

سجن القلعة هو سجن «باستيل» مصر، يوجد فى قلعة صلاح الدين بالقاهرة القديمة، وقد أصبح متحفا للشرطة، ومن المقرر أن يتحول إلى مزار سياحى وهو يترجم تاريخا يعود إلى زمن وسلاطين عصر المماليك ومنذ العهد الملكى مرورا بالعهد الثورى، ومنذ أن انتقل الخديو إسماعيل إلى قصر عابدين وجعله مقرا للحكم لم تعد القلعة تستقبل الملوك والسلاطين والرؤساء والسفراء بل اقتصرت ضيافتها على المعارضين من كل ألوان الطيف السياسى وتحولت إلى رمز من رموز القمع والقهر، وارتبطت بقصص التعذيب والجلادين، كما أصبحت جامعة للنضال والجهاد تخرجت فيها مجموعات من الوطنيين على اختلاف الأدوار والأعمار.
وعندما حول الخديو إسماعيل مقر الحكم لقصر عابدين عام 1874، أصدر قراره وقتها بإنشاء سجن القلعة الواقع بين «ردم» جامع محمد على ليكون سجنا للأجانب، باعتبار سجن القلعة بزنزاناته القليلة وشدة حراساته هو أنسب الأماكن لأداء الغرض.
سجن القلعة
ويعتبر سجن قلعة صلاح الدين فى القاهرة أحد أشهر السجون المصرية التى خصصت للقضايا السياسية والتعذيب، ما قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها، ويحتوى السجن على 42 زنزانة مقسمة على قطاعين أحدهما شرقى والآخر غربى، إضافة إلى ثمانى «غرف تعذيب» أشهرها غرفة الفرن أو «الشواية» بالناحية الشرقية منه.
سبب تسميتها بهذا الاسم يرجع لتجهيزها أوائل الستينيات بنظام غازى يجعل جدرانها ساخنة باشتعال مواسير مخصوصة، وفى ذلك الوقت كان يتم إدخال المعتقلين «5 أفراد» وإشعال المواسير ومع الوقت تؤثر حرارة الجدران على أجسادهم فى وسيلة لإجبارهم على الاعتراف، أو الإدلاء بأوصاف وأسماء زملائهم.
وفى الناحية الغربية للسجن تقع غرفة التعليق وهى نفسها الغرفة التى تم تعذيب الرئيس السادات فيها بعد فصله من الجيش المصرى فى العصر الملكى بعد اتهامه بمقتل «أمين عثمان» القضية المعروفة قبل قيام ثورة يوليو 1952، كما توجد غرفة «الحلقات» والتى صممها الفرنسى «لوميان» فى عهد الملك فؤاد عام 1932 على غرار غرفة شبيهة بسجن الباستيل الفرنسى الشهير المسماة بغرفة «نزع الاعتراف» وفيها يتم تعليق السجين من قدميه بسقفها مع تدويره بسرعة لدقائق ما يصيب أجهزة جسمه بالاضطراب، وهى نفسها الغرفة التى يقال إن عبد الناصر أعطى أوامره بعدم تعريض الكاتب الراحل مصطفى أمين لها بعد سجنه فى قضية التخابر المعروفة بعد قيام ثورة يوليو.
وفى الغرفة نفسها - كما يقال - تم تعذيب الشيخ كشك إمام جامع عين الحياة الذى اعتبره الرئيس الراحل أنور السادات أحد أشرس المعارضين لسياسته بعد عام 1973.
أشهر المعتقلين.. من ابن تيمية حتى الأبنودى والغيطانى
تم سجن ابن تيمية
سبع مرات منها ثلاث فى مصر، الأولى بالقلعة، ولمدة قليلة، أسبوعين من 3/10/707هـ إلى
18/10/707هـ، وسببها أنه ألف كتابا فى الاستغاثة، المعروف بالرد على البكرى، لهذا استعدى
عليه الصوفية بالقاهرة، فكون له مجلسا، فمنهم من برأه ومنهم من أدانه.
والثانية بمصر كذلك، فى قاعة «الترسيم»، لمدة شهرين أو تزيد، من آخر شهر شوال 707هـ، إلى أول سنة 708هـ، والثالثة كانت من يوم 1/3/709هـ إلى 8/10/ 709هـ، لمدة سبعة أشهر، وخلالها وضع كتاب "السياسة الشرعية"، ولقد عزموا أن ينفوه إلى قبرص، وهدِّد بالقتل، فقيل له فى ذلك، فقال مقالته المشهورة، وكلمته المشكورة: «إن قتلت كانت لى شهادة، وإن نفونى كانت لى هجرة، ولو نفونى إلى قبرص دعوتُ أهلها إلى الله فأجابونى، وإن حبسونى كان لى معبدا، وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت تقلبت على صوف»، فيئسوا منه وانصرفوا.
ودخل سجن القلعة أيضا الرئيس محمد أنور السادات، تقول رقية السادات: "كنت فى سن السادسة عندما اعتقل والدى فى معتقل أرميدان بسجن القلعة فى قضية مقتل أمين عثمان، وقتها قال لى أحد أقاربى إن والدك مسجون، فأخذت أبكى بكاء شديدا حتى زرته فى سجنه، وعندما وجدت التعذيب يطول جميع المساجين أصابنى الرعب، فطمأننى الضابط صلاح ذو الفقار وقتها، وقال لى إن والدى لا يعذب مثل باقى المساجين".
وفى سجن القلعة أيضا تم اعتقال فتحى الشقاقى، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامى فى فلسطين، بسبب تأليفه كتاب "الخمينى الحل الإسلامى والبديل"، وكان وقتئذ يدرس الطب فى مصر، ثم أعيد اعتقاله فى 20/7/1979 بسجن القلعة لمدة أربعة أشهر وبعد الإفراج عنه غادر مصر إلى فلسطين فى 1/11/1981.
ومن اليسار المصرى الشاعر عبد الرحمن الأبنودى 1967 وكان نزيلا بالزنزانة رقم 21، والأديب جمال الغيطانى زنزانة رقم 37، وحلمى سالم، ومجموعة قيل إنها ارتبطت بتنظيم القوميين العرب لطفى الخولى وإبراهيم سعد الدين وأمين عز الدين وصلاح عيسى و200 آخرين 1966.
وادعى رفعت السعيد أنه اعتقل به، وسعيد الكفراوى فى السبعينيات، والثنائى أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى 1967، «وأخذ عبد الناصر قرارا بعدم خروجهم من السجن طول ما هو عايش يعنى يقول نجم وإمام دول مش هيخرجوا من السجن طول ما أنا عايش، وكان ده آخر تصريح قاله فى حياته»، وأوفى النظام بوعده وظل إمام ونجم سجينين حتى مات عبد الناصر وانتهى النظام.
فى السجن ظل الثنائى يمطران النظام بأغانٍ مثل القذائف، فعندما يُضيق
نظام ما على مبدع تتسع آفاق ذلك المبدع، وهى
قاعدة لم تستثن الشيخ إمام ولا أحمد فؤاد نجم، فى سجن القلعة الرهيب بلغ إمام ونجم
مدارات جديدة، بالاحتكاك اليومى الوجودى بالمثقفين فى زنزاناتهم كبرت أغانى الشيخ إمام
واتسعت لتشمل الهم الفلسطينى أولا ثم هموم العالم من فيتنام شرقا حتى أمريكا اللاتينية
غربا وصدحت الزنزانات فى سجن القلعة بتمجيد هوشمن وتشى جيفارا.

