كثير من الناس عن الإسلام في ذلك الزمان، لأنهم تعجبوا من كيفية إسراء النبي ومعراجه في ليلة واحدة، رغم أن المسافة من مكة إلى القدس تستغرق أكثر من شهرٍ ذهابًا وإيابًا.
غياب القضية الفلسطينية عن مناهج التعليم:
وعن غياب قضية القدس من المناهج الدراسية، أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أن تاريخ القضية الفلسطينية مجهول تمام لدى أطفالنا، خلال مراحل التعليم المختلفة، من الابتدائي إلى الجامعة، منبهًا على أنه لا يوجد مقرر دراسي يركز على هذا البلد المُقدس الذي أُهمل.
واختتم: إن هناك أساتذة في الجامعات لا يعرفون أصل مدينة القدس، مؤكدًا أن القدس عربية ونشـأت على يد «اليبوسيين» العرب منذ 6 آلاف عام، قبل ظهور الدين اليهودي.