جول ملبورن القديم
سجن"جول ملبورن القديم" كان سكنا لأعتى المجرمين في أستراليا، تم بناء السجن عام 1840 وتحول منذ فترة إلى متحف.
يضم المتحف صورا فوتوغرافية قديمة للسجناء السابقين وبيانا تفصيليا بتاريخهم، بما في ذلك تفاصيل حول الجريمة والعقوبة، سواء كانت سنوات من السجن أو الإعدام.
يمكن للزوار القيام بجولة داخل السجن للتعرف على أدواره وغرفه المختلفة، فضلا عن محاكمه الداخلية.

الكاتراز - الولايات المتحدة:
"الكاتراز" واحد من أشهر سجون العالم، تم بناء السجن خلال فترة الحرب الأهلية، وكان مركزًا لإدارة ميناء تابع لوزارة الدفاع الأمريكية قبل أن يتحول إلى سجن فيدرالي.
أغلق هذا السجن في عام 1963 وتم تحويله لاحقا إلى مزار سياحي، وترجع شهرة هذا السجن إلى أشهر مجرمي العالم الذين كانوا نزلاء به.
يقع السجن الأمريكي على جزيرة خلابة في سان فرانسيسكو تعرف بجزيرة الكاتراز، أو الصخرة، وتحوي مختلف أنواع الزهور النادرة وآلاف أنواع الطيور المهاجرة والمستوطنة.

جزيرة الشيطان - جيانا الفرنسية:
كان يتم حبس السجناء السياسيين في جزيرة الشيطان بجيانا، واشتهرت تاريخيًا بمستعمراتها العقابية، وظلت فرنسا لنحو 150 عامًا، ترسل المحكوم عليهم بالسجن إليها.
يمكن للزائرين الاطلاع على تفاصيل حياة السجناء من خلال الغرف والأروقة المختلفة بالسجن.

سجن ولاية هورسنز - الدنمارك:
بعد 153 عاما أغلقت أبواب سجن ولاية هورسنز للمرة الأخيرة في عام 2006، لتديره الآن مؤسسة ثقافية، بما في ذلك المباني التي تحتضن متحف السجون ومختلف مرافق المؤتمرات والأعمال.
يمكن للزوار الآن القيام بجولة داخل السجن والتعرف على قصص السجناء السابقين.

قلعة أكسفورد - إنجلترا:
بني السجن عام 1071 من قبل البارون نورمان، واستخدم من قبل الملك تشارلز أكسفورد كقلعة لسجن البرلمانيين المتمردين في الحرب الأهلية الإنجليزية.
أغلق السجن في عام 1996 وكان ذلك بمثابة إعادة تطويره ليتحول إلى فندق، وفي عام 2004 تمت إعادة بنائه ليشمل المطاعم والمعارض الفنية، مع الحفاظ على الأجزاء الرئيسية من السجن.
يقدم أكسفورد القلعة الآن الجولات المصحوبة بمرشدين بما يسمح للزوار بمعايشة تلك التجربة والنزول إلى السرداب الذي يعود إلى 900 عام.

سجون الولاية الشرقية - الولايات المتحدة:
منذ افتتاح سجون الولاية الشرقية بأمريكا عام 1829، كانت بمثابة الحبس الانفرادي التام للمجرمين، وأغلقت في عام 1970، وأصبحت السجون نقطة جذب سياحية رئيسية.

سجن كيلمينهام - أيرلندا:
تحول "سجن كيلمينهام" إلى مزار سياحي تنظم داخله جولات سياحية لمدة 30 دقيقة مصحوبة بمرشدين.
افتتح سجن كيلمينهام عام 1796، وكان يضم في وقته كثيرا من السجناء العاديين، وأصبح رمزا للقومية الأيرلندية لأن معظم سجنائه من الذين ثاروا ضد الحكم البريطاني، وهذا هو المكان الذي قضى فيه عديد من المتمردين أيامهم الأخيرة.

ليوبليانا - سلوفينيا:
تم تحويل السجن العسكري السابق في ليوبليانا، سلوفينيا، إلى بيت شباب بعد تجديد 20 زنزانة، ما يتيح للضيوف استكشاف تاريخ المبنى والبقاء في زنزانة، على أن يظل مفتاحها مع النزيل.

بورت آرثر - أستراليا:
بورت آرثر أو مستعمرة العقوبات كما أطلق عليه، افتتح في الأصل كمحطة للأخشاب في عام 1830، وفي عام 1833 تحول إلى سجن للمدانين ووصف بأنه "جحيم على الأرض".
أغلق السجن في 1877، وفي أبريل الماضي فتح أبوابه للجمهور والزوار للقيام بجولات سياحية ورحلات للمرفأ، كما يمكن للزوار معرفة المزيد عن بعض المدانين.

سجن جزيرة روبن - جنوب أفريقيا:
على بعد 12 كيلومترا من مدينة كيب تاون، تقع جزيرة روبن التي كانت سجنا يمارس به أقصى قدر من القسوة والعنف ضد السجناء.
كان هذا السجن يضم السجناء السياسيين، خاصة مناهضي الفصل العنصري، ولعل أشهرهم "نيلسون مانديلا"، الذي قضى في هذا المعتقل 27 عاما من حياته في زنزانة صغيرة قبل أن يصبح فيما بعد أول رئيس لجنوب أفريقيا الديمقراطية الجديدة.
وتنتسب قرية "العزيزية" التي يوجد بها سجن يوسف، إلى قصر "العزيز"، وهو لقب وزير مصر الأول بوتيفار بن روحيب في العصر الذي عاشه النبي يوسف زمن الأسرة الفرعونية الـ18 نحو عام 1350 قبل الميلاد بحسب روايات توراتية وتاريخية غير مؤكدة.
وتضم القرية أيضًا حمام زوجته "زليخة" (راعيل بنت رماييل)، ومخازن الحبوب التي تعرف بـ"تل العزيز"، بحسب ما جاء في كتاب "صبحي الأعشى في صناعة الإنشا" لمؤلفه أحمد بن على القلقشندي.
وتضم "العزيزية" أيضًا 3 أهرامات تاريخية وصفها القلقشندي في الكتاب ذاته بأنها "من أعظم أبنية المصريين القدماء، حيث يقال إن طول عمود كل هرمُ يبلغ 317 ذراعًا (الذراع 46 سنتيمترًا)".
أما السجن الذي يشاع أن النبي يوسف عليه السلام وُضع به، وكان مسرحًا لوقائع تفسير الرؤيا، فيوجد في "بوصير"، التي تضم أيضًا مسجد موسى الذي ينسب إلى النبي موسى بن عمران عليه السلام، وذلك وفق القلقشندي أيضًا.